صدى الخبرة و الذكرى لدى تشكيليين سودانيين مهجريين هواة

29/12020

1٬345

د. أحمد عامر جابر/ يناير 2020

فى مؤلفه “الخبرة والطبيعة”، يقول الفيلسوف، عالم النفس والتربية، الأمريكى، الكبير، جون ديوى (صاحب مؤلف “الفن كتجربة”، الذي يعتبر من أهم ما كتب في علم الجمال): ” التواصل هو الأروع من بين جميع الشؤون”. انطلاقًا من مفهوم الخبرة وعلاقتها بالطبيعة ومفهوم الفن كتجربة، يسرنى أن أتناول بقدر ميسر جوانب من سير حياة أو خبرات نفر من الفنانين التشكيليين السودانيين الذين خبروا الحياة في بلدهم وزادتهم أسفارهم في داخله وخارجه  تجاربًا عبروا عنها بتفرد، مستلهمين فيه واقعهم الافتراضى والمعاش، بل و ذكرياتهم في مدياتها القريبة والبعيدة من أجل الكشف عن أعماق ذواتهم والتواصل مع الآخرين، لا في جحيمهم (كما يقول سارتر) أو فراديسهم (كما عند ملتون في الفردوس  المفقود) ولكن في تلك المشودة، أينما وكيفما وجدت. ما يلي عن فناننا:

4) محمد الربوعي
محمد الربوعي، فنان سوداني- يمني الجنسية، ولد فى مدينة بورتسودان، حاضرة ولاية البحر الأحمر، في عام 1960. لقد تلقى الربوعي تعليمه في ذات المدينة (في الفترة من 1967- 1979) حيث درس المرحلة الإبتدائية بمدرسة كمبوني التي أكتشف فيها موهبته في فن الرسم والخط العربي إلا أنه لم يجد فيها التشجيع اللازم. عند التحاقه بمدرسة البحر الأحمر المتوسطة توزع نشاطه بين ممارسة الفنون والرياضة بجانب مساهماته في إصدار الجرائد الحائطية كخطاط ورسام. في المرحلة الثانوية العليا وجد دعمًا و تشجيعًا حقيقيًا من قبل أستاذ الفنون، بمدرسة بورتسودان الثانوية (الراحل، أحمد المصطفى)، الذي تولى رعايته. في المدرسة الأخيرة التي شارك في أحد معارضها الجماعية، توسعت دائرة إهتمامه بممارسة الفن والاضطلاع على تاريخه ورموزه العالميين والأقليميين.

كانت دراسة الفنون الجميلة أولى رغباته لكنه لم يقوَ على معارضة رغبة والده في دراسة غيرها، لذا كان سفره إلى رومانيا لدراسة هندسة العمارة، في كلية الفنون، في بوخارست(1982-1989) التي وافقت رغبة والده ولم تبعده كثيرًا عن رغبته الأولى. خلال فترة دراسته لهندسة المعمار والتخطيط المدني، التي نال فيها درجة الماجستير، تلقى فترة دراسية قصيرة، أنجز فيها دبلوم في “الرسم والتلوين” من الجامعة الشعبية في بوخارست.

بعد تخرجه عمل مهندسًا معماريًا في اليمن وكان يزاول هوايته في التشكيل بجانب الموسيقى والكتابة الإبداعية.  اضطر إلى الرجوع إلى رومانيا حيث يقيم الآن، بسبب إندلاع الحرب الأخيرة في اليمن. لقد استطاع الربوعي إقامة العديد من المعارض الفنية الفردية بجانب مشاركته في الجماعية في السودان ورومانيا وقد كان آخرها معرض فردى، بمركز عبد الكريم ميرغني بمدينة أم درمان، السودان، عام 2017. “الفن بالنسبة لي هو أساس الأنشطة البشرية، فحركة الإنسان وتفاعله في الحياة هو أساس الفنون” يجمل الربوعي، الذي يعبر عن تجربته وذكرياته كتشكيلي هاو بالرسم واستخدام الألوان الوهاجة وتصوير الوجوه والعيون التي تفرد بمعالجتها بأسلوب خاص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*