الفنانة التشكيلية نجلاء دالاتي ابنة حضارة الياسمين وافتخر

الفنانة السورية نجلاء دالاتى،من أبرز الفنانات التشكيليات فى سوريا،عضوة في اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين والعرب،ابنة حضارة الياسمين والغار،تعكس منجزاتها  الأصالة والهوية السورية؛بأحجارها المعتقة برائحة الياسمين والغار، بدايتها كانت مع المدرسة الواقعية ثم انتقلت فيما بعد للمدرسة الواقعية التعبيرية،أجرينا هذا الحوار الممتع مع الفنانة الراقية نجلاء دالاتى فهيا بنا لنتعرف أكثر على تجربتها مع الفن التشكيلى .

فى البداية نود أن نعرف من هى الفنانة نجلاء دالاتى ؟
فنانة تشكيلية سورية ابنة حضارة الياسمين وافتخر .
متى بدأت الفنانة نجلاء دالاتى الدخول فى عالم الفن التشكيلى ؟ ومن شجعك عليه؟
بدأت الدخول في عالم الرسم منذ أن تعلمت كيف أمسك القلم بيدي فكنت أرسم الحروف رسمًا؛حيث لاحظ أستاذي في المدرسة شغفي بالفن وشجعني وهو فنان وموسيقي كبير رحمه الله وبدأت بدراسة الفن بعمر 10سنوات في أكاديمية صاريان للفنون على يد كبار فناني حلب المبدعين وبعدها درست في معهد الفنون التشكيلية وتخصصت في مجال الرسم والنحت .ماهي أول لوحة لك ؟
أول لوحة لي والتى أحبها كثيرًا،هي تمثال لطائر البجعة بالرصاص وكنت وقتها  بعمر العاشرة وكانت في يومي الأول في الأكاديمية حيث طلب منا رسم جرة ولكني أحببت تمثال البجعة المخصص للسنوات الأكبر مني وصممت ههههه،واستغرب أساتذتي أني رسمتها  أجمل من الجرة  وأسرع  .
أنت الآن فنانة مشهورة ومعروفة محليًّا وخارج البلاد .. كيف وصلت إلى كل هذه الشهرة؟
وصلت للشهرة بفضل الناس والمتذوقين الراقيين للفن حيث أجد تفاعلا كبيرا ورائع مع لوحاتي فأنا أحاول أن أضع إحساسي وانفعالاتي بصدق في لوحتي ومن قلبي وأتمنى أن تصل لقلوب من يشاهدها حيث تحمل ريشتي  كل أحلامي وأحزاني وأفراحي وأمالي وبوح قلبي ويسعدني بأنهم يشعروون بما أريد أن أبوح به  وحبي لحاراتنا القديمة ودفء أحجارها المعتقة برائحة الياسمين والغار  رغم أن صورة اللوحة على النت لا تنقل كامل الإحساس وهو فضل من الله تعالى ورضا ودعوات أمي الحبيبة  مشجعتي الأولى .مشكلة فهم اللوحة أو غموضها بالنسبة للمشاهد ما دور كل من الفنان والمشاهد فيها؟
حسب المشاهد والمتلقي فعندما يكون فنانا وله خلفية فنية ونقدية فأنا استمتع لسماع رأيه وتحليله وأحيانا يرى ويعطي لوحتي أبعادًا أكثر وأجمل وأعمق أما الجمهور الرائع المتذوق والشغوف ومتابعي الفن التشكيلي فيسألني عن الرموز وخاصة لوحاتي التعبيرية ويسعدني بتفاعله الأفضل والأكبر معها بعد فهم مقصدي ولكن برأي أن أهم مرحلة في عمر اللوحة هي عندما تكون بين يدي الفنان يتحاوران ويتغازلان أو ربما يختلفان ( وأنا في بعض الأحيان أغضب  منها وأعاتبها عندما أشعر بأنها  لا تعبر عن قوة الإحساس والانفعال الذي بقلبي وعقلي ) ولكن بعد توقيعها من الفنان يصبح مصيرها مرهون بمن تقع بيده .ما هي المدارس التي تأثرت بها نجلاء دالاتى في مسارها الفني؟
بدايتي كانت مع المدرسة الواقعية و مع حارات وحجارة مدينتي القديمة وتأثرت وسحرت بأسلوب وألوان رامبرانت والنور الدافئ بلوحاته ولكني في مراحل تالية انتقلت إلى الواقعية التعبيرية وحاليا أنا مهتمة  بأعمال رنوار وألوانه وعالمه الجميل المليئ بالفرح والتفاؤل وأشعر بأنه قريب من  عالمي وكان يقول(عندما كان بيسارو  يرسم شوارع باريس كان يضع جنازة في لوحته لو كنت مكانه لوضعت عرسًا) و حاليًا قررت أن أرسم ما أحس وما أحب وبحدود ما أعرف وأتمنى أن  تصل لقلوبكم .هل حققت الفنانة نجلاء دالاتى ما كانت تتمناه فى الفن التشكيلى؟
حققت ما تمنيته وأكثر ولقد وصلت في معارضي لمرحلة أكثر مما توقعت وبفضل الله ولكن على مستوى الرسم فأتمنى أن استمر بالتطور والتعلم أكثر وأطور أدواتي وتقنياتي لأن هناك تطور كبير ومستمر في مجال الفن التشكيلي وعلينا اللحاق  بالركب والإطلاع أكثر على الحركة التشكيلية العالمية وهو عالم  واسع وجميل وساحر وأحب أن أحلق بفضائه بحرية مع ريشتي .
ماهي الملامح والسمات الخاصة، التي تميز الفن التشكيلي في سوريا وتحدد هويته؟
أهم ملامح الفن عندنا هي الأصالة والتنوع الكبير في المدارس ولدينا فنانين ومبدعين رواد لهم مدارس فنية مؤثرة على الساحة السورية والعربية والعالمية ونفخر بهم وبإبداعاتهم .ما الشيء الذي يحرك بداخلك حس الفنانة لتبدع عبر الريشة والألوان؟
أنا مثل كل فنان، فالفنان مرآة لمجتمعه ومحيطه،وأتفاعل مع بيئتي والأشخاص والأحداث حولي بكل ما فيها من أفراح وأحزان وخيبات ولحظات قوة وأمل وضعف .
هل هناك خط أساسي يربط بين مختلف مضامين لوحاتك؟
أحاول أن يكون الخط الرابط بين لوحاتي هو الأصالة وهويتي وبلدي بأحجارها وعطر ياسمينها وغارها وحمائمها وشمسها وسحر النور والدفء بأحجارها و غناء نوافيرها .
أتمنى أن أعبر عن حضارة الياسمين الذي يبدو لك للوهلة الأولى هشًا ضعيفًا ولكن عند مرور العاصفة ربما تسقط جميع الياسمينات ولكن جذورها تبقى متمسكة بترابها وأغصانها تحتضن الحجارة وتدفئها وتعطيها الحنان وتأخذ منها القوة والثبات وتعدنا بأنها ستزهر من جديد و (أجمل تعليق على لوحتي “المشربية” كان لصديقة لي في كندا قالت لى :”نجلا الحرارة عنا ناقص عشرين بس عم اتفرج على الشمس بلوحتك وبحس بالدفا)

ما هي مشاركتك في هذا الميدان على مستوى الفن التشكيلي في سوريا ؟
شاركت بأغلب المعارض في مدينتي ومنذ أكثر من ١٥ عام وأفتخر بأننا لم نتوقف خلال سنوات الأزمة بل زاد نشاط المعارض المشاركة بها في  نقابتنا وفي الجامعة وفي جمعياتنا الفنية ومعارض سيدات الأعمال و المعارض الخيرية واستمرت الفعاليات رغم كل الظروف .
كيف تقيّمى الحركة الفنية التشكيلية في سوريا ؟
لا أنكر بأننا بحاجة للتطوير في مجالنا لأنني أشاهد معارض عالمية وقد انتقلوا  بالأدوات والتقنيات إلى مراحل متقدمة ولكن الحصار علينا وحتى بالمواد كان صعبا ولكن ضمن الظروف التي مرت علينا أعتقد أنهم حققوا واستمروا رغم كل شئ ومنهم من أبدع وكانت الأزمة سببا لتعميق الإحساس والمشاعر لديهم مما انعكس إيجابيا على لوحاتهم .ما هى مشاريعك القادمة فى عالم الفن التشكيلى ؟
أخطط لمعرض في مدينتي الأم حمص لكى أوثق جمال حاراتها وأصالتها وسحرها وعراقتها وحبي لها .
أخيرا كلمة لمحبى الفن التشكيلى فى الوطن العربى
أحب أن اشكركم وأشكر جميع متابعينا في العالم العربي واهتمامهم بالفن التشكيلي السوري ولدي متابعين رائعين في الوطن العربي ومقولتي هي أن الفن حاجة وليس كماليات وخاصة في ظروفنا الحالية وهو نافذة لأرواحنا المتعبة وأهم وسيلة لاستمرارنا في المسيرة الحضارية والإنسانية وبناء الإنسان لأن مختلف الأزمات الاقتصادية والسياسية والعمرانية و…. يمكننا النهوض منها ولكن الفجوة الحضارية والإنسانية هي التحدي الأكبر حاليًا وهو هاجسي وهي مسؤوليتنا وشكرًا لموقعكم الرائد الرائع عرب 22 وبالتوفيق لجميع الزملاء الفنانين ومبدعينا العرب ويسعد مساكم من أرض الياسمين والغار .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*