هاجر بوفاتة،ريشتها تحمل أحاسيسها تجاه تراثها الوطنى

2٬649

الفنانة الجزائرية هاجر بوفاتة،من ولاية معسكر،خريجة معهد الفنون الجميلة بوهران،تحمل ريشتها أحاسيسها تجاه تراثها الوطنى الزاخر بالإرث العربى الإسلامى،وجدت فى الرماديات الملونة رحابة لعرض أفكارها والتعبير عنها،تتميز سيرتها الفنية التشكيلية بمجموعة من اللوحات ذات مواضيع مختلفة لا سيما المرأة والحضارات التى خلدها التاريخ.موقع عرب 22 أجرى هذا الحوار الشيق مع الفنانة المتميزة الراقية هاجر بوفاتة.
فى البداية نود أن نعرف من هى الفنانة هاجر بوفاتة ؟
هاجر بوفاتة فنانة تشكيلية أكاديمية جزائرية،اهتمت بمواضيع المرأة والحضارة إلى محاولات في الفن الحديث بالتعابير اللونية الشكلية الضوئية ذات الطلاقة في التعبير.متى بدأت الفنانة هاجر بوفاتة الدخول فى عالم الفن التشكيلى ؟ومن شجعك عليه؟
كانت بدايات محاولاتي الفنية واقعية بتصوير الأشياء والمواضيع كما هي .ذلك بمعرفتي المبسطة بالعالم الذي من حولي.بعدها فترة المحاكاة والتي كانت بفترة دراستي بالمستوى المتوسط والثانوي.كنت تلقيت فيها تشجيعات من الأساتذة والمسابقات الثقافية تخللتها أوقات من محاولة التمرد وجدت نفسي أبحث عن شيء من التحرر من هذا القيد الذي يحصر محاولاتي الفنية،كما وجدت نفسي أحتاج إلى دراسة أكثر فكانت الأكاديمية التي التحقت بها والتي أخذت منها أسس ومبادئ وقواعد الفن من مدارس فنية واقعية، انطباعية وتعبيرية إلى محاولات الفن الحديث. ماهي أول لوحة لك ؟
أول عمل فني لي أو بالأحرى أول محاولة فنية لي أن صح التعبير كانت محاكاة واقعية محاولة لإعادة رسم عمل من أعمال الفنان العالمي Étienne Dinet إتيان دينيه أو ناصر الدين دينيه الإسلامية من تاريخ وثقافة الجزائر والتي كانت أكثر دراية وفهم للثقافة والفن العربي و الجزائري خاصة  تلقت أول محاولاتي إعجاب وتشجيع كبيرين والذي زادني تحفيز أكثر لإنتاج فني أفضل.أنت الآن فنانة مشهورة ومعروفة محليًّا وخارج البلاد .. كيف وصلت إلى كل هذه الشهرة؟
الشهرة والعالمية ما أعظمها مصطلحات وغاية،الوصول إليها ليس بالأمر السهل والهين،يمكن القول أن محاولاتي الفنية تلقت اهتماما كبيرا محليا وأيضا خارج الجزائر، لانتقائى لموضوع العمل الفني،والتعبير عنه بمفاهيم وعناصر متعلقة بنجاح هذا العمل الفني من أداة ومادة،شكل وتكوين الذي هو فن صياغة اللوحة الفنية من ترتيب الأشكال والألوان وخطوط وفراغات وتأثير داخل إطار اللوحة ليضع المتلقي في تأمل وأكثر جاذبية.

 مشكلة فهم اللوحة أو غموضها بالنسبة للمشاهد ما دور كل من الفنان والمشاهد فيها؟
 إن مشكلة فهم اللوحة أو غموضها بالنسبة للمتلقي تعود إلى أسس العمل الفني.ذلك باختيار الفنان اللون والذي يبرز قيمته الجمالية التعبيرية والرمزية.أي وفق استعماله ومكان وجوده بالصيغة والقيمة والشدة والضوء وكذا الشكل والخطوط وهي القدرة الخارقة التي تعطي الإحساس والتأثير والجذب والانتباه واستوعاب أكثر للمتلقي.
 ما هي المدارس التي تأثرت بها هاجر بوفاتة في مسارها الفني؟
إن بدايات محاولاتي الفنية كان منطلقها اجتماعي من حياتنا اليومية لجعل عملي الفني وسيلة اتصال بيني وبين المتلقي فكانت تلك هي المدرسة الواقعية والتي تتطلب هي الأخرى بحث أعمق مما أحدث نوع من التمرد إلى بقية المدارس من رومانسية ووحشية وتكعيبية وتجريدية لإحداث عمل فني ناجح.
تلقي التأثير بالكذب والانتباه والاهتمام والتمعن والقراءة الصحيحة لمحاولاتي الفنية من طرف المتلقي والإحساس برسالتي أكثر الأمور التي تحققت لي وهذا دافع يزيدني تشجيعا لإنتاج أفضل.

ماهي الملامح والسمات الخاصة، التي تميز الفن التشكيلي في الجزائر وتحدد هويته؟
إن للفن الجزائري سمات برع  فيها الفنانون الجزائريون وسجلو  فيه أعمالا خالدة .كانت محط إعجاب خبراء الفن الغربيين خاصة. بحيث لجأ إلى الجزائر مجموعة من الفنانين تمكنو من تحويل أناملهم من محلية إلى العالمية.فقد أقاموا  نخبة من الفنانين المستشرقين والرسامين الفرنسيين الذين انبهروا  بثراء البيئة الاجتماعية والإسلامية والفن الإسلامي خاصة.تاركين العديد من اللوحات والأعمال عن انجذابهم إلى سحر هذه البيئة وعمقها وأصالتها وثراءها بالتراث المميز أمثال:دولاكروا-فرومنتين و سكاسريو واتيان دينيه وغيرهم.وقد بلغ تأثر بعضهم إلى حد التمسك بالإقامة الدائمة في الجزائر وتدريس الطريقة الغربية في التعبير الانطباعي ومزجها مع الفن الجزائري الإسلامي في المدارس الوطنية للفنون الجميلة بالجزائر. والتي تخرج منها فنانون لابأس بهم أبرزوا  من خلالها عمق التراث  الإسلامي وأبعاده الحضارية والانسانية.
إن السمة الأساسية في الفن الجزائري الحديث له  تكملة عن فنهم الأول التي تبرز في معظم الأعمال المعروضة سواء  بيوت الفن أو المتاحف تكمن في الفن الإسلامي الأصيل الذي كتب له أن يتطور في دول المغرب العربي الذي ساهم مساهمة كبيرة في تطوير الحرف والزخارف الهندسية إلى جانب تصوير المساجد والجوامع والأحياء الشعبية انطباعيا وفن حديث دفعتهم وطنيتهم إلى الإبداع والتعبيرعن انتمائهم وهويتهم.ما الشيء الذي يحرك بداخلك حس الفنانة لتبدع عبر الريشة والألوان؟
 الإنتماء والهوية أكثر الأمور التي تدفع حسي الفني للإبداع وإنتاج عمل فني قيم  فالفكرة أو الحدث تنبثق دائما من البيئة الاجتماعية و إرثنا الثقافي والحضاري ليصل إلى محاكاة المتلقي .
هل هناك خط أساسي يربط بين مختلف مضامين لوحاتك؟
 إرثنا الثقافي والإسلامي يغلب على معظم فكرة عملي الفني وكذا اللون اعتمادا على الرماديات الملونة والتي وجدتها أكثر اتساعا للإلمام بالفكرة وتوسيع العمل الفني.
ما هي مشاركتك في هذا الميدان على مستوى الفن التشكيلي في الجزائر ؟
 مشاركاتي الفنية في الجزائر كانت من خلال مشاركاتي في مجموعة من التظاهرات الثقافية الوطنية ومعارض جماعية  سواء في الفن الحديث أو بقية المدارس ومعارض دولية واورو متوسطية ومغاربية وتكريمات وجلسات إعلامية ولقاءات فنية ورتب والقاب كلها تشجيعات لإنتاج أكثر وأفضل.كيف تقيّمى الحركة الفنية التشكيلية في الجزائر ؟
 لا ننفي حقيقة الفن التشكيلي العربي والمتمثلة في تبعيتهم للغرب من خلال إعادة  تجاربهم دون وعي أو إدرك.مما أحدث عجز كبير عند الفنانين التشكيليين العرب لإحداث تطور في فكرهم وفنهم العربي.بعيدين كل البعد عن التعبير عن أوضاعهم وقضاياهم الكبرى وعن مواريثهم الثقافية.إن لوطننا لعربي عمقا حضاريا تاريخيا عريق في فنونه و أدباءه وعلماءه؛مما يفرض على الفنان مسؤولية إعادة بناء ذلك الفن.وبناء الذات لشعبه وهويته الوطنية والقومية.
ولا ننفي مجهودات بعض الفنانين العرب في تجاوز التأثر بالمدارس الغربية الحديثة.وتوظيف قدراتهم الفنية لخدمة المجتمع وأمته.وأتباعهم أساليب مبتكرة للتخلص نهائيا من تبعيته للمفهوم الغربي للفن.وتنظيم ملتقيات ومهرجانات ومعارض دولية. وكذا الحال في بلادي الجزائر ليس المقصد منها للتواصل بين الفنانين فيما بينهم فحسب بقدر ما لها أهداف عدة في مسألة العرض.إنها تحقق نوعا من العلاقة بين الفن والمجتمع.وإيجاد شكل من أشكال الحوار بين الفنان والمتلقي.وشغف هذا الأخير لمعرفة تفاصيل أكثر عن الفن التشكيلي.من نظرة أخرى هذه الملتقيات تساعد على إخراج الفنان وفنه من عالمه الخاص من مرسمه إلى فضاء أوسع التواصل مع زملائه الفنانين والمجتمع بفئاته وكذا تحقيق مكاسب معنويه ومادية تحفزه إلى الإبداع والتعريف بفنه .ما هى مشاريعك القادمة فى عالم الفن التشكيلى ؟
 يطمح الفنان دائما لبلوغ غاية فنية إجتماعية أوحضارية. وبدوري وفي مجال الرماديات الملونة أطمح وأعمل على توسيع بحث معمق داخل هذا البحر الواسع بمختلف الأفكار ليكون للرماديات الملونة مدلولا صحيحا واسعا ليس دائما مدلولها الغموض والدمار والكآبة  مثلما يحكم المتلقي دائما عليها. أن تتسع نظرتنا إلى أنها منفذ إشراق وتطلع إلى أمل، إلى تدبر،إلى أفكار صوفية إلى اتساع في الرؤية لإحداث حضارة.
أخيرا كلمة لمحبى الفن التشكيلى فى الوطن العربى
 ان الفن التشكيلي بحر لابداية له ولانهاية،فطرة ،انتماء،هوية، حضارة ،اختلاف، توافق، كلها تجمعنا أهل الفن لرفع رسالة سامية سلمية لنظل رافعين هذه الراية!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*