تأثير بيكاسو على الآخرين “جاكسون بولوك” نموذجًا “الحلقة 3”

934

اثر بيكاسو الرائع على الأمريكي جاكسون بولوك و جماليات علم الطاقة                     

ُروج عبر كتب النقد والفنون العربية عبارات وكتابات عن بيكاسو كثيرة جدًا،منها الصحيح ومنها الكثير الكثير الغير صحيح بالمرة ومنها أنه نقل أعمال الآخرين دون تفسير واعيا؛ لذلك من خلال تفسير عقلي منهجي لثلاث مفردات هي النقل المباشركما يحدث عندنا مع اختلاق وادعاء العبقرية دون أن يكحل الناقل عينه بحصوة ملح؛ثانيا التأثير والتأثرالمباشروالغير المباشر؛كما حدث مع بيكاسو والفن الأفريقي نموذجًا وهو الفن الممتلئ بالطاقات التحفزية الخلاقة أوالطاقات الانفعالية الديناميكية تجاه الخير والشر أوالطاقات الخيالية تجاة الحلم الواقعي أوالسريالي،ثالثا علمية التأثير بالفكرة مع تغير الآليات في التعبير فلكل مفردة منهم  أثرفي وعلي الإنتاج الإبداعي،أعتقد أن سبب ترويج إشاعات بيكاسو نقل أعمال مباشرة  دون ارتكاز واعي لشرح الفرق بين الثلاث مفردات هو تبرير لأشياء نقلها هم عنه؛أو ربما الاستسهال والارتكان إلى كلمة( نقل) فقط  لمدعي المعرفة في العالم العربي ودون ذكر المصدر.. الهدف هنا حسب الظن هو تعرية المصدر بالانزلاق به إلى درجة نحن كلنا في الدرب سواء.. فاذا كان بيكاسو نقل فنحن كذلك ليه لأ ( why No) للأسف،في عام 1998 كنت أعمل كاتبًا صحفيًا في العديد من المجلات والجرائد العربية في الداخل والخارج .في هذا العام أهدتني د كلير نازجان كتابًا مهمًا عن عبقرية بيكاسوونقل وتأثير جاكسون بولك منه وانبهار بولك  بيبكاسوالمرتكزعلى إنتاج دينا مكي لطاقات إيجابية محرضة على الإبداع،كتبت مقالا في ذلك العام مقارنا بين إبداع الاثنين وتقريبا كانت هي أول دراسة بالعربية عن هذه المقارنة حسب الظن وربما لم أر بعدها باللغة العربية من تعرض لذلك اليوم وبمناسبة معرض بيكاسو في الأورسي وهو المتحف الذي يستقبل للمرة الأولى كذلك منذ تدشينه معرض لفنان من فناني الحداثة حيث تنحصر مقتنيات الأورسي من مرحلة الانطباعية عند جوستاف كوربيه الأب الروحي للمجددين في سفر اللوحة إلى مرحلة ماقبل الحداثة التي تتوقف عن التنقطين ومدرسة الأنبياء (بونار،موريس دوني وغيرهم) .

بيكاسو في الأورسي عالم من الأسرار

لذا يعتبر معرض بيكاسو في الأورسي حدثًا عالميًا بكل المقايس والمتغيرات في التأسيس الحقيقي لأفكار التجديد؛هنا قبل أن نبدأ التحليل باستعراض مراحل التأثير والتأثر بين بولك من بيكاسو وهو الذي كان يسعد حين تعتبره الصحافة الأمريكية( بيكاسو أمريكا)وهنا أقف معكم مجبرًا لأن أذكر السيرة الذاتية أو بعضًا منها لبولك،أولا والإجبار هنا لأني أشعر أن كثيرًا من النقاد يحشون المقال بأسطر تملأ الصفحات وأن ذكر الجامعات وقاعات العرض وحتى أحيانا أسماء المقتنين وإن كانوا من غير صفه؛فالطريقة الأوربية في الكتابة كل سطر فيها هو تعبير موازي لمشاعر الفنان،إحساسه،وجدانه؛ الحب في حياة وتأثيره في اللون هو الأهم الابتكار والمشروع الإبداعي فمن هو جاكسون بولك.

جاكسون بولوك جزء من سيرة ومسيرة

جاكسون بولوك Pollock, Jackson بولوك، جاكسون (1912-1956م). رسام أمريكي مهم جدا في تاريخ الفن الحديث،أهم شخصية رائدة في الحركة التعبيرية التجريدية..امريكيا وعالميا  إبتدع بولوك أسلوبًا للرسم يمكن عن طريقه التقطير أوالقاء نقاط الألوان على قطع من الخيش الكبيرة أوالكانفس في سبيل تشكيل أشكال ديناميكية بها من القوة والطاقات التي تسيطر على مشاعر ووجدان المتلقي أو على الأقل تساهم في طرح أسئلة حية تحمل الرفض أو القبول،تبدو أعماله وكأنها مشاهد  متقاطعة أو ملتصقة بنسيج قماش اللوحة كلحمه واحدة .
بولوك كان يعشق المساحات الكبرى و يرسم وقماشه على الأرض يقول:” أشعر  بأنني  جزء من اللوحة التمرد الخيال . بهذه الطريقة، يمكنني أن ألف ادور حول الرسم، وأعمل من الزوايا الأربعة”.
ولد بولوك في كودي ويومينج بالولايات المتحدة الأمريكية،ودرس مع توماس هارت بنتون في جامعة  الفنون البصرية بمدينة نيويورك.
عمل  في مشروع الفن الفيدرالي من 1938م إلى 1942م. استخدم بولوك في رسوماته أسلوبًا تعبيريًا رمزيًا معتمدًا على بيكاسو وتحولات الطاقة عنده في هذه المرحلة كان التأثير الشديد واضحًا كما في الأعمال المرافقة للمقال تحول بعد ذلك إلى التجريد كاملا متنازلا عن ترجمة لوحات الأب الروحي للحداثة  في أواخر الأربعينيات تحديدا 1948بدا الأضواء تلمع شيا ما متأخرة عنه؛ لكنه عاد في لوحته الأخيرة قبل عامين من الوفاة للربط  بين الأشكال الانسيابية والتجديد مع تطور ملحوظ ومهم.
ونكمل الأسبوع القادم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*