على فوزى.. القوي الناعمة في مصر بين الواقع والمأمول .

بقلم: علي فوزي ناقد وفنان تشكيلي .

684

بدعوة من الكاتب الصحفي الأستاذ حمدي البصير،شاركت في فعاليات تلك الندوة المصاحبة للمعرض المقام في قاعة محمد حسنين هيكل بنقابة الصحفين وقد شارك في هذه الاحتفالية نخبة من نجوم المجتمع وهم: ا.د عادل عبد الرحمن وا.د علا يوسف والناقد الفني ا.سيد جمعة والفنان محمود الببلاوي بالإضافة لعدد من المثقفين المبدعين في مجالات الفن والأدب .ومن خلال دوري في الحديث تمنيت أن تصل أصواتنا لأي مسئول في الدولة يملك القدرة علي المساهمة الجادة في إنقاذ الموقف بالإضافة لضرورة تفعيل الدور الجاد والحقيقي لإعلام بلدنا بأي دور علي طريق نشر الوعي الفني في المجتمع لمحو تلك الأمية الفنية الفظيعة .

ولتقريب المفاهيم شبهت الحركة التشكيلية التي تمثل فرع من فروع القوي الناعمة التي تم إغفال دورها بالهرم الكبير الذي تعاني قاعدته من التخبط والفوضي وعدم الاهتمام بها علي كل المستويات وبالتالي عدم وجود الخطط الجادة والناجزة القادرة فعلا علي التطوير وتزليل العقبات في أي مجال من مجالات الإبداع وتبقي الجهود الذاتية البسيطة غير قادرة علي مواجهة متطلبات التطور السريع والمتلاحق داخليًا وعالميًا .
ومن اشكاليات ذلك الوضع المؤسف غياب الدور الداعم لرأس المال الخاص الذي كان يسمي زمان بالرأس مالية الوطنية نظرا لعظم دورها المجتمعي .

أما الحديث عن قلة قاعات العرض الحكومية فحدث ولا حرج خاصة في ظل تقلص الدور المأمول لقصور الثقافة والأندية الاجتماعية في العديد من المحافظات وكل حالة مما سبق ذكره لها توابعها ومن تلك التوابع ظهور فئة غير متخصصة من سماسرة الفن أصحاب معارض السبوبة( أدفع تعرض ) مهما كان مستوي العمل ومهما كنت خبراتك ومهاراتك المهم تدفع رغم سلامة الاجراءات الشكلية .

ومفيش مانع من مشاركة الأطفال تحت الشعار الكاذب شكلا ومضمونًا ( نحن نشجع المواهب الصغيرة )، وياسلام علي مشاركة الفنانين العرب والأجانب هي دي الذبدة لأن الدفع بالدولار .وفي حقيقة الأمر من المستحيل التعميم علي كل تلك المعارض الخاصة لأن هناك منها الملتزم جدا .
ثم نرتفع قليلا من قاعدة الهرم اقترابا من المنتصف نجد الشللية الفظيعة وعلي كل المستويات الفنية التي قسمت الساحة الإبداعية إلي مستويات قسمت نفسها جروبات بمسميات مختلفة الجروف الفلاني والجروب العلاني وزمان كان في جماعات فنية لكبار الفنانين من أصحاب الهمم العالية وأصبحت الآن نماذج يسجلها تاريخ الفن المصري الحديث .والفرق كبيييييير جدا بين الأمس واليوم.

ومع تلك الحالة المرتبكة اختفت القيمة الفعلية للندوات الفنية التي كانت تقام عقب كل معرض عام أو جماعي حيث يتم تبادل الخبرات واتساع مجالات الثقافة البصرية للجميع لكن للأسف ( مفيش حد فاضي لحد) واللي عايز يتثقف يعتمد علي نفسه وغير ذلك من تلك الردود المحبطة.
وبناء علي كل ما تقدم ظهرت أعداد كبيرة خاصة من النساء اللاتى يرغبن في ممارسة العمل الفني لذاته أو للحصول علي لقب فنانة مع أول لوحة تنتجها في بعض مراكز الرسم التي لاتعلم إلا بعض مهارات التلوين.( وانا قلت بعض مراكز تعليم الرسم) لأن هناك مراكز يتم إدارتها من نخبة من المتخصصين .

وبالانتقال قليلا بعد منتصف الهرم نري العجب العجاب في شيوع الواسطة في إمكانية العرض في المعارض العامة وهي قليلة إلي حد بعيد بعد أن كانت منتشرة في عدد كبير من محافظات مصر ثم تقلص دورها واقتصرت علي قصر الفنون بالأوبرا تقريبا أوحسب الحالة العامة لبعض القاعات
التاريخية العريقة .

ونعلو قليلا مرة أخري فنصتدم ببعض الفنانين المتميزين من أصحاب التجارب الفنية الناضجة حيث الاستعلاء الشديد ومحاربة أي منافس والعزوف عن المشاركات الجماعية إلا في أهم القاعات الخاصة التي لا يراها إلا النخبة من المهتمين وهم بالتالي لا يساهموا في تقديم أي خبرة للغير ولا خدمة للمجتع وبعضهم يساهم أحيانا بالقليل من أجل شهرة مجتمعية واسعة والحصول علي بعض الامتيازات.
وفي ظل غياب الرقابة والمساءلة القانوية لجأ البعض لشراء شهادات الدكتوراة المزيفة والمزيلة باسماء واختام مزيفة مقابل 500جنيه من مقاولين الغش في الخارج .

والحقيقة تغافلت في مقالي هذاعن الحديث عن نصف الكوب المليء لأنه في الغالب شكلي ومقنن ولكنه غير مؤثر .
والمتابع الأمين للعديد من الفعاليات الفنية العادية والمنتشرة جدا يدرك مدي تدهور مستوي الثقافة البصرية والمعلوماتية عند عدد كبير من الفنانين المؤهلين والغير مؤهلين الا فئة  قليلة من الشباب الواعد من الخريجين والمعيدين في الكليات الفنية المعروفة علي مستوي البلد .

ثم تجيء المشكلة الاجتماعيةالهامة والخاصة بتدهور أوضاع مادة التربية الفنية في الكثير من مدارس التعليم العام وتعرض الطلبة أصحاب القدرات الخاصة لمهزلة امتحان القدرات للقبول بكليات الفنون واستجواب الطلاب عن الموسيقى والغناء والجغرافيا.
وبعد..لقد طرحت العديد من المشاكل وعندي بعض الحلول ولكنها تبقي حلول شخصية لذا أفضل مشاركة الفنانين الجادين المهتمين بالإصلاح من أصحاب الرأي الجاد والمؤثر .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*