فهد الأزوري نحات يتحول الصخر الرخامي تحت يديه إلى عواطف و كلام

855

نحات يتحول الصخر الرخامي تحت يديه إلى عواطف و كلام يتخذ أشكالا ينحني و يستقيم و يتلوى و يستدعيك إليه و منه إليك تعود أشكاله محملة بالمعاني و الأنغام إنه الفنان المبدع العصامي النحات فهد الأزوري. الإبحار فى عالم الأزورى والتعمق فى أعماله وانجازاته أثار إعجابى كما أثار إعجاب العديد من الفنانين والنقاد واكتشفت فنانًا عربيًا اصيلاً يمتلك حسًا مرهفًا ومنزلة بارزة في مضمار فن النحت العربى، ويمتلك طرقه الخاصىة للتعبير عن أفكاره، له العديد من المشاركات المحلية والدولية، نال العديد من الجوائز وشهادات التقدير؛ كذلك له اهتمامات في التصميم وفن الديكور.تناول أعماله بالقراءة العديد من الفنانين و الكتاب نعرض عليكم بعضها كما يلي :

قال د. محمد سمير عبد السلام :”تجسد منحوتات الفنان السعودي فهد الأزوري–على الخشب،و الحجر – رؤى الذات حول وجودها الفريد في العالم، و ما يتجاوزه من تناغم يتشكل في هيئة الاستدارة، والعمق الجمالي الداخلي في آن.يعيد الوعي المبدع – إذا – تشكيل العلامات، و الأشياء، و الشخوص في صورة نغمات داخلية مكثفة، و متداخلة، و مجردة، و صاخبة الحركة؛ و من ثم فهو يحتفي بالحياة في نظامها البنائي، و حركاتها البهيجة، و تطلعها للسمو الروحي، أو بحثها عن وجود آخر يتجاوز ندوب الألم، و الصدمات، أو اندماج الحياة الداخلية بوهج عملية التشكيل نفسها للعمل الفني في المنحوتة؛ و كأن الإبداع هو قراءة أخرى للذات، و للعالم الداخلي للفنان ، لا يمكن القبض عليها في حالة اكتمال؛ فالتشكيل مستمر في الزمن، و يومئ بالثراء، و الاختلاف.

قال الناقد والفنان التشكيلي محمد سعود:”النحات فهد الازوري يتخذ من الصخر مادته الأولية لأعماله الفنية ، واختيار هذه المادة بالضبط لها ارتباط بالبيئة التي عاش فيها ، حيث كان الصخر مادة للاشتغال منذ غابر العصور، وورد ذكره في القرآن الكريم في قوله تعالى ” وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ” ( سورة الفجر : الآية 9) وإذ كان الصخر هنا اتخذ بعدا معماريا تم تأكيده في القرآن الكريم في قوله تعالى : “وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ” فان الصخر عند الفنان الازوري تم تطويعه ليتحول إلى مادة فنية ، وقليلا ما نجد في العربية السعودية نحاتين وذلك لارتباط هذا الفن بحساسيات دينية ،حيث ارتبط في مجمله بالأوثان ، ولهذا السبب نجد الفنان الازوري يراعي هذه الحساسية وتجد أعماله تنحو نحو التجريد ، و تتحرر من منح الكتلة بعدا بصريا يتخذ شكل جسد مألوف.. هذه الرغبة في التحرر ليست مطلقة ولم يستطع أن يفك ارتباطها بها ، فجل المنحوتات وإن ساد الاعتقاد أنها تجريدية فان ملامح التجسيد حاضرة وبنوع من الحذر الشديد ..وبهذا تحضر ثنائية التجريد والتشخيص كما تظهر ثنائيات أخرى هي نوع من المزاوجة الفنية بين الأملس والخشن والانسيابي والحاد ، واللون الأصلي للمادة ولون الصباغة ، هذه المزاوجة التي لا تخلو منها أعماله تعتبر ميزة في منحوتاته الشبه التجريدية والمشحونة بالدلالات التعبيرية، وإن كان أصلا لا يعتمد على موضوع في منحوتاته فإنه يحاول نقل شعوره الصافي الذي تتفتق منه العديد من الرموز والدلالات الثاوية عمق الفنان وينقلها لاشعوريا إلى تلك الكتل الجامدة في المكان والمتحركة في الزمن ـ لأنه كل مرة قد توحي لك بفكرة أو تكتشف شيء غاب عنك في لحظة من لحظات التأمل ، ويبذل جهدا كبير في تطويرها لتصبح أكثر نضجا وذلك بعدم تكرارها ، لأن اخطر شيء يواجه النحت هو النمطية والأعمال المتشابهة ، وهذا ما انتبه إليه النحات الفرنسي أوغست رودان الذي أحدث ثورة في عالم النحت حين لاحظ أن معظم المنحوتات المنصوبة في الأماكن العامة متشابهة وتختلف فقط في بعض التفاصيل تبقى أعمال الفنان فهد الازوري وثبة نحو مستقبل النحت في العربية السعودية التي تسجل حضورا خجولا في هذا الفن إضافة إلى الكثير من البلدان العربية .. كما أن منحوتاته يمكن لها أن تساهم في تأثيث فضاءات داخلية للمعمار ، وتضفي عليها طابعا فنيا وتجرد فن المعمار من وظيفته النفعية” .

 

وقد أبدع الفنان في تلقيه للوجه التعبيري عن الانفعالات الإنسانية في منحوتة بعنوان حنين؛ إذ استخدم الثنايا، والتعرجات الجمالية الموجودة في بنية الحجر، وشكل منها ما يشبه الوجه الذي تأثر بعوامل الزمن، والتجارب، دون أن يصرح بكونه وجها؛ فهو وجه داخلي، وليس خارجيا؛ إنه المدلول الروحي المكثف، والمجرد للوجه كتجربة، أو كحالة إنسانية، لا كتكوين ظاهر، ونعاين فيه آثار الصيرورة، وحركة الحياة التي تسعى لتجاوز نغمة الشيخوخة، أو قوة مواجهة الإنسان للتجربة، أو الفقدان لشيء، أو الحنين لما يتجاوز واقع التجربة الجسدية، وسطوتها، أو نحت مدلول الموت في الروح من داخل نسق الحياة الفنية.

حنين

وفي منحوتة حجرية أخرى على الجرانيت نعاين تكوينا يميل إلى التحدب، و يحوي عينا مجردة كأنها تنظر إلى العمق الداخلي للتكوين؛ وكأن الفنان يشير إلى اتساع الرؤية الداخلية للروح، والصوت، أو إلى اتحاد العين بالمناطق والفضاءات الروحية، أو الإبداعية؛ فهي عين نافذة، وحقيقية، وتحاول الصعود والترقي في المجالات المتجاوزة للرؤية المباشرة للأشياء من داخل الرؤية المباشرة نفسها.
إن الفنان فهد الأزوري يحاول القبض على الجذور الأصيلة للفن في تجليات اللحظة الإبداعية، وما تحمله من نغمات شاعرية؛ مثل الأصالة الجمالية، واكتشاف الصوت، وتطوير نزعاته الداخلية، وتكثيف لحظة التجاوز في الحركة المتشعبة، أو في جماليات الدائرة.

وتقول أم البنين السلاوي تطوان عن منحوته “ استوطنتك”، إنها تحفة فنية تشع الحقيقة عبر الموجود الذي يصوره الفنان فهو ليس محاكاة للواقع بل تقديم لماهية آهلة بالإيحاء تنقل المتلقي من الرمز إلى الحقيقة عبر نسيج منصهر من الكتل المتراكبة بديباجة الحسن و التعبير. فناننا الراقي فهد الأزوري استعمل المادة التي اختارها لإبداعه بدراية تامة، و هي حجر الجرينيت القوي، استغلها بازدواجية لونيها المتباينين؛ الغامق المصقول و الفاتح البني الناتج عن ضربات الإزميل و المطرقة، ليقفز بهما من وظيفتهما كمادة بصرية إلى وظيفة رمزية تنتقل فيها الرسالة عبر قوالب يعرفها الجمهور، تجسد أرضية مشتركة أحكم فيها الفنان المعادلة المتوازية المنصهرة بين المضمون و الذات.. بين الأشكال و المرئيات و بين ما يحمله الفنان من معاني دفينة في عقله و وجدانه، و ما يحمله المتلقي من رصيد معرفي يساعده على التأويل و التفاعل. قسم الفنان فهد الأزوري الكتلة إلى أجزاء بسيطة التكوين و الإخراج استعمل فيها مؤشرات معروفة للمتلقي العربي و كل مهتم بالإطار السوسيو ثقافي، مستهدفا إبلاغ خطابه البصري الموحي بطرح خطورة معيشية حضارية أشار إليها في اختياره لعنوان عمله و هو:*استوطنتك* لكي يهدينا لإسقاط المعاني الضمنية على العلامات التعيينية مستعينين بدراسة بيئة إنتاج *المنحوتة*؛ وهي ورشة العمل التي اقيمت في محايل عسير الفن التشكيلي مهرجان أدفاء بالمملكة العربية السعودية التي ينتمي إليها الفنان بصفتها محيطه الاجتماعي المؤثر في ميولته النفسية. نستحضر من خلال المعطيات بأن الدلالة الحقيقية للدليل تربط بين الدليل و واقع وعائه التشكيلي و التاريخي.. ثم نستنبط في تحليلنا بأن الجزء الصغير بعلامته الجغرافية يرمز لقصد مفتعل في تقلص حدود دولة فلسطين كما عبر عنها الفنان في الجزء الصغير البني الذي يدل لونه الفاتح على الأرض وهي ما تبقى منها لإخواننا الفلسطينيين بينما الجزء الاكبر القاتم بسواده مربوط بعالمه المظلم الذي يغيب فيه كل لون و لا يبقى سوى الحزن المطلق و العار، فهو يحيل بدلالته على حدود فلسطين الطبيعية التي بادت في يد المحتل، ثم ينطلق بذهننا لموضع الرأس بذبذبة ظل الكوفية…يبرز فيه طلعة دائرة تلوذ في شكلها النهائي للمخطط الصهيوني بتقسيمه للحركة في الحياة و الكون إلى جزيئات منشأة حسب هواه، ترمز بمستطيلاتها العمودية إلى انسجامها مع المحور الوجودي المحاك لتقسيم الأرض. ثم نعرج لخلفية النحت فتهزنا حركة خط عريض يتوسطه و كأنه أيقونة طريق منقوش يوحي لمحاولة العودة، فتتوافق بذلك رؤية الفنان فهد الأزوري في تعبيرها عن حالات إنسانية مستمدة من معاناة الشعب الفلسطيني المناضل من أجل وطنه و الطامح للعودة بإذن الله.

استوطنتك

 

2 تعليقات
  1. النحات فهد الأزوري يقول

    شكري وثنائي لجميع القائمين عليها
    رئيس مجلس الإدارة
    أستاذ/ فؤاد لواء
    نائب رئيس مجلس الإدارة
    ومدير التحرير
    أستاذ /أسامة فتحى

    1. أسامة فتحى يقول

      كل الشكر والاحترامات لحضرتك يا فنان ..وجود اعمالك فى صحيفتنا لشرف عظيم لنا أستاذنا القدير

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*