“صبا”معزوفة الريشة والألوان فى معرض الفنان المبدع وجيه يسى

23/10/2019

1٬758

عرض: محسن صالح

يتوازي الفن التشكيلي مع الحياة من حولنا أو في أعماقنا أو أعماق من نغرم بهم لنجد أنفسنا في عالم ثان له جمال وجلال وروعة و بهجة تدخل علي النفس وتأخذنا إلي عالم نريد ألا نتركه لحظة . و يزداد الأثر في النفس والروح حينما نلتقي بعالم من الإبداع ذي الخصوصة والتفرد كعالم الفنان المبدع “وجيه يسي” في معرضه الحالي “صبا” بالقاعة الكبري من قاعتي بيكاسو بالزمالك والذي سيستمر حتي 7 نوفمبر 2019 ،حيث تدفق معارض الفن لتشكيلي في شرايين حياتنا الثقافية .

نتوقف مع اسم المعرض ” صبا” ونعرف أنه أحد المقامات الموسيقية التي تمتاز بالحزن والشجن والعذوبة ومن الكلمة نعرف أننا مقبلين علي عالم الموسيقي والغناء والفن الأصيل . تستقبلنا لوحات المعرض فلاندري هل نشاهد لوحات للفن التشكيلي أم نسمع الموسيقي تدق في آذاننا ونحار حينما نري ، أقصد نسمع ضربات الفرشاة علي سطوح اللوحات بألوان هي في ذاتها أنشودة خالصة . إننا أمام بلوفونية من الألوان والموسيقي والعزف والصمت والغناء والجلال والبهاء كتتابع الفصول وعزف البقاء.

تتوازي في المعرض لوحات سيدة الغناء العربي ” أم كلثوم” حيث نجد اللوحة أمامنا في مكان قريب وكأن الفنان المبدع يريدنا أن نري ” أم كلثوم” في رداء كلون السماء له ملائكية خاصة حيث يريدنا أن نعيش معه من البداية هذه الحالة الوجدانية الخاصة . تتضافر لوحات أخري داخل المعرض لسيدة الغناء العربي و كأننا نعيش مع الصبا وغيره من المقامات بل ونسمع غناء سيدة الغناء العربي ونغمض العين مع الألوان وهي تنقلنا لتراث خالد لايزال في أعماقنا ماحيينا. واللافت أن كل لوحات سيدة الغناء العربي تموج بالحركة وكأن الفنان يريد أن يقول لنا إن الفن باق متجدد لايتوقف صاحبه بل نراه ونري عطاه دائما أمامنا. وتتفاعل حزمة الألوان في بعض اللوحات لتنقل لنا دفء الغناء ولهيب الكلمات المغناة في تنافس يقف علي قدم المساواة مع حفلة علي الهواء من حفلات زمان، حفلات النغم الأصيل.

لايتوقف الفنان المبدع عندهذا بل يكمل اللوحة الشاملة لمعرضه ويرينا لقطات لعازفين منهمكين في عزفهم لنجد ضربات الفرشاة تعكس لنا ضبابية الحلم وزخم العزف ودوامات الأنغام. إنه التلاحم بين موضوع اللوحة وبنائها أو معمارها الرائع . نقف أمام عازف الكمان وعازف القانون و عازف العود وعازف التشيللو أو الكونترباص في تفاعل نراه في فرقة موسيقية أرادت أن تجتمع معنا في هذ المعرض و تخرج لنا أروع معزوفاتها.حينما نتقدم نجد هذه الفرقة اتحدت في مجموعة لوحات تراصت وكأن الفنان ينقل لنا حفلة متكاملة لكوكب الشرق فيها كل مانشاهده من أساطين العازفين. و كأني بالفنان المبدع يقدم جملة موسيقية مبدعة بهذه المجموعة المتضافرة من اللوحات الصغيرة والتي رسمت بالألوان المائية التي تتماوه فتغيب تفاصيلها مع تدفق الأنغام وتتابع العزف ، فنجد اللون هو الموسيقي والموسيقي انداحت داخل اللون الذي تلقفها في داخله فكونا مزيجا يري و يسمع معا.

ويتابع الفنان المبدع “وجيه يسي ” رسم بقية الصورة الكبري ذات الأثر حيث نري أساطين الموسيقي في تاريخ مصر مثال الموسيقار سيد درويش والموسيقار محمد عبد الوهاب و الموسيقار رياض السنباطي و المبدع بليغ حمدي ، الذي تخرج مع نظراته فلاتدري هل يلحن بأنامله أم يلحن بنظرات عينيه في حوار داخل اللوحة يجعلك- عزيزي القاريء- تصر علي الوقوف أمام هذه اللوحة بالذات سائحا في سحر النظرات وعمق أثرها.

تتفاعل ألوان اللوحات مع موضوع المعرض ، فنجد غلالة الحلم تحوطها و تملأ جنبات المعرض أثرا في النفس، فنغمض العينين لنري اللون ونلتفت لنحس به وحينما نحس به تتجدد المعاني والاحساسات في الروح والنفس. وتلعب الألوان المائية دورها في تماهي اللون مع موضوع اللوحة مع الحركة لنلتقي بمايسمي موسقة اللوحة إن جاز لنا هذا التعبير ، فإنها لوحات معزوفة أو معزوفة في لوحات .

ولاينسي الفنان في تأصيله للموسيقي أن يضم في لوحات أربعة متجاورة عازفين للفن الشعبي و هم يعزفون لنري بينهم العازف الصغير الذي يعزف علي الناي في انهماك نحسه و نراه بل و نسمعه ، إنها دعوة لحب الفن في كل أشكاله وصوره يجسدها معرض ضاف في قاعة بيكاسو للفن بقلب الزمالك.

تنتهي جولتي السريعة في جنبات معرض ” صبا ” للفنان المبدع “وجيه يسي” ولاينتهي الحديث عن تأثيرات الحلم وضبابيته علي أعمال الفنان التشكيلي وعلي تفاعل عناصر لوحاته الفنية مع موضوعاتها، إنه الفن التشكيلي الخالد الذي ينقي النفس من أدران الحياة اليومية و يجعلها تحلق في فضاءات الحلم و جمال عالمه . كل تحية لهذا الفنان المبدع علي إبداعه الفني في هذا المعرض المتميز.

3 تعليقات
  1. محمود يقول

    أم كلثوم وإبداعات الفنان العالمي وجيه يسي

  2. عبير الوادي يقول

    روائع

  3. احمد عطية يقول

    كل التوفيق فناننا المبدع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*