عبد الرازق عكاشة:سحر الأمكنة فى الزيارات الممكنة

عبد الرازق عكاشة:كوكوشكا ،سحر الأمكنة في الزيارات الممكنة

1٬535

كوكوشكا،سحر الأمكنة في الزيارات الممكنة،أعماله عن مصر، تونس،اكتشافات لذات مطوقة بالحرية والسلام لعشاق السلام، روح لا يعرفها المحاربون .لعشاق الخير طرق لا يسلكها الأشرار،لعشاق اللون عين لا تبصر إلا حقائق الأشياء؛جوهرها عمقها،قلوب صادقة نبضها عزف جمهوري للمحبة وسلام ملكي للإنسانية.فكم أنت عاشق للسلام ،اللون، الترحال. يا سيد كوكوشا،مجنون بالحرية، التمرد على الحرب ،ألوانك تعشق الشمس، الصفاء ،النقاء .

 كوكوشا خارج الزمن 

إذ قسمنا أعمال كوكوشا لعدة مراحل بالطبع ليس زمنيًا لأن الزمن عنده متحرك ليس ثابتًا طبقًا لجغرافيا الأماكن التي يتنقل بينها ،هنا تختلف أساليب التناول وأحيانا طرق التكوين فلا يمكن مثلاً أو تحديدًا عند كوكوشا أن نقول أن أعماله في العشرينيات أو الثلاثينات أو أي فترة زمنية متشابه أو تسير في نفس المضمار؛لأن كل حالة وحدها،لكل لوحة طقوس، وجدان، ألوان، نبض بصري، مشاعر مختلفة لهذا الرحال الذي يرسم طبقًا لمشاعر خاصة نادرة .وانعكاس لمشاعر صادقة ليس حسب الزمن أو جدول لون محدد يرسم ما يحلو له ليس ما يخطط له أو يأمر به وهنا فرق كبير؛أنه لا يخضع لمنظومة عرض أو صاحب قاعة .

يرسم لأنه حي موجود، قلبه ينبض ليس طبقًا لرواية منظم صالون أو حفلة. هنا يمكن الحكم في تحليل أعماله سواء في مصر أو العالم العربي إلى حالتين: حالة المكان و حالته هو الشخصية.

 أعماله في العالم العربي 

في تلك اللحظة التي يمكن لنا قراءة وجدانه وعقله من طريقة التعامل مع اللون أو حركة القلم أثناء رسم اللوحة أو الإسكتش فهو صادق ،شفاف، سهل أن تقرأه عبر مسيرة الخط واللون في العمل ذاته. نموذج لوحة القاهرة 1929 إمساك الفنان بمفردات عديدة مباشرة و ربما برمزية في وقت واحد.

بالرغم من تمرده الكلاسيكي وعدم سماع أصوات تطالب باعتراف تعبيرية إلا أن ضربات الفرشاة الجسورة العافية تعطي العمل روح أخرى طاقة جديدة نفس لحرية اللون وعناصره الكثيرة المتقابلة أبو الهول الأهرام ، الصحراء ،حركة البشر والحيونات من الجمال والأحصنة ،المنطقة كلها حتي سماء الجيزة .

المساحات بين العناصر، طرق رص وترتيب الأشكال،الأفق المفتوح بين تلك العناصر؛أما السماء التي لو حذفنا باقي العناصر لظهرت صوفية اللوحة والحاله التجريبية الحسية الشديدة التي تظهر من خلال طريقة التلوين تناثر ضربات الفرشاه في حرية ثم جمعها في لحن واحد بعد ذلك بذكاء تلقائي شديد الوعي .

أعماله في البلاد الشمسية تختلف عن أعماله في بلاد الضباب والمطر،أعماله في بلاد الشمس (معشقات من الأرابيسك بين اللون و دفء الأمكنة ،معشقات بين غزل الطبيعة وبصيرة العاشق المجدد بين القادم الباحث الكاشف المكتشف بين بوح المكان ووشوشة الفنان

تونس الحبيبة 

عمله “السوق” في تونس نموذجًا أخر حي على ذلك، طازجة اللون، الكتلة الضوئية، رائحة المكان فكأنه في حضرة سيدي سالم ،نعم سوق شعبي لكن بألوان ساحرة أوربية بالتة لون لا يمكن للعين أن تخطي فتذهب بعيدًا عنها .إنه يثبت المتلقي أمام سحر اللون،المكان حسيًا ، يثبت بصلة بصرك حول الوجود حتي جمال الحذف و الاستغناء أحيانًا عن الزائد والشوائب البصرية .يثبت بصرك حول النقاء . وبصلة صفاء اللقطة. هنا أعماله في القاهرة وتونس أقرب إلى مدرسة الأنبياء من التعبيرية خاصة مفهوم كوكوشكا للفن ومفهوم فناني الأنبياء اللذين جمع بينهم حب النقاش في المسائل الفلسفية والجمالية إلى جانب انتمائهم إلى تيار فني سعى إلى تصحيح مسار النزعة الانطباعية وآخذا المفهوم اللوني منها لكن في اتجاه يحبو إلي التلخيص البساطة حتى التحوير والرمزية.

منهم ماكسيم دتوماس، بونار، موريس دوني،تيو فإن جوخ ،فيولا. فنانو مدرسة الأنبياء نفس المرحلة الزمنية لكن كوكوشكا في النمسا وحيدًا بعد رحيل صديقه “شيلي” وكليمت.فهل تأثر كوكوشكا فعلا بفان جوج .؟ وإن تبدو قوة اللون الحركة الدائرية للفرشاة؛ أنها ترتشف من رحيق بستان، فإن ـ وهذا ليس بظني وحدى ـ لكنه أقرب إلي مدرسة الأنبياء في باريس؛العصبة الذين يصلون في محراب إمامهم “جوجان” الساحر الذي ألهمهم الأمان وأطعمهم الشجاعة. كوكوشكا من هناك من بعيد حاول أن يتحسس رائحة القبلة في محراب “جوجان” يرسم سحر الأمكنة في الزيارات الممكنة .

الحلقة القادمة إن شاء الله

الثابت والمتحرك في أعمال الفنان وعلاقتة بأبناء جوجان “مدرسة الأنبياء” .

باريس عكاشة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*