لوحات ماريا قرمدي المغربية رسائل حب للأرض و الحياة

د. أحمد عامر جابر، لندن، أكتوبر 2018

2٬214

ماريا قرمدي فنانة تشكيلية مغربية من تازة تقيم وتعمل الآن في مدينة بيزنسون في فرنسا.حاصلة على عدد من الشهادت والدرجات العلمية من ضمنها درجة الماجستير في تاريخ الفن في عام 2008 و شهادات من  اليونسكو مدرسة الرسم في فيسول في فرنسا وعملت مديرة تنفيذية لبرنامج إقامة فنانين فيالمغرب و فرنسا “فن المغرب”. أقامت ستة معارض فردية في فرنسا و شاركت في كثير من المعارض الجماعية في عدة دول من بينها فرنسا، تونس، المغرب، إسبانيا، إيطاليا و الهند.

لوحة “بنلوب” من أعمال الفنانة التي نفذت في هذا العام على قماش (كانفاس) بقياس  مترين في مترين و نصف بواسطة وسائط مختلفة غلبت عليها المائيات (أكريليك و أحبار). في هذه اللوحة حفرت عاشقة الأرض والحياة عميقًا في التراث الأدبي الإنساني لتستل من أقدم ملاحمه الأدبية (عبر هوميروس الألياذة و الأوديسا) ملامحًا قيمة من سيرة “بنلوب” زوجة أوديسيوس تلك التي انتظرته طويلاً متدثرة بصبر جميل دام لعشرين عامًا. هذا الاستلهام الواعي أو ربما اللاواعي من قبل الفنانة يحرك في وعي ولا وعي المتلقي لعملها هذا – و ربما سائر أعمالها- ساكنًا ينتظر بعد بيات شتوى طويل قسوة قوة ناعمة أو ربيع استثنائي يحيي يبابه المتعطش كسمندل للحياة من جديد بتجديد!

بمعنى آخر، أرادت الفنانة أن تحيل متلقي اللوحة إلى فطرته السليمة التي غيبها لهث البشر خلف تفاصيل اليومي لا سيما المادي الذي ما فتئ يعبث بالقيم السامية بسبب الأطماع التي أصبحت تنذر الكل بالفناء. لذا كانت “بنلوب” أختيارًا إيجابيًا من فنانة درست فريدا كاهلو في المدرسة الثانوية لتعشق سيرتها الذاتية الشجية و مشروع فنها الصادق نفسيًا و معنويًا مع إنها لم توغل في رمزية مفصلة و مباشرة ككاهلو. إنها لوحة عن حقيقة المرأة كرمز  للخصوبة و النماء والأنثى بل للحب والحياة تقول قرمدي إن مواضيعًا مثل “المرأة” و “البيئة” لها مكانة خاصة عندها و هذا ما تعكسه معظم أعمالها. في “بنلوب” قصة المرأة، الحب،الأرض، الشفافية، الألوان المرمرية تتسق تمامًا مع موضوعها في كل مناحيه.

أما لوحة “الآخر” التي تظهر وجهًا مواربًا (منفذة بألوان أكريليك عبر طبقات بضربات فرشاة أقرب إلى استعمال السكين)  تناولت موضوع الهجرة والمعاناة والإحتفاء بالآخر بشكل عام. إنها لوحة تنضح بزهد واضح في اللون لكنها تزخر بثراء بين في المضون. عن هذا الآخرأو المهاجر و الأنثى تحديدًا تقول الفنانة التى تؤمن بوجوب دور رسالي للفنان: “الأخر هو كل واحد هاجر و ترْك و طنه مجبرا مكسور الجناح الأخر هو الحسرة المعاناة الحزن ترك هوية ترك ذكريات من أجل العيش هو ذاك الأخر بمأساته بحياته يتقدم بخطواته ليعيش المجهول.” إن أعمال قرمدي بطابعها التجريدي لاسيما لوحة “الآخر” لا تدعي أبدًا كأى عمل إبداعي آخر أنها تجعل غير المرئي أو المفترض مرئيًا و لكنها تترجم أفكارها الواضحة و مشاعرها الجياشة في أسلوب و تقنيات تقرب للأذهان ما يوازيه.

لوحة الآخر

لوحة بنلوب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*