الفنانة “صفاء دشتى” إبداع التفاصيل المدهشة فى الفن التشكيلى

23/2/2021

2٬936

حينما تتشكل الأشياء فى تفاصيل دقيقة، ترى الروعة، فنرى الروعة فى دقائق أعمال الطائر الذى يغزل عشه بحنكة وأناة، ونرى البهاء فى العنكبوت الذى يتفنن فى خلق عالما من الخيوط الدقيقة المعجزة حواليه، عالما من الروعة والاتقان كأننا أمام سيمفونية تتقاطع خيوط أنغامها فنراها ونحن نسمعها. كلما يدق الإبداع وترى المنمنات الدقيقة ومتناهية الصغر تتآلف فى تكامل تحس -عزيزى القارئ- بذلك الدفق الشعورى الذى يأخذ عليك أقطار نفسك، هذا ما نلقاه مع أعمال الفنانة المبدعة ” صفاء دشتى” والتى تسافر بنا فى مجالات وسياقات متعددة، كلها معزوفة واحدة حول الغرام بالدقة والروعة فى التفاصيل، تلك التفاصيل التى تراها فى اللون فى بطلات اللوحات اللائى تراهن ونتوقف أمامهن فى إعجاب وتقدير لهذه الأعمال الفنية العالية القدر.أتوقف أمام لوحة نرى فيها الأم أو الجدة وهى التى تصب الشاى والتى نراها فى تفكرها فى لقطة تختزل الزمن كله فى وجود هذه العجوز، فى حركاتها، فى انحناءة ظهرها التى تعكس تأثير السنين، نرى اليدين المتفاعلتين مع الزمن فى سيمفونية لونية وتدرجات من الألوان نرى فيها الأزرق والبنفسجى كألوان لها تفاعلاتها فى نفس من يرى هذه اللوحة وينفعل معها فى جمالها ودقتها ولا تنسى الفنانة المراعاة الجميلة والجاذبة فى كل شئ فى ملابس العجوز وفى الزركشات التى تؤسس نصف اللوحة وتجعل العين تتحرك متابعة لروعة التكوين، وكذلك خلفية اللوحة التى تتناغم مع بطلتها ومع باقى أجزائها.
هذا ولا تترك الفنانة شابات هذه الأيام حيث نرى فى لوحة أخرى فتاة وكأنّ هناك دوامات من الموسيقى تحوطها، وحولها الفراشات، فتاة فى نشوة ما أو فى حالة استماع لموسيقى يتردد صداها فى داخلها وتسمعها لوحدها، نحس مع بطلة هذه اللوحة بالتوحد والتفاعل معها وكأننا نعايشها فيما تحس به ويساعد تدفق اللون الأبيض انتشاره فى قلب اللوحة فى عزف نغمات لونية نسمعها ونحن نراها.

ونرى قمة التشكيل والعناية بالتفاصيل فى لوحة منفردة نرى فيها يدى بطلة اللوحة وجزء من جلبابها، حيث نرى حليها ونرى الزركشة على ملابسها ونرى الاكسسوارات التى ترتديها. إن الفنانة المبدعة “صفاء دشتى” لاتجعلنا نركن إلى أى لوحة فى هدوء بل هى تثير العجب فى دفقات من الجمال والتشكيل والدقة والعزف الهادئ .
تلوح فى خلفية اللوحة عجلة باللون الأزرق لون الموج لون النماء لون القدرة لون السماء الصافية وكأنّى بالفنانة، تريد أن تقول إن صفاء المرأة وجمالها ودقتها وغرامها بالرائع يتفاعل مع اللون الأزرق لون صفاء الماء، ويختلط به كموسيقى هادئة على بحر صاف ورائق.

ونرى قمة التشكيل والعناية بالتفاصيل فى لوحة منفردة نرى فيها لقطة من غابة، إنها غابة غير عادية، غابة ممتلئة عن آخرها بالأشجار، اللون الأخضر فى كل مكان، نراه فى السحابة التى تشكلت بلون الإخضرار تواصلا بين السماء والأرض لتعكس ضبابية الحلم الجميل . وحينما نرى تكوين اللوحة وتكثيف التشكيل فى أجزاء وخفته فى أجزاء أخرى فى تفاعل بين عناصر اللوحة نجد أننا أمام فكر ورؤية فى العمل الفنى بين أيدينا، رؤية تنطلق للسماء ولا تنسى فى الوقت ذاته تصاعد موسيقى رائعة من الطبيعة البكر.إن الفنانة المبدعة “صفاء دشتى” لا تجعلنا نركن إلى أية لوحة فى هدوء بل هى تثير العجب فى دفقات من الجمال والتشكيل والدقة والعزف الهادئ.

وأختم حديثى بأخر لوحة للطبيعة الصامتة، والتى أراها هنا طبيعة متفجرة بالمعانى، حيث نرى طقم الشاى الفضى ونرى الأكواب ونرى تحفة من الجمال الحى كأننا نعاين تراثا ضاربا فى التاريخ . إن جمال التشكيل يجعلنا نشم رائحة الشاى، بل نكاد نتذوق طعمه ونحن نشربه . ولايقل التشكيل الفنى الدقيق لعناصر اللوحة من الروعة بحيث ينقلنا من خلال هذه اللوحة لمعان ورموز ترتبط بالواقع وتاريخه وبهائه.

فى نهاية هذا العرض، لا أملك سوى الإشادة بإبداع هذه الفنانة التى أرى فى لوحاتها جمال التشكيل والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة فائقة الروعة والتى تجعلنا نضع الفنانة فى مكانة سامية بين الفنانات التشكيليات فى عالمنا العربى لما تقدمه من أعمال ذات تأثير لايزول، فألف تحية لهذه الفنانة المبدعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*