الفنانة أحلام المشهدي سعودية بين الرومانسية و الواقعية و فوقها

د. أحمد عامر جابر، نوفمبر 2018

2٬370

ولدت الفنانة التشكيلية السعودية أحلام أحمد سعود المشهدي في مدينة كاليفورنيا بالولايات المتحدة. شاركت في دورات تدريبية و ورش عمل فنية مختلفة شملت النحت، فن الابرو و غيرهما في كل من تركيا، الولايات المتحدة و السعودية. أنجزت العديد من الجداريات داخل المملكة كما لها أعمال مقتناة أفراد و مؤسسات عدة داخل و خارج المملكة مثل: وزارة الثقافة الإماراتية، التلفزيون السعودي، متحف سامي هندية للفنون، مؤسسة بينيتون العالمية. ساهمت في تصميم أغلفة مجموعة من الرويات الأدبية كما شاركت في انشاء مرسم خاص للدورات والورش الفنية و هى عضو إداري في الجمعية العربية السعودية للثقافة و الفنون.

أقامت ثلاثة معارض فردية هى: “الواقع واللاواقع” بقاعة الأمير فيصل بن فهد بمدينة الرياض في العام 2005. “حكاية حب” بأتيليه جدة بمدينة جدة في العام  2014 بينما كان معرضها الثالث في جامعة الدمام في العام 2015. إضافة لهذه المعارض لقد شاركت الفنانة الحاصلة على عدد من الجوائز و الشهادات التقديرية في كثير من الأنشطة و المعارض الجماعية المختلفة في داخل السعودية و خارجها بدءًا بورشة مع فنانين قطريين في مركز إبداع الفتاة  بالدوحة في العام 2012 مرورًا بفاعليات متنوعة في الكويت، الإمارات، الولايات المتحدة الأمريكية، البحرين، لبنان، مصر و المغرب حيث شاركت في مهرجان ألوان دكالة في ازمور، في المغرب في  هذا العام.

تجسد معظم أعمالها رقة و احاسيسًا تنضح بعشق عميق للحياة و الإنسانية. إنها أعمال تتجلى فيها تداعيات الآمال و الأحلام التي تتماهى في الفضاءات الغنية بالألوان الخلابة و الأشكال المعبرة التي تصور جمال الطبيعة التي برعت في خلق حوارات عميقة مع الكثير من عناصرها. السموات و البحار في سحر زرقة لازوردها و كحلها تحاور اللآلئ و الورود و الزخارف كما النساء الجميلات الرافلات في مشاهد رومانسية أو فوق واقعية. و النخل الباسق حول الحصون أو المنارات و القباب و القصور بخضرتها تلامس الآفاق بزرقتها، صفرتها أو حمرتها لكأنها تحتفي بعناق عشاق أزلي يتجدد. تقول هي فنها هذا: “هو التعبير عن الأحاسيس والانفعالات الكامنة بين ثنايا العقل الباطن. هو ملاذ وتنفيس عما تختلجه النفس البشرية. هو هرب من جحيم الواقع إلى عالم مترف بالجمال والحب”.

أما عن مصادر إلهامها و بأى مدارس الفنون تأثرث تجيب: “حقيقة تأثرت بعض الشيء بالفنون الشرقية من نقوش وزخرفة وغيرها خاصة في بداياتي. كما تأثرت بالفن السريالي وعالم الاحلام”. أسماء لوحات مثل: “خذني الى عالمك”، “عاشقة”، “وداع بعد فراق”، “يجرفني التيار في بحر عباب” و غيرها تعطي المشاهد لأعمالها بعض مفاتيح قرأتها غير أنها كثيرًا ما تترك الباب مواربًا أو الأفق مفتوحًا للمتلقيين ليشاركوا في القرأة الكاملة لأعمالها و تسمية أو لا تسمية ما يرونه أو لا يرونه مناسبًا. في هذا الجانب تؤكد: “لا تهم التسمية… أفضل أن أتركها للمتلقي عدا لو شعرت بوجود عنوانا موسيقي حالما أو مقتبس من أبيات شعرية مؤثرة”.

لا شك ان أحلام المشهدي التي تعمل حاليًا أخصائية علاج فيزيائي (في مستشفى الملك فهد الجامعي بمدينة الخبر في المملكة العربية السعودية) تنقل مشاهدى أعمالها نحو عوالم تنهل من أرض وادي عبقر و غيرها، عوالم تجمع التشكيل بالشعر و الموسيقى و الرقص و ربما فنون أخرى. بمعنى آخر، يمكن القول إن مشروعها الفني و أعمالها المتنوعة بمقاساتها المختلفة  و المنفذدة بألوان الاكريليك و غيرها تدل على انها مبدعة تزاوج بين الرومانسية و الواقعية و ما فوقها كطرائق تعبير بصرية تعكس في براعة مكنون وعيها و لا وعيها!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*