عبد الرازق عكاشة : كوكوشكا مدرسة في الوعي والغفران

عبد الرازق عكاشة :اللون طريق العشاق،الصدق درب المجانين،الحب طريق الحالمين.

1٬255

لو اخترت يومًا طريقًا أسير في دربه فلن اختارغير ذلك الذي كتبه الله لنا؛ قدري الفن، الكتابة بكل المعاناة، إنهما قدر؛ نعم قدر لأننا نقف على حافة طريق الخطر لنا مؤيد و لنا معارض، فالكتابة صوت ،نفس، وجع، أصحاب، ضمير،فمنا من يخرس ضميره جبنًا ومنا من يصرخ عشقًا، الفنعشق، جنون، يعرضنا للخطر والخطر أحيانًا مادي وكثيرًا معنوي في ظل عمي بصر عرابي السوق وتجار المال، سارقو الوعي، خاطفو الوطن. المدافعون عن الفساد البصري. نعم قدر لأنك تتمسك بورقة توت في وقت التعري نعم أنت أكثر شفافية لأن لقلبك بريق ياكوكوشكا .هنا ألوانك كاشفة  خطوط سحرك انقلاب، تمردك على السابقين مدرسة في الوعي والغفران، أملك يا كوكوشكا في طلائعية القادمين (الافنجارد ست) كل هذه المتواليات تسير على رصيف؛ وحروفي محبتي لك على الرصيف الموازي.

رصيفك و رصيفي لا يلتقيان إلا في مخزن (جراج ) قلوب عشاق الفن، انظر ماذا صنعتَ بالأحبة الأصدقاء متابعي حلقاتك؛عشاق الكلمة، البحث عن الإنسانية ،الأصدقاء منهم د. فاطمه هاشم ، تكتب نشيدًا أعتبره أفضل مقدمة لهذا الفصل. أما المثقف الرائع د. أحمد البغدادي، فطرح العديد من الأسئلة أسمح لي أن افتح كتابك التوارة، فنك إنجيل قديسيك، وسماحة قلبي المسلم المسالم وأجيب سيدي الفنان.

 مقدمة د. فاطمة هاشم 

أولاً تقول د. فاطمة،  شدني مقالك لأدخل معرضًا وقد علقت على جداره لوحتان وأجدني أتساءل أين تتنفس أحاسيسي وتعبر؟ أهي اللوحة التي يسكنها أشخاص على مقاعد حول طاولة عليها زهور منسقة ألوانها في إناء أنيق مزخرف ونظرات في عيون ساكنة ،أم لوحة الأطفال حول طبلية مستديرة خشبية  تتسابق أيديهم  بين يد ممتدة ويد متراجعة ويد مرتفعة ويد نازلة نحو إناء واحد يحوي طعام الظهيرة .

تستمتع بتراقص أصابع نشطة ذات حيوية مشغولة بشغف داخله وخارجه وعلى حفافيه تلتقط الخبز المغمس بفرح الشكر والشبع وعيون تحكي حكايات الريف غناء و بريقا وضحكات مشرقة كالنهار

أقف استاذ عكاشة بين اللوحتين للحظات أمام الأولى وأتركها معجبة بدقة خطوطها و باناقتها لأقف أمام الثانية وأرى يدي تمتد بين الأيدي وتغوص عيني في عيون أطفالها تغزل منها الفرح ولون الحياة والبساطة والرضى  أشاركهم وأسمع حكايات عمر جميل واستلهم منها وتجيبني لفتاتهم في أروع اهتزازات ليس فقط لونية بل أيضًا وجدانية لمشاعر بأبهى حالاتها الإنسانية .

إن قررت أن أرى فأرى الداخل الحاكي بكل ما يتحرك في الداخل وألقى على رسوم الخارج نظرة صمت لألوان أنيقة صامتة واشكال تطلب من الناظر أن يعطيها حياة  ووقفة بلا خطوة للأمام كوكوشكا ،فنان الوجدان والحياة الداخلية بكل أشجانها ، غضبها،فرحها، صيحتها،رفضها،وانتصارها . مقالك أستاذ عكاشة فتح لي ذهنيًا المجال لتلك المقارنة أشكرك لما تقدمه لنا من ثقافة وفكر وفن عريق في إنسانيته.

أسئلة د. أحمد البغدادي المعطرة بنقاء اللون

الفنان الباحث العاشق،د. أحمد البغدادي أحد الحالمين معنا يا أوسكار كوكوشكا  يسأل  لقد وضعتنا أيها الناقد والفنان المتميز علي مجموعة مشكلات نواجهها علي المستوي الثقافي بوجه عام والفن التشكيلي بوجه خاص:

١- ما هو السر من وراء الشخبطة (على حد قول العامة ) والاهتزازات اللونية التي يطرحها الفنان في عمله الفني ؟.

في كتابة السيرة الذاتية باسم “الجريح” يقول الناشرعن كوكوشا:” فنان مختلف لم ينتم إلى التعبيرية لكنه أسس حالة تعبيرية خاصة به”.
أما من خلال متابعتي له د أحمد، أرى أن كوكوشكا يحركه الصدق والأفعال المباشر .يعشق طازجة اللون وفلسفة التحليل تحركة الأحداث  والنظرة العميقة للأشياء هو رسام ماهر لايخاف  فالخوف هو قبر أصحاب المواهب  الجبن أو الرقابة هما سكين لقطع يد الباحثين  كوكوشكا شجاع  اللون يضعه على القماش بقوة المجدد  الذي تقوده ثورة المشاعر لتحرك قلبه  بسرعة نابضًا  تجاه  اهتزازات لونية يراها الشخص العادي شخبطة  كما يرى جالسو الرصيف القطار المسرع على أنها صاروخ مرعب .

2- لماذا لم يعد العمل الفني مباشرًا في التعبير؟ أي أنه لم تعد العلاقة مباشرة بين اُسلوب صياغة العناصر ومستوى التعبير ويجب البحث عن القيم التعبيرية وراء كل خط واهتزازية لون .

أظن أن الخط نفسه د. أحمد أصبح حاله وحدها . وقراءة التجربة عند كوكوشكا أو إيجون شيلي وكلميت. ليست ببراعة قراءة العمل ككل ؛لكن تفاصيل العمل أهم .

أما أسلوب صياغة العناصر ومستوى التعبير فهذا يتوقف على حالة كل فنان على حدة وتناوله لفكرة الجمال نفسها وأهدافه من التجربة وليس لوحة سحر الإبداع عند كل فنان هو من يقود التجربة وأحيانًا أسلوب صياغة العناصر أقل من مستوى التعبير نظرًا لغياب حالات عديدة من الوعي الثقافي والاجتماعي والفهم البصري عند الفنان وحتي عند المتلقي .

٣- هل تقييم وتذوق العمل الفني يرتبط بما يقدم من موضوعات؟

لا أظن، إنما  التقييم الحقيقي ومن خلال عملي كعضو للجان ورئيس لجان تحكيم عالمية لانضع أبدًا الارتباط بموضوعات إنما التقييم الحقيقي لمن  يقدم من مصداقية، إيجون شيلي لم يقدم نفس موضوعات كوكوشكا، شيلي كان مهوسًا بفرويد والانفعالات الجسدية والحب نموذجًا ، وكليمت بالتجديد وبثورة اللون الجمهور أحب الحالات الثلاث،عشق ثورة التجديد عند كل منهم ولم يحبوا الموضوعات، فكرة الموضوعات تجدها في مجتمعات العبودية لأن الفنان يبحث عن الحكي والسرد أمام السيد المبجل العظيم مفتتح المعرض المحافظ الفنان الوزير وإلي أخره .

٤- من الأهم في المقام الأول الموضوع أم الفكرة؟

كوكوشكا يجيب لاهذا ولا ذاك إنما طازجة المشاعرحركة الوجدان عقارب الساعة البيولوجية في وجدان المبدع التأثرات البصرية والعاطفية
الحالة المزاجية، خصوبة المشاعرولقاح اللون، نقائية الوجدان،علاقة اللحظة الزمنية وحالة المصورأوالنحات، أشياءعديدة دون الوقوع في غرام الفكرة فتصبح اللوحة حالة سرد نصي وليس شغف بصري، ويوسف شاهين تمحورت أغلب أفلامه في 20 سنة الأخيرةعلى تلخيص الصورة وكل ما هو بصري بعيدًاعن الموضوعات والأفكار والرواية، اللوحة حالة بصرية بحتة بعيدة عن تأويل فلسفة النص .

والحلقة القادمة باقي الأسئلة لأنها مهمة جدًا..  محبتي

باريس عكاشة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*