عرب 22 في حوار مع الفنانة التشكيلية إيمان اليزيدية

4٬488

إيمان اليزيدية، فنانة تشكيلية من سلطنة عمان، عضوة في الجمعية العمانية للفنون التشكيلية، أقامت العديد من الورش الفنية في السلطنة، حاصلة على العديد من الجوائز الفنية وشهادات التقدير.اقتربنا من تجربة الفنانة إيمان اليزيدية لتحدثنا حول بداياتها الفنية التي انطلقت منها إلى عالم الفن التشكيلي. فكان لـ (عرب22) معها هذا الحوار :
سؤال لابد منه.. من هي الفنانة إيمان اليزيدية؟
إيمان بنت محمد بن سليمان اليزيدية، هي فنانة تشكيلية عمانية، تخرجت بشهادة الماجستير في تخصص الخدمة الاجتماعية وشهادة البكالوريوس في التربية في تدريس اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية، كما أنها عضوة في الجمعية العمانية للفنون التشكيلية منذ 2009م، شاركت في العديد من المعارض الفنية المحلية والدولية، كما نفذت ثلاث معارض شخصية لها محلية ودولية، حاصلة على العديد من الجوائز الفنية وشهادات التقدير، ولديها مبادرات تطوعية ساهمت بريع الأعمال لصالح المتضررين من جائحة كورونا وانتفاضة غزة، كما كان أخر المبادرات التطوعية في الشهر الفضيل في إفطار صائم .

منذ متى بدأتْ موهبة الرسم تظهر ملامحها لديك؟ ومَنْ اكتشف هذه الميول عندك؟
أؤمن تماما أن نجاح المرء بقناعته وثقته بالنجاح، الإيمان دائما يفجر طاقات العمل، لذا ومنذ طفولتي والتي ظهر ميولي وحبي للفن كنت مقتنعة تماما أنى أفضل رسامة على نطاق ومستوى المدرسة، كنت أسعد بالإطراء الإيجابي من أهلي ومعلماتي، أهلي هم من كان لهم الدور الأول في اكتشافهم اهتمامي بالفن وحبي له.

تعتبر الأسرة المحض الأول والرئيسي لأي إنسان أو طفل في بداية حياته، الأسرة لها الدور الأول في اكتشاف ورعاية وتنمية مواهب أبنائها وهذا ما حدث معي ترعرعت في عائلة محبه للفن والذوق بشتى أنواعه فكان تطوري وممارستي للفن بشكل فطري وعفوي، معلماتي ومدرستي وذكراهم الجميلة في عالم الفن كان لهم ولتشجيعهم الاثر الطيب، ممنونة لهن ولجهدهن، حين كبرت أدركت أن نجاح الأنسان واستمراره يكمن بتشجيع نفسه لنفسه ووجود الحافز الذاتي أهم من أي حافز أخر بالتعلم والتجربة لتكوين الخبرة.

في نظري إذا كنا نتبع نفس الروتين بشكل يومي فإن هذا يعني أنه لن يستطيع أحد اكتشاف مواهبه المكنونة والجديدة إلا إذا اكتشفها بمحض الصدفة، أما عندما نترك الحرية للفكر والعمل بعمل أشياء جديدة ومختلفة يمكن بالتالي اكتشاف الموهبة وذلك في القيام بشي لم يتوقع أبدا أنه يستطيع أو يكون موهوبا فيه، كثير من الأشخاص يفشلون في اكتشاف مواهبهم لانهم يخافون من الفشل أو الخوف من تجربة شيء جديد، وهذا ما نسميه أفضلية البقاء في مناطق الراحة الخاصة بهم لأنهم يخشون المجازفة ،عن نفسي كنت ومنذ صغري أحب تجربة الجديد في مجال الرسم وأتحدى نفسي في رسم أي شيء كما أنني أعمل على ممارسة الفن مع المعرفة والتغذية البصرية المستمرة.
أي الموضوعات التي تحبين أن تعبري عنها من خلال الرسم؟
كثيرا تلك المواضيع التي اتطرق لها في رسمي، وبما أن مجالي العلمي هو الجانب الاجتماعي فإني غالبا ما أعبر عنها بالفن التجريدية أو السريالية في المواضيع التي تتعلق بالقضايا الاجتماعية والمحلية، كما أني استخدم أحيانا رسم الكاريكاتير في مناقشة مثل هذه القضايا.
أما في الرسم الواقعي غالبا ما يروق لي أرسمه بهدف توثيق معلم تراثي أو مكان أثري أو منظر طبيعي جميل الهمني، فاختياري له يعتمد على الشكل نفسه وزاويته و تاريخه وغيرها من الجوانب التي انظر لها، والأهم من ذلك هل الفكرة التي سأنجزها ألهمتني انا اولا او لا .
هل واجهتك معوقات أو صعوبات بداية انطلاقتك في هذا الفن؟ وما هي طبيعتها؟
بما أن انطلاقتي في الرسم بدأت منذ الطفولة فلم أكن أنظر على اني أواجهه صعوبه كنت كثير ما استقبل الاطراء والمديح وقد يكون هذا أحد الأسباب التي شجعني على أن أطور نفسي أو انطلق بكل حب في عالم الفن والفنون الجميلة.
ماذا عن أقرب الجوائز لقلبك؟
الجائزة الأقرب إلى قلبي هي تلك الجائزة التي حصلت عليها في أول مشاركة لي في مسابقة فنية على مستوى الجامعات في دولة الإمارات العربية المتحدة وهي حصولي على المركز الثاني على مستوى الجامعات، هذا الفوز فتح لي أفاق واسعه في الجامعة وخارج الجامعة وأصبحت مشاركاتي واسعة ومتعددة.
حدثينا عن تجربتك مع ذوي الاحتياحات الخاصة.
تجربتي مع ذوي الاحتياجات الخاصة كانت من أجمل الورش الفنية التي قدمتها على الصعيد الفني، لم أكن أعلم أن التعامل معهم مريح جدا ومقدار عالي من الطاقة الإيجابية، أدركت تماما  أنني أنا من تعلم منهم وليس العكس، تعلمت بساطة وصفاء قلوبهم، تعلمت بعض من لغة الاشارة التي يتواصلون بها، البعض منهم على درجة عالية من الذكاء ولديهم لغة ابتكا مختلفة وعميقة، استمتعت بقديم هذا النوع من الورش وأطمح أن أقوم بورش اكثر لذوي الاحتياجات الخاصة.
حدثينا عن آخر المعارض التي شاركت فيها.
لطالما تحدثنا الفطرة البشرة على نشر الخير على الدوام، إذ يولد الانسان على فطرة حب عمل الخير ويعمل على نشرة بين الناس كلما اتيحت له الفرصة، لذلك كانت أخر مشاركاتي في المعارض التي تهتم بالعمل التطوعي وهو معرض فني خيري أقيم  في شهر رمضان المبارك في هذه السنه 2022م ، كان المعرض برعاية صاحبة السمو السيدة عفراء بن طلال ال سعيد و بتنظيم من الهيئة العمانية للأعمال الخيرية حيث أن ريع الأعمال لصالح إفطار صائم.
هل هناك أجواء معينة لابد للرسام والفنان إيجادها وخلقها لنفسه ليتمكن من الرسم؟
لكل فنان جوه المختلف عن الآخر أما عن نفسي فأفضل الوجود بمفردي في مكان هادئ بدون ضجيج أو إزعاج.
من يلفت نظرك من الفنانين سواء المحليين أو العالميين؟
دائما يلفت نظري الفنان المتمكن في الرسم الواقعي سواء المحلي أو العالمي لأنه في نظري من يتقن الفن الواقعي يتقن  اغلب  الفنون التشكيلية مثل التجريدي والسريالي وغيرها، أعجب كثيرا بالفنان المبتكر من يخلق من إبداعه لوحة مختلفة عن غيره من الفنانين وغير مألوفة ولا منقولة .
يروق لي من الفنانين العالميين ( فنسنت فان جوخ ، ليوناردو دافنشي و سلفادور دالي ) وكلا في مجاله الفني.
هل وصلت الفنانة التشكيلية العمانية إلى المكانة التي تليق بها؟
بالتأكيد وصلت، تعد المرأة في سلطنة عمان جزءا لا ينفصل بأي حال من الأحوال من كيان المجتمع الكلي وتعتبر مكون رئيسي للمجتمع، المرأة العمانية بالتحديد بقيادة المغفور له بإذنه تعالى السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ اولاها اهتماما كبيرا فكان لها  الأثر والدور الكبير في جميع المجالات، وسيستمر عطائها بقيادة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ.

رؤية الفنانة العمانية للفن لا يعني فقط رسم لوحة فنية وتعليقها في أحد ارجاء المنزل، الفن بالنسبة لها هو الاهتمام بالتفاصيل الجميلة في الحياة بشكل عام، للفنانة العمانية دور كبير في مختلف الأدوار منها :-

  • ساهمت في الاعمال التطوعية المحلية والخارجية.
  • عملت على خلق افكار مبتكرة وابداعية قد تخدم عملها او منزلها.
  • الاعمال الفنية قد تكون كتاب هادف على شكل لوحة فنية، يساهم في معالجة بعض المشاكل المجتمعية او توطيد علاقات اجتماعية او رسوم توضيحية لتسهيل الفهم وهذا ما كانت تهدف له الفنانة العمانية.
    ماذا عن هواياتك الأخرى غير الرسم؟
    المطالعة والقراءة في مجالات تطوير  الذات والتنمية اللغوية العصبية، التصميم والديكور، الطبخ وفنونه، السفر، رسم الشخصيات الكرتونية، رسم الكاريكاتير، وأي شيء يدخل فيه الفن يستهويني.

ماذا تجدين في رسم الجماليات التراثية وما سر هذا الاهتمام؟

  • أرى أن الجماليات التراثية الاقرب إلى لأنها تختصر تاريخنا وتاريخ عمان وتحكي انجازات دولتنا سلطنة عمان
  • يساهم ابراز التراث في إنعاش وتنمية الاقتصاد والتنمية الاجتماعية وبالتالي رفع المستوى السياحي للسلطنة.
  • تراثنا يعكس هويتنا الإنسانية الخاصة ويكون متفرد عن باقي الشعوب الاخرى.
  • يعزز الروابط ما بين الماضي والحاضر والمستقبل ويعمل على استمرار المجتمعات ليصبح أكثر سموا ورفعة.
  • يعمل التراث على زيادة التماسك الاجتماعي والمساعدة على تعزيز السلام ما بين الجميع.
    ما هي مشاريعك المستقبلية؟

أحد مشاريعي المستقبلية هي توظيف الجانب العلمي والفن معا، بما أني على تخصص الخدمة الاجتماعية وعلم النفس ذلك لدي  طموح ان أنشئ مركز خاص  نعمل فيه بوجود الكادر المتمكن عدد من الدورات منها  العلاج بالفن ، استشارات متعددة، بالإضافة إلى تأليف كتب هادفه مرسومه تتحدث عن قضايا اجتماعية وبعض الطرق في حلها. (حين يجتمع الفن والعلم معا يصبح توصيل المعلومة افضل وأكثر سهولة).
أخيرًا، ما هو طموحك كفنانة ورسامة؟
الرسم هواية عظيمة الأركان بهية الألوان تدخل للروح وتنفس النفس عن خلجاتها وما يعتيرها من ضيق لما فيها من تركيز ودخول في عالم التفاصيل من مجردات الطبيعة من جهة وتأمل لرسم الشخصيات وما وراء التفاصيل من أسرار تخط بالقلم، للفنان طموح كبير ولكن أهم طموحي هي الوصول إلى العالمية و البحث عن فنون أخرى والعمل على صقلها بشكل اكبر، بالإضافة إلى عمل ورش فنية للكبار والأطفال لتعليمهم اساسيات الفنون، والمشاركة في الاعمال التطوعية بشكل اكبر كي يكون لي بصمه مجتمعية واثر طيب، عمل معارض دولية أكثر لاستفادة والإفادة بالثقافات المختلفة وتعدد المواهب والفن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*

ArabicEnglishFrenchGermanHindiItalian