عادل نصيف فنان الصبر والتحدي،عطر من أرض الوطن

عبد الرازق عكاشة ،باريس

592

وأنت في متحف الأورسي على يدك اليمن في الطابق الأول سوف تجد مجموعة مهمة من لوحات التأثيرين وبعض من مدرسة الأنبياء بونار وتيو فإن جوج وموريس دوني،ضمن هذه المجموعة سوف تجد لهم لوحات الرسم على الزجاج وجدرايات من الموزايك ضمن الاعتراف المهم جدًا بالفنون التطبيقية عالميًا ؛بل وتصنيفها ضمن المفاهيم المدرسية في الفنون سواء انطباعية أو تأثيرية ودورها المهم في انضمامها إلى عموم الافنجارد وجماليات البحث التقني ، في مصر تشعر كأن النقاد في حالة خصومة مع تلك الفنون فمن النادر أن تقرأ نصًا بصريًا حول خزاف أو فنان جدرايات،مثلا،نموذجا،المبدع المظلوم عادل نصيف،الفنان السكندري الخلوق الصبور المبدع والتي عرفت أعماله دواليا على وجهات الكنائس المصرية الأصيلة؛وضمن مقتنيات أفراد مهمين في أمريكا والعالم ورغم أنه خريج فنون جميلة وليس فنون تطبيقية؛ لكن الجداريات الموزايك هي اختصاص أصيل للفنون التطبيقية ما يسمى بالفرنسية ( Arts appliqués ).

ليس نصيف وحده المظلوم بل فنانين كثر و خزافين عددهم بلا حدود،كل مشكلة هؤلاء أنهم على إتصال مباشر بصناعة وزرع وتغير شكل الإبداع والجمال في الأوطان العربية التي استغنت عن فنون الخزف والموزايك والجدرايات واستبدالها  بالبلاسيتك التركي المستورد مصانع الشريف للبلاسيك ، أي مشروعات مستسلمة ضد الجمال بدون وعي وكأننا مرضى ، إنها جريمة في مسار تزييف بصيرة المواطن من هنا تبدو المعاناة الأولى في إبداع الفنان المهم والعالمي حقا لاقولا ولا إدعاء الفنان عادل نصيف.

المعاناة  الثانية ،هي ابتعاد نصيف عن “الشللية” وانحيازة إلى الجمال. فنادرا مانجد نصيف في مشاركة هزيلة أوجماعية؛لأن عمله يتطلب صبر شديد،بحث دقيق جدًا،استلهام التراث بشكل قدير جدًا في وعي شديد وهنا يقع علية ظلم جديد قد تعرض له من قبل  المبدع المهم المؤثر في تاريخ الفن جورج روه حين سمي بفنان الكنائس فقط،فحين إنه ملون رائع  صديق مودلياني وابن شرعي لسيزان،نصيف نفس الشئ بل أصعب إنه ابن شرعي للجمال،فنان يتحول المنظر بين يديه إلى حالة وليس مجرد لوحة؛حالة أشبة بحالة كمي بيصارو الفنان التأثيري المهم  .

كثير من النقاد والمتابعين، يعتمدون على وسيط إما الفرشاة أوالأزميل،إما نحات وإما مصور؛لكن جداريات نصيف اعتماده الأساسي على الروح التي تبث إشارات مباشرة إلى القلب ومنها إلى اليد بالتالي يجب على المتلقي التعامل وجدانيًا وليس بصريًا فقط مع جماليات إنتاجه؛يكفي عادل نصيف وهنا يجب تدخل الدولة أنه ضمن قلة صبوره تمارس هذا الإبداع ويجب تدخل الدولة للحفاظ عليهم،مازالت أتذكر جداريات عمر النجدي على سور فنون التطبيقة والتي أثرت في كثير من المبدعين؛لكن طبيعي تحت ضغط الصراعات وأوطان تقاوم ولا تحابي الجمال اختفت جدرايات النجدي،نفس معاناة حسن جابر الفنان الأسيوطي المهم جدًا  الذي أثر فى فناني أسيوط كثيرًا وكذلك الفنان عادل نصيف،حرام أننا نمتلك قلة من هؤلاء المبدعون لهذا الفن إلى  الآن والدولة  تعتمد على المخربين المشوهين تاركين أصحاب الخبرات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*