الفنانة “فاطمة الحايكى” وجمال الرؤية والإبداع فى الفن التشكيلى 

7/2/2021

2٬805

اللون الذهبى، لون الصحراء، لون الرمال الممتدة، لون الجبال فى شموخها، لون المعزوفة اللونية فى بعضها، لون ضربات الفرشاة، لون التيجان والصولجانات، لون أوراق الشجر فى مرحلة من العمر، لون الشموخ، لون تحار فيه وتنجذب إليه، نجد هذا اللون فى لوحات الفنانة البحرينية المبدعة “فاطمة الحايكى” فنانة تجد فى موضوعات لوحاتها شموخ الفرس العربى الأصيل، وبهاء الطاووس وعزته بنفسه، ورفعة الخيل، وتعاظم الطاووس فى استعراضه لوقفته الشهيرة وريشه حوله كتيجان الملك، تجد كذلك الملكة أو الأميرة المتوجة أو المرأة العربية فى ثوبها التراثى أو فى نظرتها فى سماوات الانطلاق والمواجهة. لوحات نرى فى موضوعاتها معان تتجدد وتؤثر في النفس والوجدان.

سنتوقف عند لوحتين للمرأة المتوجة والتى نرى فيهما بطلتى اللوحتين بعينين مغمضتين فى بهاء وصمت والحلى الذهبية تزينهما وكأنى بهما تمثلان المرأة العربية التى ترفل فى النعم وهى على ما هى فيه من حياء وصمت جبلت عليه. فى اللوحتين نرى شخوص اللوحة فى اعتزاز بطلعتهن وقد أجادت الفنانة فى استخدامها للون الذهبى الذى عكس عمق معانى يسر الحال الذى ترفل فيها المرأة. ونقف أمام الجمال الهادئ الذى يتفجر من جنبات اللوحة وملامح البطلة فى كل منهما. وإذا انطلقنا إلى اللوحتين الأخريين اللتين تمثلان امرأتين منطلقتا الشعر فى معزوفة مع الريح وكأن المرأة تريد أن تتحد مع الطبيعة ومع عزف الرياح فى تماوج يجعل المعانى تنطلق مع لقطات هذا الشعر الحر كأننا مع قصيدة من قصائد الشعر الحديث. نلمح فى جزيئات اللوحتين معانى الحرية والانطلاق والذوبان مع الطبيعة. وتتوازى مع المرأة فى سموها وعلو مكانتها وانطلاقها، لوحتان للطاووس فى خيلائه وانطلاقه وتمكنه وثقته العالية وكأنى بالفنانة المبدعة تريد أن تعبرعن ذلك الارتباط الخفى بين الإنسان والطيور وكأن الطبيعة وحدت فيما بينهما فى اتساق وتفاعل وتناغم عكسته لوحات هذه الفنانة المبدعة.

وحين ننتقل إلى العنصر الثالث فى لوحات هذه الفنانة المبدعة سنجد الخيل وما أدراك ماالخيل فى تاريخها وفى عزتها و دورها فى تاريخ الأمم والحروب. تخاطب إحدى اللوحات الخيل وكأنهم بشر يقتربون من بعضهم البعض ويتهامسون ويتكلمون فى لوحة رائعة تسبر غور عالم له أسراره وجماله وحكمته. وفى لوحة أخرى، نرى إحدى الخيول وهى تنظر إلى مشهد ما وكأنها انسان يرى ويتأمل. وتضعنا لوحات الخيل فى قلب التراث العربى مباشرة ونحس كأننا نقابل عنتر بن شداد أو امرؤ القيس أوغيرهما من شعراء العرب  القدامى . بل إننى أسمع فى تضاعيف اللوحتين صهيل الخيل وعدوها وانطلاقها فى ساحات الحرب، بل أننى أضع يدى على صدرى خوفا من شدة عدو الخيل وجريها فى المكان من حولى وارتجاج الأرض من تحتها.

تبدع الفنانة” فاطمة الحايكى” على الرسم بالعاطفة وبالإحساسات، فنسمع اللون ونرى الأصوات ونلمس الحكايات فى لوحات منطلقات معبرات، أرادت لها الفنانة المبدعة أن تكون متكاملة فى التعبير ولذا جاءت على روعتها معبرة وفى ذات الوقت متفاعلة مع بقية موضوعات أعمالها الأخرى . إننا أمام فنانة ذات رؤية visio  فيما تبدعه فى عالم الفن التشكيلى، إبداع يتسم بالسمو والجمال والقدرة على نقل معان شتى فى عالم يندر أن نقابل فيه مثل هذه الأعمال الفنية الرائعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*