نجمة عبد الرحمن وتألق فى الفن التشكيلي والعزف على البيانو

2٬759

كتبت/ عبير الربيعي
كل إنسان يولد معه شغف وميول نحو أمر معين ليكون وقوده الذي يجعله مشعًا بالحب للحياة والرغبة في الإنتاج والإبداع، ويكفي أن يكون هذا الشغف هو التعلق بالفن التشكيلي والإبحار في عالمه اللامتناهي من الروعة والجمال الطبيعي الخلاب، وبالحديث عن هذا لا يمكننا تجاوز تلك الوردة من بستان الفن التشكيلي، الفنانة (نجمة عبد الرحمن العريج) صاحبة الفرشاة السحرية واللمسات الراقية التي تداعب بها لوحاتها بحب لتجسد لنا قصصًا تحكيها الأشكال والألوان في تناسق رهيب وانسجام ناعم يشعرك للوهلة الأولى من تأمل اللوحة أنها من تصميم أنامل موهوبة تسعى لنشر الجمال ومشاركته مع كل محب للفخامة والحس المرهف.

فعندما يكون الشغف هو الدافع يصبح التميز والإبداع أمر بديهي، وهذا ما جعل الفنانة (نجمة عبد الرحمن) تتفوق في كل فن تدخله بدءا بالفن التشكيلي ووصولا إلى العزف على البيانو لتخلق بذلك انسجامًا حسيًا يتراقص في الأفق ليشكل غيومًا كأنها لوحات بيضاء تدعوها لتجسد عليها إبداعها الفني فترسم عليها ما شاءت لتمطر روايات تعبر في مجملها عن الحب والجمال.
تهتم الفنانة البحرينية (نجمة) اهتمامًا خاصًا بالمرأة حيث لديها العديد من اللوحات التي تعبر فيها عن مشاعر المرأة في حالات الحب والحزن والمعاناة أيضًا، بالإضافة على لوحاتها المعبرة عن حب الوطن وانتمائها إليها.

في اللوحة الأولى تجسد فيها الفنانة صورة لملك البحرين حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة معبرة عن حبها له وللوطن، وقد استخدمت عدة ألوان وهي الأسود والأبيض في رسم العمامة المعروفة في تقاليد لباسهم، مع ثوب باللون الأحمر والأصفر الزيتي الذي يشع بالفخامة والأناقة، بالإضافة إلى عباءة باللون الأخضر الملكي وخنجر يعبر عن الأصالة والشهامة التي يعرف بها الملك مع خلفية باللون البني، مستخدمة ضربات فرشاة ناعمة ومنظمة لتضيف بذلك لوحة من أرقى اللوحات في الفن التشكيلي وعن جدارة.
أما في اللوحة الثانية فقد جسدت فيها لوحة رائعة لامرأة بحرينية أصيلة تقبل علم وطنها معبرة بذلك عن حبها لهذا الوطن الذي أنجبها وترعرعت في أحضانه، حيث استخدمت ألوان العلم البحريني الأحمر والأبيض المعبران عن المعارك والسلام، بالإضافة إلى الألوان الأسود والأحمر والبني في رسم المرأة معتمدة على ضربات فرشاة أنيقة وناعمة مدمجة فيها حسها المرهف العميق، لتنتج لوحة مميزة تصب فيها شغفها الفني لحب الوطن.
وفي اللوحة الثالثة جسدت الفنانة صورة لامرأة ترتدي الزي التقليدي البحريني الذي يعبر عن التراث والأصالة الخاصة بهذا الشعب العريق، من خلال ضربات فرشاة مزجت فيها عدة ألوان تتراقص بين الوردي والأصفر والأزرق السماوي ويغلب على اللوحة اللون البنفسجي الفاتح الذي يمنح الصورة إضاءة وجمالية أكثر، لتبعث برسالة فنية تشارك فيها العالم تقاليد بلادها وتعرفهم جمال وروعة المرأة العربية البحرينية في أبهى حلة لها.

كما يبدو أيضًا من اللوحة الرابعة حب الفنانة للخيل حيث جسدت حصانين في لقطة تنبض بالمحبة والأمان، فقد كانت للخيل مكانة عالية عند العرب القدماء وحتى الآن، حيث وصفها ومدحها العديد من الشعراء فكانت الرفيق الوفي والأنيس الذي يوحي بالقوة والشجاعة والأمان، فيقول الأسود بن عمرو بن كلثوم في مطلع أبيات له:

ولقد شهدت الخيل تحمل شكتي          عتد أمر من السوابح هيكل

فاستخدمت الفنانة ضربات فرشاة ناعمة جدًا في لوحة باللون الأزرق السماوي الذي يسبح فيه مزيج من الأصفر والبنفسجي مع ظلال باللون الأسود، وتبرز الفنانة عيون الفرس بنظرات بارزة وهادئة جدًا مع بريق يوحي بالبراءة والانسجام في أرقى حالاته.

فعلا إنها لوحة رائعة تزخر بالمشاعر الجياشة التي تجسدها لنا الفنانة (نجمة) البحرينية المنبعثة من قلبها وروحها المحبة للفن التشكيلي لنستمتع نحن بهذا المنظر الخلاب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*

ArabicEnglishFrenchGermanHindiItalian