الفنانة “ناره سعد العتيبى” ومذاق خاص للإبداع فى الفن التشكيلى 

25/2/2021

2٬537

يطوف الفنان بكل مايحيط به، ويمسك فرشاته أو قلمه أو إزميل النحت خاصته أو الآلة الموسيقية …إلخ من أجل أن ينتج لنا عملاً فنيًا فيه من روحه وقلبه وإحساساته الكثير.حينما ترى لوحاته أو لوحاتها أو العمل الفنى، تتوقف عن الحركة وتدخل فى غلالة من سحر الفن للدرجة التى تنسى فيها كل من حواليك.إنه الفن الذى يتفاعل مع الإنسان والحياة والنبات والحيوان وكل عناصر الواقع الذى يحيط بنا.

نحس بهذه الغلالة من السحر حينما نعايش لوحات الفنانة السعودية ” ناره سعد العتيبى” وحينما تتأمل – أيها القارئ الكريم- كل لوحاتها والتى تمتد فى موضوعاتها وطرقها على رقعة عريضة وشاسعة من نطاق الإبداع .نرى فيها الموضوعات التى تذهب فيها النفس كل مذهب، ونرى الطبيعة الصامتة ونرى البورتريه ونرى اللوحات ذات الموضوعات الجديدة، هذا ناهيك عن النحت، كل هذا فى بوتقة من نسيج إبداعى متنوع ومؤثر.

بادئ ذى بدء، نرى لوحات الطبيعة الصامتة التى تبدع فى صنعها الفنانة من حيث اختيار تشكيلة اللون وتكوين اللوحة -أقصد- عناصرها المكونة لها.والتشكيل اللونى المبهر والمبدع، يجعلنا نتوقف أمام كل لوحة نستقطر منها المعنى ونركن لجنباتها وبخاصة فى ظل تفاعل عنصرى الظل والنور. الورود أو الفاكهة، الكل تصهره بوتقة الريشة المعبرة التى تغترف من نغمات القلب وباليتة الإحساس.لاحظ معى -أيها القارئ الكريم- كيف أن التشكيل اللونى للورود، تشكيل هادى معبر، تشكيل يغلب عليه اللون الأبيض لون صاف هادئ رائق، يتواشج مع اللون الأصفر فى لوحة واللون الأحمر فى لوحة أخرى، ألوان تذكرنا بالروض العاطر وتوقفنا أمام حالة متميزة من الإبداع الفنى.

فى لوحة أخرى، نرى الفنانة المبدعة ترسم لنا بورترية للشيخ صباح الأحمد، وعلى محياه ضحكة تملأ الوجود سعادة وبهجة وراحة. هذا وقد أبدعت الفنانة حينما اختارت هذه اللقطة وحينما ضربت بالفرشاة علي سطح اللوحة لنرى هذا الإبداع الفنى فى التشكيل اللونى حيث اللون الأبيض اللون الملائكى المقدس.

فى إحدي لوحتها التجريدية والتى اخترتها حيث نجد هناك مربعات حوالى الثلاثين مربعًا صغيرة يذكرنى بالمنمنمات، كل مربع لوحة قائمة بذاتها فى فكرتها وترى فى ضربات الفرشاة حياة، ترى فيه بعثًا أحيانًا ترى فيها نجاة فى أحيان أخرى، نحن أمام فنانة تعرف ماذا تفعل بالتشكيل اللونى وبضربات الفرشاة وبتقسيم الكانفاس إلى لوحات صغيرة كأنها شبابيك تأخذك لعوالم من إبداع الفنانة أولأنماط من حالات النفس وأحوالها فى عالم متراكب يحيط بنا.

وفي النحت، نرى الفنانة تطبع المنحوتات بطابع خاص، حيث نرى معانى القرب والارتباط، نجد ذلك بين الحصان وصاحبه حيث الارتباط الذى يذكرنا بقصائد الشعر العربى فى سمات الخيل وفى خصالها وفى دورها فى عالم الحروب فى القدم. فى لوحة أخرى نرى الأم تحوط صغارها فى ارتباط وعناية بهم. الفنانة تتنوع إبداعاتها فى عالم الفن التشكيلى ولاتزال لمساتها الساحرة فى كل الأنواع شاهدة على تميزها وقدرتها الفنية وبخاصة وهى من تدرس الفن للأخرين.

فى خاتمة هذه العجالة، أجدنى أؤكد على تميز الفنانة ” نارة سعد العتيبى” فى لوحاتها، فى موضوعاتها، فى تناولها اللونى- إن صح هذا التعبير- حيث لها ذائقتها اللونية الخاصة ولها إجادتها التى لاتخطئها العين. فألف تحية لهذه الفنانة المبدعة على هذا المذاق الخاص فى عالم الفن التشكيلى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*