معرض (حكايات ريا وسكينة) للمبدعة غادة النجار وروعة الفن التشكيلي 

0

عرض: محسن صالح

في الغد تنتهي فاعليات الحدث إلهام  معرض (حكايات ريا وسكينه)، ذلك المعرض الذي يعقد في قاعة (آرت كورنر بالزمالك) ذلك المكان الذي يستضيف أعمالا فنية ضافية وفنانين مبدعين لهم بصماتهم في حركة الفن التشكيلي. قدمت لنا الدكتوره (غادة النجار)  خلال معرضها هذا  أعمالا فنية تتناول هذه الحقبة من تاريخ مصر . نتوقف أمام كلمة (حكايات) وننتظر لوحات معرض مفعمة بالحركة والتميز والقدرة على التعبير عن مكنونات هذه الفترة التي صارت جزءا من الوعي الشعبي تناولتها أعمال فنية ومسرحية ولكننا في إبداعات هذه الفنانة المتألقة نجد توازيات علي ذات القدر مع كل أشكال التعبير الفني الأخري .

من خلال الرؤية العاجلة للوحات هذا المعرض، نري مايلي من جوانب في نظري لا تمثل سوى تطواف حول لوحات هذا المعرض وتلك الأعمال الفنية الضافية، يستوقفنا جانب الحركة في اللوحات، ذلك الجانب الذي أرى أن الفنانة تفوقت على نفسها حينما جعلتنا ننصت إلى حديث النساء ووشوشتهن، نري الحركة في وضعية الرأس واليدين والعينين والجسد كله أحيانا، نري الحركة في جلسات الرجال والنساء . ونرى في ذات الوقت شرود النظرات ونطقها بمكنونات شخصيات اللوحات من الرجال والنساء أو منهما معا. وكأني بالفنانة تعكس لنا فنيًا دراسة إجتماعية مفصلة حلوة عن أفراد هذه الحقبة ووضعهم الاجتماعي وملابسهم وايماءاتهم، بل إننى أحس بالخوف من بعض نظرات ريا وسكينة.

يتفاعل مع العنصر السابق ممثلا في الحركة والتي هي في نظري تمثل ركنا هاما في المعرض، عنصر اللون، حيث اختارت الفنانة باليتة لونية لها مفرداتها الفنية وكأنها تعزف بالمفردات اللونية سيمفونية خاصة للوحات هذا المعرض، سيمفونية تتواءم مع ثقافة المكان ومع ثقافة شخصيات اللوحة وتضعنا مباشرة في أوائل القرن العشرين في مدينة الأسكندرية مع ريا وسكينة ومادار هناك. نرى في بعض اللوحات أن التناغم اللوني بين مكونات اللوحة وملابس بطلاتها كان من الروعة بحيث لاتملك سوى التصفيق عاليا لهذه الإبداع الفني الراقي. ونرى في اللوحات اللون الأصفر واللون الذي يقترب من الأحمر في درجات لونية حادة أحيانا تناسب جو المعرض وموضوعه(حكايات ريا وسكينة).

أرى كذلك ملمحًا ثالثًا وإن جاء خاطفًا وأحس به، إنه دلال المرأة ورونقها من خلال ماترتديه وحركة يديها كأننا أمام فنانات مبدعات لا سيدات عاديات . هنا نجد الفنانة تقدم لنا نساء هذه الفترة في لقطات تعكس لنا ربة المنزل والسيدة المنعمة في ذلك الوقت وتضعنا في تواصل دائم مع ماضينا ننهل منه ونحس به ونتفاعل معه.

لي وقفة أخيرة أمام لوحتين، الأولى هي اللوحة المعرض والتي أرى أنها تلخص أمر المعرض كله في تكوين فني جميل، حيث نرى السيدات والرجال جالسين وتحت أقدامهم جثث من قتلوهم بعد سلبهم . والتكوين في اللوحة رائع ومبهر، حيث نرى أكواب مليئة بما يشبه الدم وهم جلوس بأقدام متقاطعة كأنها أشفار السكاكين والموتي جثثهم أسفل أقدامهم على هيئة مفاتيح البيانو كأننا أمام معزوفة الدم، اللون الأحمر في كل مكان وبدرجات مختلفة  والباب في أعلي اللوحة يسجننا مع من فيها ومع جثث القتلى حتى أننا نحس بالاختناق ولايخفف وجود قلل الماء من رهبة الموقف لقد أبدعت دكتوره (غادة النجار) في هذه اللوحة وقدمت لنا المعاني الكثيرة في لوحة جدارية رائعة.

اللوحة الثانية نرى فيها أحد الرجال وكأنه يطارد حلمًا تتقاطع حوله الألوان الكثيرة في مساحات لونية مختلفة تغلي ألوانها في ملابسه وفي داخله ويتأمل شيئا ما أمام عينيه كأنه كتلة من الدم ورغم الحرز الذي يحمله علي صدره إلا أن نظرة عينيه مرتاعة ونحن كذلك معه. ولاحظ معي توقف عينيه وشدة نظرته لما هو يرتعد منه . إننا أمام لوحة تجعلنا نتوحد مع بطلها ونفكر معه ولا نريد أن نتركه وهذه في نظري عظمة الفن حينما يجيد التعبير ويجعلنا نتعايش معه وبه وفيه.في خاتمة هذه العجالة، أجدني أتقدم للفنانة دكتوره (غادة النجار) بخالص تحياتي وتقديري علي هذا الإبداع الفني الذي خطته أناملها، إنه بحق حدث فني هام في عالم الفن التشكيلي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*