دكتورة وفاء عبد الرزاق … ما الذي يجمِّل الحياة!!

842

تتشرف أسرة، صحيفة عرب 22، أن تقدم لقرائها الأعزاء ، مجموعة ( المتحولون )القصصية للكاتبة ،وفاء عبدالرزاق، وهى  من أروع القصص القصيرة ومن أجمل ما قرأت فى الأعوام الأخيرة.وكما قدم لها الدكتورعواد الغزى ” تجربة رائدة في التجريب القصصي الجديد إذ تقدم الكاتبة متنا قصصيا يمثل مرحلة عبور على نمطية القص بوساطة الإمساك بتقنيات القص، وممارسة فنتازية السرد المكثف، وتوظيف المرايا، وخلق انكسارات في لغة شعرية ذات انساق ممهورة بالرمز والايجاز وماورائيات العقل” .

  ما الذي يجمِّل الحياة!!

الفجر حين يكون سخيا،والشمس تزين الأثواب لما هو آتٍ من أبواب مشرعة للنور!!دولة من دولٍ أنهكتها الحروب، المساومات،والسمسرة..سمسرة حتى في أثر الأقدام.

مطر يروح، لا قدرة له على فكرة العودة،أو إخراج القطران من مدافنها.

الليل والنهار.. يسندان نفسيهما على الفراغ..لا شجر ينهض، لا عصافير تحوم،لا أعشاش.

ذات لحظة ضاربة بالتغيير، أعلن المذيع عن قرار الحكومة:

– اللون الأسود سيكون لون السلام!!

كثر باعة هذا اللون، وازدهرت تجارتهم، حتى أصحاب( البسطات والأكفان) ازدهرت حياتهم بالغنى المفاجئ.

كفن أسود، إكليل أسود للعروس، فستان أسود، وقماط.

علم الدولة، قطعة سوداء كُتب عليها( سلامكم الجديد) فابحثوا عنه لتيعشوا بأمان وتآخٍ وسلام.

البدل الرسمية في العمل والزي المدرسي، أسود..بينما حمامة واقفة على رجل واحدة،ذات ريش أسود،تلتقط الحب المنثورعلى الأرض, حب زهرة عبَّاد الشمس الأسود.

قرار حكيم،، قالها المارّون في الشارع، الموظفون، السائحون، المتسولون، النساء،والشيوخ.، السجناء…

هذا لأنه قرار حكومي، والعهد من الشعب يتطلب الطاعة والامتثال للقانون.

كيف تختلط الأشياء، وتتغير الألوان.. ترى.. هل تتسع الأسئلة لجرح الخيبة؟

الخبز الحار لا أحد يحفره على راحتيه،هكذا أعلن المذياع الليلة، وأقر بالسلام، لينطلق به حول العالم.

هل ينسون الرصاص والحروب والحزن لا يزال يحوم حول الأسئلة؟

حين أقروا قرارهم لم يذكروا الأمهات وهن يتغنين بالفقد, تكلفا لخاطر الفجيعة.

السلام الأسود.. تحول إلى بقع دم داكنة، فهو اللون الوحيد الذي يخفي الأصابع الملوثة بالدم.

خرجت ليلا تتوخى الحذر، علق بقدمها حبل أسود،فتوقعت أنها لحظة تمر دونما تعب، تراءت لها الأشياء الحمراء كلها، بما فيهم النخيل الذي اصطبغ بلون الدماء….مرَّ العمر أمامها لمحة برق،لكنها لم تتبين منه غير الإشارات الحمر،ومثل البكاء ساعة الضحك، أو الضحك ساعة حلكة البكاء، تقبلت الأمر الجديد واقتنعت به… تُرى،، اين هي من التحول الجديد؟؟ هي لا تنقش الظلام على حكاياتها، ولاتتستر عليه،،بقيت الناس

في الظلام، ولا أحد يسأل عن سبب الموت، هم يعتبرونهم حشرات للمساومة، وهل تعتبر حياتهم ملك لهم، وليس لأحد.

المسكوت عنه صار واقعا مفروضا،،غالبا ما تتخثر الحروب عليه كبقع دم لا يراها أحد، وتنتصر الدولة، طالما لم تعد تستحِ من أي شيء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*