الفنان الراحل يوسف الصابوني : البيئة والمحلية في تجربته الفنية

27/5/2021

3٬254

من موسوعة الفن التشكيلي في حلب
للفنان والناقد/ محمود مكى (سوريا)

الفنان الراحل ( يوسف الصابوني ) واحد من الفنانين الذين شاعت شهرتهم الى أبعد من مواطنهم في العالم، في استعمال الألوان المائية في الذائقة البصرية السورية بنجاح كبير وخاصة في التعبير الفني في مقدرته المتميزة ومهارته في تقنيات الأسلوب الفني بالألوان المائية حتى أنه لا يكاد يذكر تاريخ الألوان المائية في الذائقة البصرية السورية إلا ويذكر فيه الفنان الدمشقي ( وليد عزت ) والفنان الحلبي ( يوسف الصابوني ) كعلم من أعلام هذا الفن الصعب .

السيرة الفنية :

ولد الفنان ( يوسف الصابوني ) في مدينة حلب عام ( 1950)، وهو يعتبر من الأوائل الذين انتسبوا إلى مركز الفنون التشكيلية بحلب عند بداية إنشاء المركز، في بداية الستينيات من القرن السابق، وقد تخرج منه عام (1967)، بتقدير جيد.
شهد على قدراته الفنية أساتذته ( إسماعيل حسني) و (وحيد استانبولي) ومنذ ذلك الحين وهو يعمل في إنتاج العمل الفني بالألوان المائية ويعرض أعماله في المعارض الرسمية والمعارض الخاصة وفي مختلف المحافظات السورية حتى بلغت معارضه الفردية أكثر من عشرين معرضًا قدم فيها تجربته الفنية المتميزة في استعمال الألوان المائية.
وبعدها سافر إلى بلاد الغرب للإطلاع على التجارب الفنية الأخرى، وفي عام (1989)، أقام معرضًا خاصًا في فرنسا بمدينة ليون؛ كما أقام معرضه الثاني مع خمس فنانين عرب في مدينة جنيف بسويسرا عام (1991)، حيث أثار في هذا المعرض دهشة المشاهدين؛ لما تميزت به أعماله الفنية من خاصية في الأداء والأسلوب الفني والموضوع الذي يتناوله في أعماله، واستطاع بالألوان المائية أن يضاهي أكبر أعمال الفنانين الغربيين وكتب عن تجربته نقاد أجانب .

وعندما عاد إلى الوطن قدم آخر أعماله الفنية في آخر معارضه في صالة بلاد الشام بحلب في 20،آذار،1997، حيث قدم تجربته الفنية التي تميزت بالأسلوب الفني والتقنية الخاصة به والموضوع المتنوع من طبيعة بلادنا المتنوعة والبيئة المحلية والحارات القديمة وأحيانا المواضيع الإنسانية .توفي الفنان بعد معاناته بمرض عضال في ،آب،2003 .

التجربة الفنية :

تميزت أعمال الفنان الراحل ( يوسف الصابوني ) بالمواضيع المحلية التي استمدها من البيئة المحلية وخاصة المناظر الخلوية من القرى المتميزة في بلادنا ومن الطبيعة والحارات القديمة .

وهو من الفنانين الذين امتازوا بالمتابعة على نهج فني خاص وحافظ على خطه الواحد في إنتاج اللوحة المائية التي امتازت بالتأثيرات الخفيفة والمتنوعة بالإيحاءات التعبيرية التي تلامس النفس بهدوء ونعومة بحيث استطاع إثبات أقدامه وبجدارة في عالم الفن بالرسم المائي في سوريا؛ رغم صـعوبة هذا الطريق لأن شفافية الألـوان المائية لا تسـمح للفنان أي مجال للإعادة والمسـح والتصحيح كما هو الحال في الألـوان الأخرى.وهذا يثبت قدرة ومهارة الفنان ( يوسف الصابوني ) في الحرفية والصناعة في الرسم المائي مما يدل على رهافة حسه الفني والنفسي وشاعريته ورؤيته الجمالية والفنية .

إن أعمال الفنان الراحل ( يوسف الصابوني ) تعتبر – ولا شك – من الأعمال المميزة في الحركة التشكيلية السورية من ناحية التقنية في الأداء ومن ناحية الموضوع المحلي ومن ناحية الأسلوب الفني الذي تميز بالواقعية والتعبيرية والتأثيرية وبضرباته اللونية ذات الغنى الفني والحس المرهف والرؤية الجمالية الخاصة والمتميزة التي استطاع بها التعبير الجميل عن البيئة المحلية التي تعامل معها بكل حب ووفاء لهذا الوطن الغالي الذي أحبه كثيرًا فقدم له أعماله بكل إعجاب وتواصل واعيًا لما يرسم وعارفًا لما يفعل .
وكان المعرض الذي قدمه زملائه الفنانون في آخر حياته ظاهرة فريدة من نوعها في الحياة الثقافية كونها أعطت مقدارًا كبيرًا من التعاطف مع الفن والفنانين؛ ومظهرا حيًا من مظاهر الحس بالمسؤولية تجاه الزمالة ومبادرة نبيلة تحمل في طياتها الحب والوفاء والود والعطاء لكل فنان قدم حياته كعطاء للفن ولبلده الحبيب .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*