صدى الخبرة والذكرى لدى تشكيليين سودانيين هواة

12/2/2020

974

د. أحمد عامر جابر/ فبرائر 2020

فى مؤلفه “الخبرة والطبيعة”، يقول الفيلسوف ، عالم النفس والتربية ، الأمريكى ، الكبير ، جون ديوى (صاحب مؤلف”الفن كتجربة”، الذى يعتبر من أهم ما كتب فى علم الجمال):” التواصل هو الأروع من بين جميع الشؤون”. انطلاقًا من مفهوم الخبرة وعلاقتها بالطبيعة ومفهوم الفن كتجربة ، يسرنى أن أتناول بقدر ميسر جوانب من سير حياة أو خبرات نفر من الفنانين التشكيليين السودانيين الذين خبروا الحياة فى بلدهم وزادتهم أسفارهم فى داخله وخارجه تجاربًا عبروا عنها بتفرد ، مستلهمين فيه واقعهم الإفتراضى والمعاش ، بل وذكرياتهم فى مدياتها القريبة والبعيدة من أجل الكشف عن أعماق ذواتهم والتواصل مع الآخرين ، لا فى جحيمهم (كما يقول سارتر) أو فراديسهم (كما عند ملتون فى الفردوس المفقود) ولكن فى تلك المشودة ، أينما وكيفما وجدت.ما يلي عن فنانتنا:

منى ريحان:
ولدت منى عبد الله ريحان فى عام 1968، لأسرة سودانية متوسطة، فى مدينة ود مدنى، عاصمة ولاية الجزيرة فى وسط السودان. تعتبر ود مدنى ثانى مركز حضرى فى البلاد، حيث تتمركز فيها إدارة مشروع الجزيرة الزراعى الذى يعتبر أحد أكبر صروح التنمية الاقتصادية والاجتماعية التى أسسها المستعمر البريطانى فى السودان والمنطقة. من ناحية أخرى، تعتبر المدينة من أكثر مراكز الوعى الثقافى فى السودان، فهى قد عرفت برفدها كوكبة من الرواد والمبدعين الإعلام فى شتى المجالات لاسيما فى الفنون بتخصصاتها المختلفة.

كان والد منى، من الذين تدربوا فى هندسة الميكانيكا وأعمال الخراطة، على أيدى البريطانيين، إبان أيام استعمارهم البلاد، و نسبة لبراعته وتميزه فى مجاله، كان من بين الذين تمت على أيديهم سودنة الوظائف، قبيل إعلان إستقلال السودان، رسميًا فى أول يناير 1956. أما والدتها، عزيزة عبد الله عوض (حفيدة شيخ أزهرى)، من مواليد مدينة الخرطوم ومن اللائى درسن بمدرسة الراهبات المرموقة فيها، حيث تعلمت الفنون والخياطة بجانب التدبير المنزلى وغيره. كذلك كانت جدتها (والدة أمها، آمنة ريحان)، مجودة لفن الرسم لدرجة تجسيمها الحيوان والإنسان معًا. فى هذه البيئة المشبعة بالمعرفة والمهارات المتنوعة فضلاَ عن حب الفنون وممارستها، نشأت فنانتنا.

لقد تلقت دراستها الإبتدائية والمتوسطة، ثم فترة من المرحلة الثانوية فى مدينة ود مدنى، بعدها إنتقلت الأسرة إلى الخرطوم.في عام 1989 جلست لامتحان الشهادة السودانية لتلتحق بعد نجاحها بكلية القانون بجامعة الخرطوم عام 1990. فى عام 1994 أنهت دراسة القانون وفي العام 1998 تحصلت على رخصة المحاماة لتزاول المهنة فى الخرطوم.خلال فترة التدريب فى المحاماة، تلقت دورات تدريبية فى الفنون فى قصر الشباب والأطفال، بمدينة أم درمان، كان لها الفضل فى صقل مهاراتها أكاديميًا. تتناول فى أعمالها التى تتميز بالبراعة فى الرسم والتلوين بخامات مختلفة، عدة مواضيع، تشكل المرأة فيها حضورًا واضحًا. كمحامية وفنانة مهتمة بحقوق الإنسان، ترى أن العالم، يقوم على نظام غير أخلاقى، سببه الصراع حول المصالح المادية. أما عن تناول المرأة فى أعمالها، تجزم: “لابد أن يكون لقضايا المرأة أثر فى إنتاجى.”

تعليق 1
  1. وليد السيد يقول

    السودان منجم و رحم اخضر لن يفتر و لن يعقر من انجاب فنانين بمستويات راقيه و اذهان متقدة اكاديميين و غير ذلك من هواة و الانتاج الهائل الذي لم يكن له ان يكون الا بالاختزان العالي و الكبير لهولاء الفنان و اكتساب خبرات بصرية و جماليه و اعتناق اساليب او تكنيكات متنوعة للغوص اكثر في الموروث الجمالي السوداني الكبير ..
    وليد السيد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*