الفنانة التشكيلية فردوس شافي: استخدم فرشاتك ولونك لإيصال هويتك للعالم

فردوس شافي، فنانة تشكيلية ومزخرفة، من مواليد مسقط، سلطنة عُمان، شغوفة بفن الزخارف الحديثة أو يما يطلق عليه فن (الماندالا)، حيث تميل لدمج الزخارف النباتية والهندسية والإسلامية باستخدام مزيج من الخامات المختلفة، منتسبة بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية تحت إدارة وزارة الثقافة والشباب، شاركت في العديد من المعارض داخل سلطنة عُمان وخارجها، نالت العديد من الجوائز والتكريمات، منها، الجائزة الشرفية على مستوى السلطنة في مسابقة المعرض السنوي للفنون التشكيلية للشباب .اقتربنا من تجربة الفنانة فردوس شافي لتحدثنا حول بداياتها الفنية التي انطلقت منها إلى عالم الفن التشكيلي. فكان لـ (عرب22) معها هذا الحوار :
كيف كانت بدايتك مع الفن التشكيلي؟
بداياتي في الفن التشكيلي وفي فن زخارف الماندالا بالتحديد، كانت بدايات متواضعة يملاءها روح تجربة أغلب المدارس الفنية باختلافها، لم تكن تهمني الصورة النهائية بقدر ما كانت تهمني التجربة بحد ذاتها. تدرجت من المدرسة الواقعية للتجريدية والسريالية؛ ولكن لم أجد الشغف إلا في مجال الزخارف وبالتحديد فن الماندالا؛ كونه كان حديثًًا آنذاك على الساحة الفنية العمانية تحديدًا، وجدت أنه الفن الذي جذبني بتفاصيله وجمالية أشكاله وكيف أنه يجمع بين أكثر من نوع من أنواع الفنون الزخرفية منها الهندسية والإسلامية التقليدية والنباتية.
بعدها تعرفت أكثر على فن الماندالا، و من خلال بحثي على شبكات التواصل الاجتماعي، وطرح بعض الفنانين الأجانب لبعض الرسومات، وحديثهم عن الأدوات والأشكال، فبدأت بلوحة بسيطة ومن غير الأدوات المطلوبة، وبالفعل كانت لوحة بسيطة ومطابقة كثيرًا لما كنت أشاهده.
أدركت حينها ومن أول تجربة لي أنه الفن الذي علي أن اكتشف وأبحث أكثر  عن سبل لتطويره وتكوين هوية فنية خاصة بفردوس شافي. هوية تتحدث عني عن طريق لمساتي الفنية في الأعمال، الأسلوب الفني المستخدم، كيفية توظيف الخامات الفنية في أعمالي الفنية وكيفية إخراجها وعرضها للجمهور. مع مرور التجارب الفنية والمشاركات المحلية والدولية، بدأت ملامح هذه الهوية تتكون شيئًا فشيئًا، فإتجهت لتقديم الورش الفنية الخاصة بتدريب أساسيات هذا الفن لمختلف الفئات كطلبة المدارس والجامعات، وهو ما كان يعطيني الحافز كي استمر وأقدم المزيد من هذا الفن.
أول عمل رسمته وقيل لك أنت فنانة.. و من خلاله تم الاعتراف بموهبتك كفنانة تشكيلية؟
لم يكن الاعتراف بموهبتي واطلاق لقب الفنانة التشكيلية من أول عمل لي أو من أول مشاركة فنية، أؤمن جدًا أن البدايات لا تكفي لخلق الفنان بل الاستمرار والمشاركة في المحافل الفنية وإبراز الهوية الفنية وتراكم الخبرات هي من توصلنا لأن يتم الاعتراف بنا كموهبة و كفنانة تشكيلية.
ماذا تمنحك الألوان، أخبرينا عن فلسفتك الخاصة في التعاطي مع اللون.! وما هي الألوان التي تجذبك في الرسم.؟
كل لون له كيانه وحضوره في أغلب أعمالي الفنية الزخرفية، حيث كثيرًا ما أعتمد على اللون في تشكيل واظهار الأشكال الزخرفية وجماليتها وأيضا إظهار مكامن وملامس العمل المختلفة أيضا عن طريق اللون وذلك باستخدام التقنيات المختلفة في التعامل مع الألوان ومختلف الخامات التي قد يحتاجها الفنان لإخراج عمله بالشكل المطلوب.
بإعتقادي أن فن الماندالا وكيفية توزيع الألوان في رسومات وزخارف الماندالا بشكل خاص له تأثير واضح على الجانب النفسي للفنان، منها أنها تساعد على التخلص من الضغوطات اليومية؛ تفريغ وإخراج الطاقة السلبية وتساهم في الاسترخاء والهدوء النفسي لكمية التركيز في رسم الزخارف الصغيرة. من جانب أخر، العلاج النفسي بالألوان وفن الماندالا أمر أصبح متعارفًا عليه بين الأطباء النفسيين و الكثير من الأطباء النفسيين أكدوا أهمية تأثير الألوان والفن على الحالة النفسية.
الأمر الذي أراه مميزًا في مجال فن الماندالا، هو أن رسم زخارف الماندالا قد تخبرك الكثير عن نفسك، هو قدرة كل شخص على تحويل تلك الماندالا، باستخدام الألوان، لشيء مختلف تمامًا عن الآخر، فإذا أعطيت الماندالا لمليون شخص، ستعود إليك مليون لوحة، ملونة بمزيج مختلف من الألوان، وتوزيع مختلفة للألوان أيضًا.
ماهي رسالتك التي تسعين لإيصالها للعالم من خلال لوحاتك الفنية؟
رسالتي المتواضعة التي تحضر في كل أعمالي ذات الطابع الزخرفي الدقيق والمتناسق ألا وهي التأني في الزخرفة ورسمِ الأشكال الهندسية بشكل تدريجي، يعلمنا الصبر، ويلقننا درسًا مفاده أن لا شيء يأتي في الحياة دفعة واحدة، فبقدر صبرنا وكمية التأني، تكون الفرحة بلوحتنا في النهاية.
حدثينا عن فن الماندالا أو فن البهجة والسعادة كما يطلقون عليه؟
الماندالا هي أشكال هندسية لها العديد من المتغيرات والتي تظهر تقريبا في جميع الثقافات. وخاصة الثقافة الهندية القديمة والحضارة السنسكريتية وترجمتها الحرفية هي “الدائرة المقدسة”. ولها عدة رموز منها أنها رمز للشفاء والكمال والوحدة والتكامل. هي  أيضا عبارة عن دائرة تتكرر فيها الدوائر والأشكال الهندسية المختلفة، وكلما تعمق الفنان في دائرته كلما وصل إلى تركيز وهدوء داخلي عميق، حتى إنك لتحس بجاذبية قوية بين الفنام ودائرته، تجذب عينيه وقلبه وفكره وتركيزه، أما تسميته بفن البهجة، فلأنه يدخل السرور والفرح على النفس، لذلك فهو يعد أحد الفنون التي ثبت علميًا دورها الإيجابي في معالجة التوتر الناتج عن ضغوطات الحياة.
يعرف فن الماندالا بفن البهجة والسعادة، وهو يتميز بالبساطة وبسهولة إتقانه من الجميع، ويرتكز على رسم دائرة تُقسّم إلى أجزاء تتفرّع من تلك الأجزاء أشكالٌ هندسية تختلف باختلاف الفنان نفسه.
التركيز على التفاصيل والمساحات الصغيرة لهذه الأشكال ينزع عني الشعور بالقلق من كل ما يدور حولي ويأخذني إلى عالم السكينة ويقطع صلتي بالعالم الخارجي، فيُخلق رابطا قويا بيني وبين القطعة التي أرسمها فقط”.
ما الصعوبات أو التحديات التي واجهتك وتواجهك اليوم؟
من ضمن أبرز التحديات التي واجهتها في بدايتي كانت الربط بين المجال الفني ومجال الدراسة الجامعية في تخصص إدارة الاعمال وفي الوقت الحالي التوفيق بين الفن والمجال المهني في إدارة المشاريع والذي يعتبر بعيدًا كل البعد عن الفن واللون. إدارة الوقت والمهام كانت من ضمن المهارات التي ما زلت أطبقها إلى اليوم حتى استطيع التوفيق وعمل توازن ما بين المجالين. مع مرور الوقت، استطعت التوفيق أكثر بين المجالين وايقنت أن الفن ماهو إلا مهرب يومي من ضغوطات الحياة والعمل، مهرب نستطيع به تفريق الشحنات السلبية واستعادة الهدوء والتوازن النفسي.
شاركتِ في العديد من المعارض الفنية، حدثينا عن أهم هذه المشاركات؟
شاركت في العديد من المعارض الفنية منها المحلية والدولية وذلك لعرض تجربتي وأعمالي الزخرفية منها، المعرض الفني الدولي International Contemporary Online، تحت تنظيم Artroom Online Gallery، أهم محفل فني بأسيا –  New Artist Opencall 2020، المعرض الرقمي التشكيلي الدولي إبداعات عربية وعالمية تحت تنظيم جمعية فن بلا حدود بفرنسا، جاليري تناغم الفن بجدة، رؤى عربية بمصر، مسابقة المعرض السنوي للفنون التشكيلية للشباب، تم تتويجي بالجائزة الشرفية، أول دورة متكاملة في اساسيات فن الماندالا لأول مرة على مستوى السلطنة، أعمالي الزخرفية بكتاب مادة الفنون التشكيلية للصف الثاني عشر، بالتعاون مع المديرية العامة لتطوير المناهج بوزارة التربية والتعليم.

ما المعرض الجديد الذي تستعدي له حاليًا، وما فكرته العامة؟
في الوقت الحالي أعمل على تجهيز مجموعة من الأعمال الفنية لصالح عدة معارض فنية، قادمة بأفكار مختلفة من أبرزها أبرزها معرض فني تدور فكرته الأساسية حول إظهار جمالية المصر العماني والمقتنيات العمانية التراثية والتقليدية. من جانب أخر اعمل أيضًا على توسيع نطاق التعاون الفني مع مختلف أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال وذلك عن طريق تزيين الديكورات وتقديم الخدمات الفنية كالرسم على الجدران بفن زخارف الماندالا وغيرها الكثير حسب طلب العملاء.
ماذا عن هواياتك الأخرى غير الرسم؟
في الحقيقة لا توجد لدي أي هوايات أخرى غير الفن والرسم، معظم أوقات الفراغ تذهب في صالح تجهيز لوحات فنية وتجربة تقنيات جديدة؛ لتطوير هذا الفن وتقديم مستويات متقدمة في سبيل عرضها والمشاركة بها في المعارض الفنية المحلية والدولية.
ما هو طموحك كفنانة ورسامة؟
عند الحديث عن طموحي كفنانة تشكيلية، هو تمثيل سلطنة عمان في مختلف المحافل الفنية على الصعيد المحلي والدولي، لنشر هويتي الفنية وايصالها لكل هواة ومحبي الفن. واحدة أيضًا من أبرز الطموحات المستقبلية إنشاء جاليري خاص بفردوس يتضمن كل أعمالها الزخرفية ويكون بنفس الوقت مركزًا أساسيًا لتعليم وتدريب الهواة والمبتدئين على أساسيات فن زخارف الماندالا. هدفي هو نشر فني لابعد الحدود في هذا العالم، وسأعمل بجد لكي أرى اسمي وفني في أبرز الصالات والمعارض العالمية.
من يلفت نظرك من الفنانين سواء المحليين أو العالميين؟
هناك الكثير من الفنانين المحليين والعالميين الذين لفتوا نظري خلال مسيرتي الفنية أذكر منهم والأبرز الفنان الأب الروحي للفن العماني ألا وهو الفنان (أنور سونيا) والذي قضى عمره في صنع الفن والفنانين بإنجازاته التي لو يتوقف عنها إلى يومنا هذا وهو ما ألهمني لإكمال المسير في المجال الفني وما زال يلهم الكثير.
ماذا عن أقرب الجوائز لقلبك؟
إذا تحدثنا عن أقرب الجوائز لقلبي، فسوف أذكر هنا تتويجي و حصولي على الجائزة الشرفية على مستوى السلطنة في مسابقة المعرض السنوي للفنون التشكيلية للشباب، والتي كانت محطة الإنطلاق للمشاركات الفنية وبذات الوقت كانت دافعًا قويًا لي كي أستمر بعطائي الفني. في يومها لم أكن أبدًا أتوقع أن يتم إختيار أعمالي للفوز بهذا الجائزة، لأني كنت ما زلت في بداياتي المتواضعة وكانت أول مشاركة وظهور فني لي على الساحة الفنية العمانية فاستبعدت حنيها فرص عرض الأعمال فكيف بها أن تحصل على جائزة. هذه الجائزة و التتويج أثبت لي أن لي موهبة مميزة وعلي أن أطورها حنيذاك وأن استمر بمشاركتي في الفعاليات لكل أصل لجمهور أكبر و أنشر فني بكل ما أوتيت من شفف و قوة وهذا ما أفعله الى يومنا هذا.
كلمة أخيرة تودين أن تصل لمحبي الفن التشكيلي في العالم؟
استخدم فنك وفرشاتك ولونك لإيصال صوتك وهويتك للعالم، باستطاعة الفن أن يخلق تغييرًا ملحوظًا في قضايا البشرية ويساهم في جمع الثقافات باختلافها من خلال المشاركة في المعارض والفعاليات الفنية حيث تجمتع الإبداعات باختلاف أصولها وجذورها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*

ArabicEnglishFrenchGermanHindiItalian