إضاءة الشرق فى لوحات الفنان المصرى عادل الليثى

18/2/2021

0

فى نهاية القرن التاسع عشر ظهرت حركة هامة عند عدد كبير من الفنانين فى تجسيد مناظر من الشرق.وهذه الإتجاهات سميت بمدرسة الاستشراق أو بالمستشرقين. وأعجب الغربيون كثيرًا بتلك الإضاءة الساطعة وبتلك الحيوية والحركة الإنسانية فى الشارع العربى وفى الحياة عامة.وسافر الكثير منهم إلى الشرق لتجسيد مناظر جميلة تحت إضاءات واقعية.
وأخذ هؤلاء الفنانون إلى بلادهم نظرة جديدة عن الفن التشكيلى، وعن جمال التكوين والتأليف، وحملوا أيضًا الطابع الرومانسى.
مصر العربية كانت هدفًا مرغوبًا لدى كل فنان آنذاك. ووصل المستشرقون إلى تحالف ضد المناظر الكلاسيكية بعد أن عرفوا أجواء مصر وجسدوا منها مناظر جميلة مليئة بالإضاءة والألوان.

أقف الآن كى أمتع بصرى بلوحات أحد الفنانين المبدعين بجمهورية مصر العربية، الفنان عادل الليثى وأدعوا محبى الفن إلى التمتع بمنجزات فنان يطرح للمتلقى أنواعًا مختلفة من جمال الطبيعة المصرية فى الواقعية والانطباعية. الفنان عادل يطرح فى مؤلفاته لوحات تضاهى لوحات المستشرقين، لوحات غنية باللون والحيوية والإضاءة .
لوحات تُعبر عن المجتمع المصرى وتتمتع بالحركة التى هى شعار الانطباعيين، يتفوق الفنان عادل على كثير من الفنانين فى دراسة مواضيعه المجسدة من حيث الموضوعية، ومن حيث الواقع الشعبى.لى الفخر برؤية منجزات من هذا المستوى ويسرنى لو يشارك معى فى المعرض العاشر الدولى فى إسبانيا هذا العام.

تُذكرنا لوحات الفنان عادل الليثى بقرن الإضاءة وبالمدرسة الانطباعية. وتحدثنا عن أجواء حضارة مصر العربية التى شغفت أنظار وأرواح الباحثين . يُجسد لنا مناظر اجتماعية من الحياة اليومية فى الشارع المصرى, ونقاوة التأليف تسمح لنا أن نقف أمام أسلوبين يسيرعليهما الفنان عادل، الواقعية والانطباعية.ومن هاتين المدرستين العظيمتين يؤلف الفنان عادل الليثى مسرحياته اللونية من مناظر القاهرة وتحت إنارة شمسها. وفى هذه الحقول أشاهد نجاح عظيم عند الفنان.يعتمد على تقنية خطوطه وتقنية الرسومات الفردية فى كل لوحة .ويصعب أن نتحدث عن الفن الواقعى دون الإشارة إلى ما تركه فن الفراعنة  للعالم والذى يُشار اليه حتى يومنا هذا. فليس غريب أن يكون الفنان عادل الليثى قدوة اليوم فى تجسيد مناظر بلده بأسلوبه الخاص الذى يُمتعنا فى تجسيد الإضاءة.ويصح القول أن الفنان عادل يصل إلى المدرسة المثالية فى بعض منجزاته، ويسعى فى تمثيل الشكل بكامل الوفاء كى يصل إلى تجسيد المشاعر العاطفية فى وجه الإنسان الذى يرسمه. وهذه الهبة لا نجدها سوى عند كبار الفنانين، ويطرح للمتلقى لوحات أفضل من الواقع.لقد واجهت الواقعية جميع التيارات التأثيرية الفكرية وكم قيل عنها إن حال الواقعية حال المد والجزر؛ لكن كل يوم تعود وإن ابتعدت فى ساعات أخرى عن البصر، إنها لم تغب مطلقا ًولن تغيب عن ممارسة الفنانين، أما  المدرسة التأثيرية التى أتت فى تحليل الواقع وفى خروج الفنانين من الداخل إلى الهواء الطلق، أرى أن الفنان عادل يستخدمها بمهارة، ويطرح لنا منها باقة عظيمة من ضفاف النيل ومن جانب الأهرامات ومن شوارع القاهرة.وهذا إدراك بصرى فى لحظة معينة والضوء واللون المنبثق من الطبيعة فى اللحظة التى يـتأمل فيها الفنان.

يكفى رؤية لوحات الفنان عادل الليثى التى تحدثنا عن بلده بلغة فصيحة بينما نجد كثيرًا من الفنانين لا يعرفون ماذا يرسمون، وعلينا أن نعرف من ناحية أخرى أن الفن لم يأت لتحطيم الجمال بل لصنع الجمال بأى أسلوب كان وبأى عصر كان، وكل فنان له أسلوبه الخاص.
فلهذا أقف عند منتجات الفنان عادل الليثى صانع الجمال وصانع الفن الأنيق، الانطباعية أتت لتجسيد الحقيقة اليومية بما فيها من مناظر عابرة دون تحديد، وهنا دور الفنان ليكون سجل التاريخ فى بلده، لم نعرف الفراعنة لولا الفنانين، ولم نعرف التاريخ لولا الفنانين، ولن نعرف حقيقة المجتمعات دون الفنانين، لأن الفنان يعيش طموحات مجتمعه ويجب أن يكون سفير قومه من خلال الفن. لوحة الفنان تصل إلى أنحاء الدنيا ولا تحتاج لترجمة. وفى منتجات الفنان عادل أشاهد رسائل الجمال والتاريخ. فنان يحافظ على التراث القومى وعلى عاداته وتقاليده، بأسلوب ماهر وأمانة تامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*