معرض فنى ضافى بقاعة “دروب” يضم خمسة فنانين مبدعين

1٬039

افتتح يوم الخميس 14 مارس 2019 ، المعرض الفني الضافي ” خمسة فرشاة مصرية” وذلك بقاعة “دروب” وبغض النظر عن سلامة العنوان لغويا إلا أن تشكيلة المعرض وتنوع وجمال لوحته ينسيك أي شيء لتغوص في معزوفات خمسة داخل هذا المعرض الذي سيستمر حتي نهاية مارس 2019 .
يضم المعرض حال دخولك وعلي يمينك مجموعة من أبدع اللوحات التي يمكن أن تراها للمولوية من إبداع يد الفنانة “لينا أمين” وأعجب حقا من لوحاتها وجمال ألوانها وبروز ملمس اللون علي سطح اللوحات الأمر الذي يجعلك تشارك في أحداث اللوحة .
اللوحات مفعمة بحركة ظاهرة و معان داخلية في حركات ودوامات المولوية زاد من جمال اللوحات الألوان التي تراها وكأنك تشاهد قوس قزح قد تولد من جراء الدوران فتصمت كمن يصمت في محراب مقدس تتلقي فقط إشارات الجلال والبهاء وقداسة من نوع خاص إنها قداسة الفن وروحه الخالصة .

تعبر هذ الجزء لتلقفك لوحات أخري لفنانة مبدعة تحس معها بالراحة بعد العناء إنها الفنانة “جيهان ماهر”التي تعزف علي نغمة أخري حيث نري الصحراء ونحس بالهواء ونجدنا نسير مع الرجال بل نراهم مزدوجين في أعيينا من جراء السراب الذي ينتشر في وهج الصحراء في لوحة جميلة وموحية. ولاننسي لوحاتها عن المرأة والتي نراها ملفوفة في ملابسها فهي تتقي جو الصحراء والمرأة لاتوجد بمفردها في اللوحات بل هي مع أخريات إما جالسات أو سائرات علي الأقدام يتحدثن في لقطات هي الجمال بعينه .

و ندور مع حوائط معرض دروب لتلقانا فنانة أخري تمسك بمجامع عقولنا –إن جاوز التعبير- وتضعنا أمام لوحات من الإبداع النابض حيث نلتقي مع الفنانة والمبدعة “حنان يوسف” حيث نجد في لوحاتها نبض الواقع الذي نعايشه في لقطات ذات زوايا جديدة ونعجب لقدرة هذه الفنانة علي تسجيل هذا الواقع برؤية تضيف إلي واقعنا أبعادا أخري ، فهاهو حامل الخبز فوق الدراجة يتمايل و تحته الأرض الموحلة في صراع نحسه في داخل اللوحة و مفعمة به مفرداتها . و هناك من تغسل الطست الكبير فنحس بها أمنا أو أختنا الكبيرة ولاننسي لوحتين أخريين نري فيهما من تجلس وورائها باب دكان مغلق والأخري تسير بجوار منزل قديم و تحمل علي رأسها طعاما . إننا في لوحات الفنانة “حنان يوسف” نعيش عمق الحياة و نبضها .

أما الفنانة المبدعة والمتألقة “غادة أبوحديد” ، فللوحاتها أمر أخر ، حيث نراها تقتطع جزءا من الريف تدفعه أمامنا و تنظر إلينا أن نختار وأن نتأمل مانحبه ، إنها الحقول الورافة الظلال والنخيل والغيطان الواسعة والعربة الكاررو ولقطات منازل الريف ودروبه في جمال يرتفع و يسمق عاليا كأننا حيال كنز من المعاني حشدت فجاءت كما أرادتها الفنانة ، فنجلس تحت ظل النخلة وننتظر ساعة العصاري وننتظر لحظات العودة من الغيط للجلوس بالمندرة ، بل إننا نذهب مع النساء والأطفال والفتيات لجني المحصول أو العمل في الحقول. نري في أكثر من لوحة مفردات الأسرة من أب و أم و أخ وأخت و الدابة ممثلة في الحمار .إننا نحس بتلك الألفة التي تضم الأسرة في الريف ونجد في تكوين المنزل وبنائه الذي عفا عليه الزمن نبض الحكايات و قصص التاريخ الذي عاصره المكان بكل مفرداته ولاتنسي الفنانة أن تتقل لنا مكان البندر أو السوق في القرية من خلال لقطة لشارع مليء بالحركة مليء بالدلالات .

ونختتم زيارتنا مع الفنان ” وائل حمدان ” الذي يؤثرنا بالتجديد في لوحاته حيث نري هناك المولوية في لوحتين ونري الأثر الإسلامي في لوحتين أخريين و نسير مع المراكب في النيل و نظل في كنف أحد الرجال المصريين والذين نراهم في الريف في القاهرة ، في محطة القطار. إن “وائل حمدان” لايتوقف عن تقديم المتميز في لقطات تمس نبض مصر و نبض حضارتها الإسلامية و نبض نيلها الخالد و شعبها المعطاء طيب القلب ولاننسي ألوان لوحاته و التي تغترف من باليته خاصة و من معالجة متميزة لكل لوحة تتناسب و موضوعها.

في خاتمة هذا العرض ، أزجي كل التحية والتقدير للفنانين الذين أبدعوا و للمكان الذي ضم اللوحات في تنسيق جميل و موحي ولاننس أن نؤكد علي جدة المعروضات في تناولها و تنوع أنغامها كأننا أمام معزوفة حقة من سيمفونية موسيقية تمثل مصر الواقع ، مصر التاريخ ، مصر النيل ، مصر الحضارة ، مصر الريف ، مصر الطبيعة ، مصر الصحراء و أخيرا مصر الإنسان المصري .

تعليق 1
  1. سعد رضا يقول

    اعمال ممتازة
    بالتوفيق لكل الفنانين و الفنانات العرب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*