رائد الفن التشكيلي السعودي عبـد الحـليـم الرضـوي: فنـان التراث والأصـالـة

9/6/2021

4٬251

غازي انعيم
تثير تجربة الفنان التشكيلي السعودي الراحل أ.د.عبد الحليم الرضوي ( 1939 ـ 2006 ) التي بدأت قبل نصف قرن تقريبًا، اهتمامًا خاصًا لدى من يتصدى لدراسة الحركة التشكيلية السعودية المعاصرة، فقد كان (الرضوي )واحدًا من الرعيل الأول الذين درسوا الفن بشكل أكاديمي في روما ( 1962 ـ 1968 م )، ثم الدكتوراه في مدريد عام ( 1979 م )، وهو أول فنان سعودي يقيم معرض شخصي لأعماله داخل المملكة العربية السعودية وفي خارجها.

ويعد الفنان (عبد الحليم الرضوي) الذي قدّم العطاءات الكثيرة للحركة التشكيلية السعودية، من رعيل الستينات في الفن التشكيلي العربي، هذا الرعيل الذي أسس للوحة فنية عربية تمايزت عن نظيرتها الأوروبية، وهو بالنسبة إلى رعيله على المستوى العربي، فنان يقف في الصدارة من خلال ما يحمل من خبرة ثقافية وحياتية أولا، وما قدمه عبر رحلته الفنية من خطوط وألوان على مسطحات لوحاته التي منحها بعدًا خصوصيًا من خلال استلهامه للتراث الشعبي العربي وعناصر الزخرفة الإسلامية ثانيًا، أو التفاعل بين الفنون بالانفتاح على الفكر الفني العالمي دون الوقوع في براثن محاكاته أو تقليده ثالثًا.

وعبر هذه الرحلة الطويلة والشاقة، وضع (الرضوي) أسسًا واضحة لنفسه منذ انطلاقته.. ومن أهم تلك الأسس إيمانه بأن أقصر الطرق إلى العالمية الإغراق في المحلية، وهذا ما جعل فنه متفردًا، ليكون أحد أهم رموز الفن التشكيلي السعودي محليًا وعربيًا ودوليًا.

فمن هو فناننا؟

البدايــات

ولد الفنان (عبد الحليم الرضوي) في حي أجياد بمدينة مكة المكرمة عام ( 1359 هـ / 1939 م )، التي حباها الله بالقدسية الدينية والتاريخية وبدأ حياته العامة فيها مكافحًا ومساعدًا لأسرته بعد أن تركه والده وهو في سن الخامسة، وعمل أثناء طفولته المبكرة في بيع البليلة واللوبيا، ولدى أحد المطوفين خلال موسم الحج بمبلغ مقطوع بدأ بـ 250 ريالاً وانتهى بـ 400 ريال، وهكذا ذاق (الرضوي) في بداية حياته مرارة البؤس والفقر بعد فقدان والده.

وفي ظل تلك الظروف القاسية، شق طريقه في الرسم وبالتحديد في مدرسة الخالدية الابتدائية عندما كانت تستهويه رسومات الخرائط التي كان يرسمها في دفتر مادة الجغرافيا، وهذا جعله ينال إعجاب مدرس تلك المادة الذي أخذ يشجعه على الرسم، والإشادة به عبر المذياع في الطابور الصباحي أمام الطلاب.

كانت عبارات الإطراء والتشجيع التي يسمعها من المدرسين بالإضافة إلى ما يوفروه له من قماش وورق وألوان وأقلام ولوحات مشدودة لتنمية موهبته، تدفعه إلى بذل المزيد من الجهد.

وفي هذه المرحلة تطورت موهبته فرسم الطيور والزهور والفراشات بشكل واقعي، كما يتضح ميله إلى استخدام الموتيفات الزخرفية وترصيع سطوح بعض الأشياء القديمة، وقد أتاح له هذا النضوج المبكر في الموهبة، الفرصة لإقامة أول معرض له في عام 1953 م، أشتمل على( 12 ) لوحة وهو على مقاعد الدراسة.

الاعتراف بمادة التربية الفنية

جاء عام 1957م، حاملاً معه البشائر للمعلمين وللطلاب الموهوبين وللمشتغلين بالفن في المملكة العربية السعودية، ففي ذلك العام تم الاعتراف بمادة التربية الفنية داخل الخطة الدراسية، فبدأ الاهتمام بالطلبة الموهوبين من قبل مدرسو التربية الفنية أولاً، ثم إقامة المعارض الجماعية للطلبة ثانيًا، ومن خلال تلك المعارض ظهر (عبد الحليم رضوي )، بأعماله التي تنتسب إلى مبحث المنظر الطبيعي وموضوع الطبيعة الصامتة، وكان من أهم لوحات هذه المرحلة لوحة (الحفار 1958) التي ضمنها وجوه تتكرر على مسطح اللوحة رسمت باللون البني وتدريجاته.

أول جائزة مالية

في عام 1959 م، أقيم أول معرض جماعي للمدارس الثانوية بالمملكة في الرياض، ففازت المدرسة العزيزية الثانوية في مكة المكرمة بالمرتبة الأولى عن لوحة للرضوي بعنوان ( قرية )، واستلم (الرضوي)  أول جائزة مالية فنية في حياته ومقدارها 500 ريال وهو مبلغ كبير في تلك الفترة، واللوحة تصور منازل طينية متفرقة مع أشجار النخيل، هذا الفوز بذلك المركز دفعه إلى أن يسير في طريق الفن والاتجاه نحو المزيد من التجريب على الخامات والأسطح، كي يحصل على وسائط جديدة تعاونه في التعبير الفني الخالص.

في العام التالي أنتج مجموعة من اللوحات كان أهمها لوحة طبيعة صامتة أطلق عليها اسم ( زهور )، وهذه اللوحة تتكون من باقة زهور صفراء في مزهرية فوق منضدة، وقد نفّذت خلفيتها باللونين: ( الأزرق والأخضر ) ومشتقاتهما، ويظهر في هذه اللوحة تأثيرات الفنان الهولندي فان كوخ، وهنا تجدر الإشارة بأن ما أنتجه الرضوي حتى عام 1960 م، يدخل ضمن مرحلة التكوين الأولى، مرحلة الولادة والتأثر، لاكتشاف نفسه، وتشكيل لغته الخاصة بين الخط واللون، والتكوين والشكل.

السفر إلى روما

مع بداية الستينات، وتحديدا عندما أنهى الثانوية العامة في عام 1960 م، كان (الرضوي) ملمًا بالمهارات الأساسية اللازمة لصياغة العمل الفني، ومتمكنًا من أدوات الإبداع.. فقرر أن يُغيِّر من فكرة دراسة الطب والاتجاه إلى دراسة الفنون الجميلة، لاقتناعه أن الفن لا يقف عند حدود الموهبة فقط، بل بحاجة لتعلم أصول الفن وأساسياته بشكل سليم، فسافر على نفقته الخاصة لدراسة وتذوق الفنون الجميلة في عاصمة الفن روما، وفيها وجد نفسه بلا مال ولا معين.

ولأنه لم يقف في طابور انتظار موافقة إدارة البعثات الحكومية في السعودية لكي تسدد مصاريف دراسته ومعيشته، تذوق في الغربة ملح البدايات، واضطر أن يقضي حياة قاسية وسط أناس لا يعرفون عن فنه شيئا، فعمل دهاناً للمنازل في روما، بأجر قليل لتأمين مصروفات قوته ودراسته، كما عمل بالرسم في الشوارع، والبيوت، وفي مواقف الحافلات، والقطارات، وبادل لوحاته مقابل وجبة طعام، أو بذلة، أو بدل إقامة في فندق، وأثبت أنه أقوى من كل صعوبات الحياة التي واجهته.

بعد أن تغلب على تلك الظروف في العام الدراسي الأول، حصل على منحة دراسية في العام التالي من وصوله إلى روما، ليصبح أول مبعث لدراسة الفنون الجميلة في الخارج.

وهكذا، لم يقف العمل حائلاً بينه وبين حلمه ـ الفن ـ لأنه كان يعرف بأن العمل لا يمكن أن يحرم المرء الفقير من أن يكون إنسانا يحلم؟ وتاريخ الفن يشهد على وجود عشرات الفنانين الفقراء، مثل: المثال ( رودان )، الذي صنع من الطين جمالاً لا يقدر بثمن، و ( فان كوخ ) الذي كان يتضور جوعًا وألمًا.. ولكنه من الشمس المنصهرة صنع خبزه الروحي.. لقد عاش (الرضوي) في روما حياة الفنان الحق، وأجرى كثيرًا من التنازلات في حياته، لكن شيئًا واحدًا لم يتنازل عنه وتشبث به بكل جوارحه، وظل على الدوام يريده إنه الفن.

لقد غاص فناننا في الأجواء الإيطالية وكل فنونها وأزقتها، وشوارعها، وامتزج بناسها.. هكذا هي روما، تستقطبك إلى أجوائها، وتضعك وسط أعماقها الساحرة، وضمن هذه الأجواء انهمك (الرضوي) في دراسة الفن بكل ما يملك من طاقة ونشاط وحماسة، وموهبة عظيمة، وأثناء أوقات فراغه كان يتردد على المعارض والمتاحف، ليتأمل رسوم مشاهير عصر النهضة وأساتذة الفن القدامى وأعمال كبار الفنانين العالميين الذين يمثلون كافة المذاهب الفنية.

وأثناء وجوده في روما تأثر بالفنان سيزان، لكنه أحب الفنان (فان كوخ) ووجد عنده ما كان في حاجة إليه، كما تأثر بحياته المليئة بالمعاناة والكفاح، ووجد في تجربته نبراسًا يهتدي به في انطلاقته.

نقطة التحول

كان العام الثاني من إقامته في روما هو نقطة التحول في حياته، حيث شهد ميلاده الحقيقي كفنان.. ففي ذلك العام أقام معرضه الأول في صالة ( مارجوتيانا )، وهو ما زال طالبًا، وكان واضحًا في لوحات هذا المعرض تأثره بالفنان ( فان كوخ )، خصوصًا فيما يتعلق باستخدام الألوان وبالحركة المتموجة أو الدائرية الموجودة في لوحاته التي أثارت الكثير من الجدل بسبب تنفيذها بذلك الأسلوب، وهنا لم يفكر الرضوي في مذاهب الفن، بقدر ما كان يعمل على ترجمة أحاسيسه بفرشاته دون أن يكترث بما سيقال، وكأنه لسان حال ( فان كوخ ) الذي كان يعتبر: ” أن اللون إشارة تخاطب الروح كما تخاطب العين ” ونذكر من أعمال هذا المعرض: ( القروية، قرية برشانو، وزهور ).

بعد ذلك مضى فناننا يفتش عن الهوية العربية والإسلامية في الفن التشكيلي المعاصر، بأساليب نابعة من تراثه، وبيئته الشعبية التي تجمع بين الإنسان والطبيعة، سواء في التكوين أو اللون، وبعمقها الحضاري والديني.. وفعلاً استطاع الرضوي بعد تأمل وبحث ودراسة وقراءة. التخلص من ذلك التأثير، وأصبح له أسلوب خاص، وشخصية فنية متفردة يعبر فيها عن تلك الأجواء، ولكن بأسلوب فني معاصر.

وقد أقام (الرضوي)  خلال فترة دراسته بأكاديمية الفنون الجميلة في روما. تسعة معارض شخصية وهذه المعارض عكست ” مشاهد عامة من الحياة في أوروبا بصفة عامة، والتعبير عنها تحت تأثير المفاهيم التعليمية المختلفة الدافعة نحو الابتكار والإبداع، ونبذ الرؤية التعبيرية عن الأشياء كما هي، لذا فهي تعكس ذلك الصراع المحتدم بين تلك المفاهيم في أعمال تتسم بمحاولات التحرر في اللون والخط على نحو أكبر من التحرر في صياغة الشكل والتكوين، ويمتد استمرار ذلك إلى عقد من الزمن “.( 1 )

العودة إلى مسقط رأسه

بعد حصوله على البكالوريوس في فنون الديكور من أكاديمية الفنون الجميلة في روما، عاد إلى مسقط رأسه كما يعود الابن إلى أحضان أمه، وجاءت عودته متزامنة بإقامة دورات تدريبية في فصل الصيف، لصقل معلمي التربية الفنية في مدينة الطائف، ومتزامنة أيضًا مع افتتاح معهد التربية الفنية بالرياض، وفي ذلك المعهد درَّس (الرضوي) لفترة محدودة، ثم انتقل إلى جدة ليقوم بالتدريس في إحدى مدارسها الثانوية، ثم الإشراف على مركز الفنون الذي أنشأته وزارة المعارف، واسهم الرضوي في وضع الأسس الفنية لذلك المعهد الذي تخرج فيه العديد من الفنانين على يديه.

وأثناء وجوده في جده أقام معرضه الأول، ومنها انطلق باتجاه المدن السعودية الأخرى كالرياض والظهران.. هذا المعرض لم يجد استحسانًا من قبل جمهور المتذوقين بل كان مفاجئة لهم، لأن ذلك الجمهور ـ نتيجة لغياب الثقافة الجمالية ـ لم يكن يتقبل فكرة تقديم الفنان لرؤيته الفنية الخاصة.. وكان ينتظر من الفنان (الرضوي) الذي تأثر أثناء دراسته بأسلوب فان كوخ و بمعالجات سيزان القائمة على الضربات اللونية العريضة للفرشاة أو سكين الرسم، تمثيل الواقع ومحاكاته من خلال تقديم رسالة اجتماعية مباشرة وصريحة ترضي الذوق السائد.

فنان مدرك لمسؤولياته..

اعتقد بأن الصواب قد جانب الفنان (الرضوي) الذي لم يأبه لتلك الآراء والمواقف، عندما تابع الرسم وكرر التجربة مرة أخرى في نفس المدينة، لا لإرضاء ذلك الجمهور وإنما للتعبير عن ذاته بأن الفن ليس تسجيلا بل خلقًا.. وهو يهدف من ذلك الموقف الذي آمن به منذ بداياته، إلى رفع الذائقة الجمالية والبصرية والثقافية والفكرية عند المتلقي وجعله يفكر على النحو الذي يريده له هو، وهذا ما فعله الفنان تماما، لأن الجمال هو نتاج العلاقة بين الذات والموضوع، وهذه العلاقة تعبر عن رؤية فنان مدرك لمسؤولياته.

ولأنه اختار ما هدته إليه تجربته الذاتية في الفن، من خلال خلق علاقة مع البيئة المحلية ومكوناتها المرتبطة بالجذور الحضارية، فقد اتفق ما اختاره في تجاربه المتلاحقة مع رسالته الفنية التي استمد صورها وعناصرها من تلك البيئة الغنية بالتراث والفلكلور، وتمكن من أن يكوّن شخصيته الفنية فظهر أسلوبه الفريد من خلال الطابع الخاص للموضوعات التي استقاها من المحيط الذي يعيش فيه، والتي انفرد بها بين آثار التصوير السعودي المعاصر، وهذا ما كرّس له فيما بعد الكثير من كتاباته وآرائه ومواقفه، بالإضافة إلى إلقاء المحاضرات الفنية في الهواء الطلق لشرح خفايا وأسرار الفن من خلال الضوء واللون والتكوين والفكرة. وهذا ما أكد عليه الرضوي عندما قال: ” الفن تحول من تسجيل إلى انعكاس حضاري له كيان، أصبح له لغة، وله فكر، فهو يحول التموجات الفكرية إلى تموجات لونية، يحول الشحنات الانفعالية إلى نبض لوني… الفن كيان حي نابض فكيف يكون مسجلاً للأشياء المرئية التي مر عليها الزمان، وكل من عبر عن فكره ومعلوماته وعن تاريخه وثقافته كان حسب متطلبات العصر، ونحن نرسم حسب متطلبات العصر، وحسب الظروف، وحسب تطور العلم والفكر والفن والفلسفات والابتكارات الإنسانية. هل نترك كل هذه الأشياء وتبقى غوغائيين نردد لأبسط الأشياء؟ أمامنا لغة اللون، ولغة الخط، ولغة الضوء، فنحن نبلور هذه الأشياء بطريقتنا بحسنا، ونخرجها للوجود فكرة. فمثلاً أنا أنتمي لمدرسة عربية بلغة عالمية في هذه البلاد حيث أن بها كنوز يجب أن تتعرف عليها الأمم الأخرى المتطورة. نبحث عن هذه الكنوز في الآثار، في السجاجيد، في الأبواب القديمة، في الرواشين، في الأواني الخزفية، والفخارية، لأن بها حياة أمة متكاملة لا يحل لنا أن نتركها.. إنها أمة ذات حضارة وفكر ووجدان “. ( 2 )

الحركة الدائرية

مع بداية السبعينات تحول (الرضوي)  إلى مسار يصب في صميم مشواره الفني، حيث اتسمت معظم لوحاته ” بالحركة الدائرية في خطوط متقطعة أو متصلة في خلفيات العناصر المرسومة بالدرجة الأولى، وفي أرضيات العناصر على نحو أقل. ثم تأتي العناصر المرسومة ذاتها على هيئة مساحات متنوعة الأحجام تتخللها تلك الخطوط الدائرية المتقطعة إلى جانب وحدات أو عناصر زخرفية معمارية وتشخيصية بشرية أو من طيور البحر.

وتأتي تلك المرحلة انعكاساً لفكرة علمية عن حركة الأشياء في الكون بشكل دائري لا نهائي وعدم ثباتها، وأن تلك الحركة تولد الطاقة والحيوية في جميع العناصر الطبيعية. وظهرت تلك الأعمال على مدى عقد من الزمن أيضاً “. ( 3 )

كما ركز في هذه المرحلة على تصوير الخيول العربية الأصيلة، وهي بين الجموح والانطلاق، والخيول التي نفذت بخطوط بليغة، وضربات سريعة فوق مسطحات لوحاته، ترمز إلى أحلام الإنسان العربي، وقد وصف الفنان والناقد عبد الرحمن السليمان هذه المرحلة بالقول: “… برزت الدائرة وانطلق من مفردة الحصان الذي ربما رأى فيه عنصرًا يرمز للأصالة، قنوع على حركته، منطلقًا من نقطة في الوسط، ومنتهياً إلى أطراف العمل بحركة لولبية رأى فيها دينامية الحياة “.

ويرى الناقد عادل ثابت أن الدوائر في لوحات الرضوي عديدة أبرزها: ” الخيول، والبحث عن السلام، وضحايا الغزو الصربي، فقد تناول الفنان (الرضوي)  في عديد من الأعمال الفنية ( الخيول ) وفي كل عمل يحاول إضفاء معالجة جديدة وتقنيات مختلفة، إلا إنه كان شغوفًا بالحفاظ على ( الدوران ) داخل إطار اللوحة، فيشعر المتلقي معها بان اللوحة بدورانها تعبر عن الحياة بما تحمله من مباهج وأحزان، فاليوم الخطوط الدائرية تعلو، وغدا تهبط، وهكذا.. فان تناوله للدوران في لوحاته ليس إلا حالة من حالات الفلسفة الفنية التي يتخذها معيارا للعمل الجمالي “. ( 4 )

أسلوب متميز في النحت

الفنان (الرضوي) متعدد المواهب، ولتعطشه الدائم لما هو مبدع وجديد، وجد فرصته الحقيقية لبدء مرحلة جديدة في فنه، بعد أن شق بنفسه أسلوبًا متميزًا في تقنية أخرى هي تقنية النحت، فطوّر تجربته في فن المجسمات والجداريات بخطوات تجريبية متصاعدة، بدأت في عام 1974 بجدارية أطلق عليها اسم (جدارية البحر) وهي موجودة في الميدان الصغير بمنطقة (الصحيفة بجده على طريق مكة )، والجدارية تلك ملونة بالزيت الأزرق ومشتقاته، مما أكسب سطحها غنى فنيًا مبهرًا، تلاه بعد ذلك عملان يصل ارتفاع كل واحد منهما إلى مترين ونصف المتر مع القاعدة.

ـ الأول: يمثل جناح لطائر يعبر عن السمو.

ـ والثاني: يعبر عن حصاد البحر كما تخيله وأسماه (عبد الحليم الرضوي). وكلاهما منفذان من أحجار المرجان وأصداف بحر جدة.. ” وقد روعي الحفاظ عليهما عند تجميل المنطقة بكاملها بعد ذلك، رغم تعارضهما مع تخطيط المنطقة حفاظاً على أول عمل جمالي بجدة.. “. ( 5 )

وفي نفس العام نفذ (الرضوي) أول أعماله الكبيرة، وهي لوحة إسمنتية مستطيلة الشكل بواجهتين أمام وزارة الخارجية، بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي، وقد كتب على الوجه الأول: الآية الكريمة: ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ﴾.. تحيط بها أغصان زيتون رمز السلام.

وعلى الوجه الثاني: الآية الكريمة:﴿ ونزعنا ما في صدورهم من غل ﴾.. تحيط بها أمواج البحر وطيوره، وهذا الوجه من اللوحة المجسمة يرمز للصفاء والمودة في قلب المسلم الصادق الذي يفيض قلبه بالحب.. لينسى الحقد.. والغل.

في هذه الجدارية قرّب الفنان بين الخطوط الرأسية في أشكال أغصان الزيتون والحروف العربية ـ الآية القرآنية ـ مكونًا من الآية الكريمة تشكيلاً مقروءًا على مساحة تتبادل فيها الأرضية و(الشكل الناتج )، وظيفة إعطاء مساحات هندسية مختلفة من مستطيل ومربع بأحجام مختلفة.

أما الوجه الثاني من المجسم فقد استخدم (الرضوي) الكتابة إلى جانب طيور النورس وأمواج البحر وخلافاهما، وذلك من أجل تحقيق تصميم يعتمد على مضمون مقومات الفن الإسلامي مع استمرارية الشكل في طول المساحة وعرضها.

وفي عام 74 أيضاً قام الرضوي بتجميل (حديقة الشعراء) بمدينة جدة بعمل استوحاه من أشكال أصداف البحر وطيوره، وقد استخدم في العمل اللونين الأبيض والأزرق التركواز.

بعد ذلك انشغل(الرضوي) بالبحث عن مجالات جديدة يطرقها بفنه فأنتج مجموعة من الأعمال النصبية مثل (قدرة الفول) و (جدة الماضي والحاضر) في شارع الملك عبد العزيز، و (المحبرة والقلم والرسالة) على شاطئ الكورنيش الشمالي، ومجسم (عجلة الصناعة) أمام المنطقة الصناعية بجدة، كما نفذ تكوين مصمت (لكرة قدم) على طريق الميناء بالقرب من التلفزيون، ومجسم (الكرة ودائرة المعرفة) على مثلث قائم الزاوية، شمال جامعة الملك عبد العزيز، ومجسم (المنارة البيضاء) على طريق المدينة.

ومال الفنان في مجسماته تلك التي كشف (الرضوي)  فيها فكره الفني والنظري، إلى كثير من التبسيط في الأشكال والتخلص من التفاصيل، والتركيز على ما يلي:

1 ـ الرمز، مثل: (طيور النورس، والأسماك، وخطوط موج البحر، والقوارب وسنابل القمح، والأهلة، وتشكيلات من البيوت).

2 ـ الوحدات الزخرفية المختلفة مثل: (الحرف العربي، والزخارف الهندسية، والنباتية).

تلك العناصر كانت بمثابة اللحن الأساسي في الموسيقى، حيث أتاح الفنان فرصة لتغيير التكوين والبناء مع ثبات العناصر، وفي كل مرة كان يضعنا (الرضوي)  إزاء عمل نحتي له قانون بنائي جديد، قائم على مبدأ التوازن في التصميم، ولكي لا تصبح الهندسة البنائية جامدة، نجده يملس السطوح ويخشنها، ويملأها بالنتوءات، محاولاً مشابهة فعل الطبيعة في حركة الرمال في الصحراء، وسطوح الصخور، وحركة أمواج البحر، والأحجار الخشنة، حيث تبدو عندما يسقط الضوء عليها حيوية بملامسها وخشونتها، فتؤكد بذلك على وجودها واستقلاليتها في الفراغ المحيط بها.

كما عمد د. الرضوي إلى استخدام الألوان المتدرجة من الأزرق السماوي إلى الأزرق الغامق، ومن اللون البني الفاتح إلى الغامق في مجسماته، مجتهداً بذلك للتعبير عما ترمز إليه تلك الألوان، تاركًا للمشاهد التدقيق والتحليل، وعمومًا كان كل ما يهم الرضوي مما يقدمه من مجسمات في الهواء الطلق، أن تكون وسيطًا جيدًا يفي بغرض التعبير عن الفكرة، وتوصيل مضمونها للمتلقي، لأن(الرضوي) كان صاحب رسالة فنية اجتماعية صريحة في المقام الأول، لذلك كان يؤمن بأن الفن يجب أن يكتسب بعداً اجتماعياً نابع من صميم الأرض التي يعيش عليها..

البحث عن الهوية الفنية

بعد تنفيذ تلك المجسمات قرر (الرضوي) السفر إلى أسبانيا لإكمال تعليمه العالي، والتحق في أكاديمية سان فيرناندو العليا للفنون الجميلة بمدريد، وأثناء دراسته كان شغله الشاغل البحث عن الهوية الفنية العربية الإسلامية، وهذا تعبير عن مدى اندفاعه نحو جذوره الأساسية، وانتباهه إلى قضية غاية بالخطورة وهي فقدان أصالة الموضوع، ورأى مع بعض الفنانين العرب الذين كانوا يدرسون معه في تلك الفترة ـ أحمد نوار، ومصطفى عبد المعطي، وفاروق إبراهيم، وعبد العزيز أحمد ـ ضرورة تأصيل هذا الهدف، وأنه لا بد من أن يكون لنا أسلوب مميز مع استخدام المعايير الحديثة، وهذا الرأي يعبر عن مصداقية وتوق (الرضوي) في رفع مستوى اللوحة العربية ذات الطابع الوطني الخاص إلى مكانتها العالمية.

هذا الانحياز للهوية المحلية ـ العربية والإسلامية ـ في العموم، يكشف طبيعة وهدف وموقف الفنان وتوجهه باختيار الأفكار والأسلوب، بدءًا من هذا الهدف، حدد الرضوي توجهه لدراسة البيئة المحلية، والتأكيد على (الهوية) من خلال رموز ومفردات تعبر عن الحضارة العربية والإسلامية من ناحية، ومن ناحية أخرى عن البيئة المحلية، والمكان والإنسان والعادات والتقاليد والأزياء… كمصدر لإنتاجه الفني والإبداعي.

وقد ترجم الفنان مواقفه تلك من خلال أبحاثه ودراساته المستفيضة التي ركز فيها على ” دور الفن العربي وأثره على الفنون الغربية من خلال الحضارة العربية في أسبانيا ” والذي نال عليه درجة الدكتوراه من أكاديمية سان فيرناندو العليا للفنون عام 1979 م، ونتيجة لتلك الدراسات، بالإضافة إلى معايشته للحركة الأسبانية المعاصرة وتراثها العتيد، وتأمله الدائب للفن الإسلامي وتشبعه بالتراث المحلي، جعله ينغرس بشكل ايجابي في هذا الفن.

الانحياز للمواضيع الشعبية

بعد حصوله على الدكتوراه عاد إلى السعودية، وواصل السير في الطريق الذي رسمه لنفسه، وأعطى لذاته المزيد من الحرية في البحث، والتحليل، وحاول أن يقدم في بداية الثمانينات لوحة معاصرة وأصيلة بهويتها العربية الإسلامية، ومعاصرة بتقنيتها، لذلك انحاز إلى المواضيع الشعبية والتراثية التي يعرفها جيداً، فالتراث المحلي والإسلامي، مصدر، ومكوناته تغني الفنان المبدع باكتشاف خفاياه.

والمدقق في اللوحات التي أنجزها الفنان في هذه المرحلة، يلاحظ بأن الفنان الرضوي عمل على ربط الإنسان بمكونات البيئة، وأضاف إليهما حوارًا مع التاريخ، كما حاول أن يبحث في الزمان عن قيمة مفقودة عندما صور المعالم التاريخية للحضارة العربية الإسلامية، وتجلى ذلك في رسمه للمباني الأثرية القديمة في الرياض، ومكة، والقرى، والأسواق، وحركة التجمعات البشرية، والمساجد، والصيادين وباعة الأسماك، والخيل، وكتاتيب زمان، والبحر، وعازفي الربابة، والطبيعة الصامتة، كما اهتم بالرجل والمرأة والطفولة، وأعطاهم دور البطولة في لوحاته.. وغيرها من الموضوعات التي اهتم بها الرضوي، مثل توظيف عناصر الزخرفة الشعبية وعناصر الزخرفة الإسلامية.. حيث استقى من تلك العناصر الخط أو الحرف العربي، ” فراح ينسج من هذا الخط وتلك الحروف العربية أعمالا فنية، استخدم فيها الدوائر والألوان، يملأ فضاء اللوحة التصويري ليكون الحرف جزءا من كل.. جزءا من الكلمة التي يتعامل بها مع أقرانه وأولاده وأصدقائه، نشعر بالكلمات المرسومة للفنان الرضوي بقوة السحر الوضاء.. والجمال المستتر فالحرف عنده يصنع تشابكات وتقابلات داخل مستطيل اللوحة في استقلالية جمالية تامة تدور حول المعاني اللفظية بالألوان والدائرة “. ( 6 )

ونذكر من أعمال هذه المرحلة على سبيل المثال لا الحصر الجداريتين (المنسوجتين) الموجودتين في مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، حيث ضمنهما الفنان الرضوي أكثر من عنصر جمالي، ضمن إطار استلهام الفنون الشعبية والتي تعكس الرؤية الجمالية التي وقفت وراء تجليات فنون الماضي.

كما تناول مواضيع مستمدة من التراث المحلي كالرقص الشعبي، الذي بدأ ينقرض، فتنبه له الرضوي، وتناوله على مسطحات لوحاته كي يحافظ عليه، ونذكر من هذه اللوحات التي تعكس طاقته الفنية المشحونة بالأمل وبمعنى الحياة: ( رقصة العرضة في الرياض، ورقصة المجرور، والسبتي، واليمبعاوي، والبحري، والمزمار )، وهي رقصات شعبية مشهورة في السعودية، تدل على الفرح وعلى القوة والفتوة.

في تلك اللوحات صور (الرضوي) الأيدي والأرجل والأجسام بأوضاع حركية مختلفة، وملأ الأرضية بزخارف متنوعة.. إسلامية وشعبية، وأشكال مستلهمة من البيئة الشعبية، من خلال ألوان شرقية ساخنة وطعم فريد مميز، توحي بحقيقة روح الفنان وارتباطه بتراثه وفهمه لمعنى الحياة، مما حقق لأعماله الفنية صفة التميز.

ولعل اهتمام (الرضوي)  ” بالزخرفة الإسلامية والشعبية في لوحاته يكون مردها إلى إغراقه في المحلية.. فاهتمامه بإبراز الزخرفة في قالب فني محكم مع تصرفه في حبكة تلك الزخارف وارتباطها بجانب بعضها وتداخلها وتلخيصها.. أضفى على تلك الزخارف نوعًا من التجريد الهندسي الذي كان دائمًا يهتم به من خلال المدارس الفنية الحديثة وتطويعه للقالب المحلي، ولا شك أن المجهود الكبير الذي بذله (الرضوي) في تبسيط تلك الزخارف وارتباطها بالموضوع الشعبي، أدى إلى تفرده بطريقة نكاد نعرفه من خلال لوحاته أينما شوهدت “. ( 7 )

تلك المواضيع أعطته ثقة كبيرة بنفسه عندما عرضها في باريس، حيث وجد المتلقي الأجنبي والناقد في الغرب أشياء جديدة في أعماله غير موجودة في اللوحة الغربية، ” فالذي تفتقر إليه اللوحة الغربية اليوم أنها وبعد أن استنزفت المدينة ذاتها وأسقطت رموزها في ذاكرة الإنسان. أصبحت كتلة ( كونكريتية ) معادية.. بينما لم تزل مدننا الشرقية وملابسنا الفولكلورية حافلة برمز التصاقنا بالأرض التي معها نتفاعل “. ( 8 ) وهذا زاد فناننا الشوق للعمل الفني والإخلاص له ليقدم لنا في النهاية رؤية ذاتية، يتمثل فيها التوافق بين الإبداع والتقنية في أروع صورة.

في المرحلة التالية تصدرت لوحاته ـ استمرت آثارها بادية في أعماله طوال مشواره الفني حتى وفاته ـ نصوصًا موحية وغنية بالعناصر والرموز والدلالات، فرضت نفسها على وجدانه الفني وحساباته الجمالية مثل: البيوت، والقباب، والمآذن، والأهلة، والبحر، والشمس، بالإضافة إلى عناصر من الفن الإسلامي المشتقة من الحروفية، والزخرفية، والأشكال الحيوانية من خيول وطيور وأسماك… بأسلوب لا يخضع للأسلوب الزخرفي التقليدي، وبذلك نجح في إقامة علاقة جمالية بين هذه الزخارف وبقية العناصر والرموز المستخدمة على مسطح اللوحة.

ولا يجد (الرضوي)  أي حرج عندما يعتمد التقاط نقوش الشبابيك والأبواب والآيات والأدعية يثبتها كمفردات تتوزع بذكاء بارع على مستوى السطح “. ( 9 )

اتسمت أعماله بالحبكة في تكوينها للموضوع وتداخل الألوان الحارة والباردة في تباينات لافتة للنظر.. وبهذا الخصوص ” فنادرًا ما يترك لونًا إلا واستخدمه على سطح قماشه الأبيض، ومع هذا فان توافق هذه الألوان وخلطها بجوار بعضها أشبه بسيمفونية تشاهد ويسمع صداها اللوني عبر الأذن والعين في آن واحد.. فعلى الرغم من استخدامه للألوان الصريحة في غالب الأحيان، إلا أن تجاورها والتلوين بالألوان المركبة أحيانا أخرى يضفي على النسيج اللوني للوحة مذاقًا جديدًا متوافقا، فالأحمر عنده مخلوطا باللون الأصفر ( الأوكر )، والأخضر يضم بين جوانحه الأصفر، والبرتقالي، والبني يجاور الرمادي والأبيض.. والأزرق يختلط بالأخضر، أما اللون الداكن المخلوط فيستخدمه غالبًا في تحديد الأطر للعناصر والمفردات إمعانًا في تأكيدها “. ( 10 )

والفنان يملك رؤية خاصة للكون والوجود والإنسان، لذلك لم ينس الرضوي المواضيع الإنسانية والقومية فرسم لوحة: ( القدس تناديكم 1982، والبؤساء 1983 )، ليعبر عن رؤيته لمدينة القدس المحتلة وعن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، ورفضه لما يتعرض له من قتل وتهجير وحصار على أيدي الصهاينة.

أخيرًا، عمل الفنان بعدة تقنيات، هي: ( التصوير والحفر والنحت… )، ويجب ملاحظة أن تلك التقنيات المتعددة لم تكن هدفًا في حد ذاتها، وإنما هي وسيلة لإيصال ما يريد الفنان، وطريقة للتعبير في عمله التشكيلي، وقد اتسمت شخصيته وتجربته التشكيلية بالاستقلالية والطابع العربي الإسلامي الأصيل، تلك الصيغة التي استطاع رائد التشكيل السعودي المعاصر ـ عبد الحليم الرضوي ـ أن يرسي قواعدها.

السيرة الذاتية

ـ بلغ عدد لوحاته التي أنتجها خلال مسيرته الفنية، ما يزيد عن 4000 لوحة موزعة في أنحاء العالم، بالإضافة إلى 45 مجسمًا 33 منها في ميادين جدة وسبعة في جامعة الملك سعود في الرياض واثنان في عاصمة أسبانيا ومجسم واحد في برازيليا عاصمة البرازيلية.

له العديد من المؤلفات:

ـ كتاب ” الحياة بين الفكر والخيال ” 1981 الذي تحدث فيه عن فكر وخيال وطاقة الإنسان ومراحل نموه وعلاقة كل ذلك بالفنون الجميلة. وضمنه لإيضاح ذلك، رسومات وتخطيطات وآراء .

ـ كتاب ” قضايا معاصرة ” 1986 في الفن التشكيلي والفكر الاجتماعي والنفسي وشارك في التأليف أبو بكر باقادر وأكرم طاشكندي.

ـ أقام ( 101 ) معرضًا شخصيًا، وجابت معارضه معظم بلدان العالم، منها: ايطاليا، أسبانيا، فرنسا، ألمانيا، هولندا، سويسرا، بلجيكا، البرازيل، اليابان، أمريكا، اندونيسيا، لبنان، سوريا، مصر، تونس، قطر…

ـ شارك في عشرات المعارض الجماعية، محليــًا وعربيــًا ودوليــًا.

ـ له مقتنيات في أشهر المتاحف العالمية ومنها: ” متحف الفن الحديث في أبسيا بأسبانيا، المتحف الوطني للفنون الجميلة في الأردن، متحف الفن الحديث في ريودي وجانيرو، متحف الفن الحديث في المغرب، المتحف الوطني التونسي، وكير جاس في زيورخ، وصالة الفن في سان ماركو بروما “.

ـ أقام متحفًا للفن في منزله القديم في جدة، كما كان يعمل على إنشاء متحف للفن العربي الإسلامي في غرناطة بأسبانيا.

ـ فاز بأكثر من 40 جائزة، منها الجائزة الثالثة في بينالي أبسيا بأسبانيا عام 1979م، ووسام الفارس من رئيس بلدية ريودي جانيرو في البرازيل عام 1984م، ووسام العلوم والفنون والآداب من أكاديمية بون تازين الدولية في نابولي بايطاليا عام 1996 م، ودرع لبنان عام 1998 م.

ـ قام بأعمال إدارية فنية منها: إدارة مركز الفنون الجميلة في جدة منذ تأسيسه حتى عام 1974م، وإدارة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون لفرع جدة من عام 1980 ـ 1991م، وعمل في وظائف اشرافية منها عضو مجلس التحكيم الدولي بمدريد عام 1968، ومثّل السعودية كرئيس لجنة تحكيم الفنون الجميلة بمدريد عام 1978م، ورئيسًا لرابطة الفنانين العرب بمدريد، وعضو لجنة التحكيم للمسابقة الأولى التي أقامتها الخطوط السعودية بجدة عام 1992م، ساهم في جميع النشاطات الفنية بالرئاسة العامة لرعاية الشباب والجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون داخل المملكة وخارجها، أشرف على معرض مختارات من الفن التشكيلي السعودي المتجول عام 1999 ـ 2000 م.رحل في يوم الأحد 5 / 3 / 2006 م في احد مستشفيات جدة بعد أن عانى من المرض.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*