صدى الخبرة و الذكرى لدى تشكيليين سودانيين مهجريين هواة

17/1/2020

2٬537

د. أحمد عامر جابر/ يناير 2020

في مؤلفه “الخبرة والطبيعة”، يقول الفيلسوف ، عالم النفس والتربية، الأمريكي، الكبير، جون ديوي (صاحب مؤلف “الفن كتجربة”، الذي يعتبر من أهم ما كتب في علم الجمال): ” التواصل هو الأروع من بين جميع الشؤون”.
انطلاقًا من مفهوم الخبرة وعلاقتها بالطبيعة ومفهوم الفن كتجربة، يسرني أن أتناول بقدر ميسر جوانب من سير حياة أو خبرات نفر من الفنانين التشكيليين السودانيين الذين خبروا الحياة في بلدهم وزادتهم أسفارهم في داخله وخارجه تجاربًا عبروا عنها بتفرد، مستلهمين فيه واقعهم الإفتراضي والمعاش، بل وذكرياتهم في مدياتها القريبة والبعيدة من أجل الكشف عن أعماق ذواتهم والتواصل مع الآخرين، لا في جحيمهم (كما يقول سارتر) أو فراديسهم (كما عند ملتون في الفردوس  المفقود) ولكن في تلك المشودة، أينما وكيفما وجدت. ما يلي عن  فناننا:2) أ. د. حسب الله عمر حسب الله
ولد البروفيسور، حسب الله، في قرية أم فورة في مارس 1953. كانت القرية من أعمال “مشروع الملاحة”، الزراعي الذي أسسه الزعيم السياسي ورجل الأعمال، المعروف، السيد عبد الرحمن المهدي، ضمن ما كان يسمى بمشاريع “دائرة المهدي”، التي جلب لها أنصار والده (محمد أحمد المهدي، قائد الثورة فالدولة المهدية التي انطلقت شرارتها ضد، الحكم التركي في أغسطس 1881، من الجزيرة أبا، مركز رئاسة الدائرة في المنطقة) بدعم بريطاني سخي.لقد كانت القرية القابعة على الضفة الشرقية للنيل الأبيض، تتبع في ماضيها، محافظة النيل الأزرق، بينما الآن ولاية النيل الأبيض. في هذه البيئة التي كان يوصف فيها أنصار المهدي بمهاجرين وعمال، كانت طفولة الفنان الذي تنقل منذ باكر صباه بين عدة مدن في المنطقة، بحكم عمل والده، الذي كان يعمل محاسبًا، لدى مشاريع الدائرة. هذه الخلفية، ذات الواقع السياسي والاقتصادي، بل الاجتماعي والثقافي المعين، كان لها أثرها في إختياره الدراسة في كلية الاقتصاد والدراسات الاجتماعية بجامعة الخرطوم.التحق حسب الله بالكلية المعنية في عام 1973 وعمل بعد تخرجه في عام 1978، بالمجلس القومي للبحوث في قسم الأبحاث الاقتصادية و الاجتماعية. فى عامى 1982 و 1986 تحصل على درجتى الماجستير والدكتوراه في الأنثروبولوجيا أو علم الإنسان الاجتماعي، من جامعة واشنطن، الأمريكية. عقب عودته من أمريكا، عمل بالمجلس القومي للبحوث، إضافة للتدريس في عدد من الجامعات السودانية.لاشك أن النشأة الأولى، بجانب فترات وأماكن الدراسة المختلفة، كما العمل وطبيعة التخصص، قد لعبت دورًا كبيرًا في بلورة إتجاهه الإنساني كباحث أكاديمي و كفنان، وميزت أسلوبه في معالجة وإختيار مواضيعه ذات الصلة بالنشاط البشري من حيث واقعه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي،لا سيما بعد مهجره حيث تداعى الذكريات والمواقف الملهمة. عمومًا، يمكن القول أن تجربته قد صبغت أعماله في واقعياته،وتجريدياته، بخصوصية واضحة. إنها خصوصية فريدة،  تفضحها، أحيانًا، رومانسية عالية وحضور لوني بهيج، يعكس، بصدق، حساسية عالية واختيار بليغ. عن الفن بشكل عام، وتجربته كفنان هاو، بشكل خاص، يقول الباحث الأكاديمي والفنان، المقيم حاليًا، بمدينة كنساس الأمريكية (أقام عدة معارض فردية وشارك في كثير من الجماعية في السودان وأمريكا): “الفن بالنسبة لي هو مقياس للرقي الاجتماعى والأخلاقي والثقافي في المجتمع بصورة عامة، وهو عبارة عن معيار مهم يعكس حياتنا بجوانبها المختلفة”. 
أما عن أثر ماضيه وتجربته وأسلوبه الفني، تحديدًا، يضيف:  “الفنان هو وليد بيئته التي نشأ فيها، ولكل فنان طريقة تفكيره الخاصة في تنفيذ أعماله، كما له وسائله وأسلوبه الخاص. لهذا لا يحق لفنان أن يقارن نفسه بفنانين آخرين، بل عليه أن يعمل على تطوير نفسه. أنا، لم أتلق دروسًا أكاديمية ولا عملية ولكني، علمت نفسي بنفسي. عمومًا الحياة بدون فن تكون مملة و أكثر قتامة.”

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*