الفنانة المبدعة”روزانا منصورى”والتحليق فى عالم الحلم الجميل

22/2/2020

1٬439

عرض: محسن صالح

لاشك أن الفن التشكيلى أيا كان الوسيط الذى يتشكل فيه والرؤية التى يستخدمها الفنان أوالفنانة والخامة والأسلوب –لاشك أنه نبض هذه الحياة التى تحيط  بنا ، يزداد الأثر فى النفس ويطول على مر الزمن إذا ما صادفنا إبداعًا فنيًا يلمس أوتار القلب ويغذى العقل ويدور بالنفس فى عالم جميل حلو ورائع. نرى كل ذلك وزيادة فى عالم الفنانة المبدعة ” روزانا منصورى” . نرى فى عالمها جزءا حيًا نابضًا من التاريخ نلمسه أمامنا ونمسكه بأيدينا ، بل نحادثه ونهفو إليه إنه عالم شهر زاد ، عالم الحلم ، عالم البساط السحرى ، عالم الخوارق ، عالم غذى ذاكرة البشرية ولايزال . تلتقط الفنانة فرشاتها وتفتح لنا بها بوابات إلى هذا العالم الجميل ، فندخل معها ونحن نطوق لرحلة جميلة نلتقط فيها المعانى كأنها الدرر والأصداف أو المجوهرات الثمينة فى نهر دجلة أو الفرات حيث الدولة العباسية فى أوج عظمتها وسلطانها وقدرتها. إنها لوحات الفنانة ” روزانا منصورى” التي درست الفن فى الولايات المتحدة الأمريكية وعادت إلينا لتنير بأعمالها معان ولقطات تنتقيها بعناية وحرص ودقة.

نلمح فى لوحاتها المرأة وحينما ننظر إلى اللوحات ، نتأمل المرأة العربية فى تنعمها وفى مكانتها وفى سكناتها وفى اهتمامها بنفسها . نقف أمام اللوحات ونحن نرى سمات حلوة طغت حضارة الغرب وتكاد تغيرها فينا . نرى الهدوء والسكينة وفى ذات الوقت شرود النظرات وتحمل مهمة الحياة والعناية بالأسرة وأفرادها . نرى فى حركة اليدين وفي حركة الرأس وفي أوضاع الجسد وغير ذلك من سمات شكلية وتشريحية فى بنية شخصيات اللوحات – نرى جمال آخاذ يأخذنا إلى التاريخ الحلو . أما الجميل فى هذه اللقطات فهو تلمس السمات النفسية لبطلات اللوحات وكأننا نقرأهن كصفحة مفتوحة أمامنا نسمع نبضهن ونحس بهن، لقد اتحد كل من الروعة والبهاء معًا وأحدثا الأثر المطلوب.

يتجلي الملمح الثانى فى أننا نعيش جمال الماضى من سمات جمال فى المرأة كدنا أن ننساها فى عالم اختلطت فيه الأمور و كأنى بالفنانة ” روزانا منصورى” تصرخ فى وجه الحضارة وتقول لنا بأننا نفقد أنفسنا فى حضارتكم التى تطحن كل شيء . نلمح كذلك فى اللوحات عهد الحلم والبساطة والمحبة ، حيث نرى التقارب بين المرأة والرجل فى لوحة تغنى عن أكثر من كتاب وتختصر المعانى الكثيرة فى كلمة واحدة الأ وهى تضافر وتكامل كل من المرلأة والرجل فى مسيرة الحياة ، فى المنزل وفى كل مكان . إنها رسالة شديدة السمو خلدتها لوحات فنانة متمكنة وقديرة.

إذا نظرنا إلى الباليتة اللونية التي تستخدمها الفنانة ، سنجد البهاء كل البهاء  وسنجد أنفسنا نقف أمام صورة شهر زاد أو صورة المرأة فى عهود الحضارة العربية والمد الحضارى العربى و نحن نشعر بأن الألوان أضافت إلى اللوحة وإلى شخصياتها الكثير . وسنجد أن الألوان وبخاصة الأزرق والبنفسجي والأخضر بدرجاته والأحمر وكلها ألون بهجة وراحة وفرحة تجعلنا أمام احتفال بحالة نفسية وتاريخية بعينها . وسنجد فى اللوحات مايسمى بتكامل العناصر الفنية وتفاعلها وكأننا نسمع سيمفونية موسيقية تتصاعد ألحانها وتتفاعل وتتلاقى حتى تطربنا فى خاتمة المطاف فلاندري من أى شيء جاءنا الأثر . إنها الحالة التى نلقى أنفسنا عليها ونحن نرى لوحات الفنانة “روزانا منصورى” ونعيش معها .

ملمح أخير وجدته فى اللوحات ألا و هو تكريم المرأة ، فلا نجد فى اللوحات إلا المرأة متوجة وكأنها ملكة على عرش الحياة و أرى أن الفنانة تريد أن تقول لنا من طرف خفى ، إن امرأة هذا العصر كانت متوجة مثقفة ومنعمة وحاملة للمسئولية ومتفاعلة مع الحياة ومفرداتها . وفى لوحة حلوة شديدة التعبير نجد أن الطائر يحادث بطلة اللوحة وكأنه يحس بها ويتفاعل معها فى معنى له روعته وجدته وتأثيره.

وأجدنى وأنا أختم الحديث عن بعض من لوحات الفنانة ” روزانا منصورى” أسمع أشعار “عمر بن أبي ربيعة” و”جميل بن معمر”وغيرهما من شعراء العصر العباسى والذين تحدثوا عن المرأة و أفاضوا فى الحديث عنها فى أشعار لا تزال نقراها حتى الأن ، فجاءت هذه اللوحات لتعبر بدون كلمات عن معان خلدتها كلمات شعراء عظام.

ألف تحية للفنانة المبدعة على لوحاتها الرائعة وأعمالها التى تترك الأثر فى النفس والروح والعقل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*