الوفاء والحنين بألوان الفنانة التشكيلية المبدعة رنا بيدس

21/2/2021

3٬169

بقلم / الفنان والناقد التشكيلى السورى، عبد القادر الخليل

لوحات الفنانة رنا بيدس تشير إلى طريقة ذاتية، تستخلص أفكارها من التصوير التشكيلى الحديث ولها مصدر بين الأشكال الإنسانية والانطباعية دون التقيد بالمظهر الأكاديمى. تستخلص أفكارها من طابع الحياة اليومية وتحافظ على أفكار ذاتية لها شرح خلال العرض التالى:

طريقتها فى التجسيد هى إحدى الصور التى يمكن التعرف فيها على شكل التصوير، ويمكن تمييزها، فتأتى بأشكال إنسانية، نباتية، ومن مناظر الطبيعة والأشياء، يمكن تشويه هذه الأشكال أو المبالغة بها أو تبسيطها وحتى استخدامها بشكل رمزى.وحتى ظهور الفن التجريدى فى القرن العشرين لم يكن هناك تعريف للفن التشكيلى لأنه لا معنى له لأنه كان جميعه فن تصويرى.باختصار يجب القول بصورة مبسطة؛ اللوحة التصويرية هى كل شئ ليس لها صلة بالتجريدى.

وفى أقصى حدود التصوير الشكلى والتجريدى شيئان متضادان ومن أجل هذا نضع فى العبرة أن اللوحة التصويرية يمكن أن يكون لها درجة فى التجريد وحينئذ تكون مبسطة للغاية وهذا ليس حال ما تقدمه لنا الفنانة رنا بيديس.

فى تصميم الفنانة رنا بيدس تستخدم نوع من الانطباعية التى تتميز بتجربتها مع الإضاءة وتعتبر إدارة الضوء عاملاً حاسمًا لتحقيق الجمال والتوازن فى الرسم ويتم إنشاء اللوحات الانطباعية تقنيًا من النقاط الملونة والتى تعمل كنقاط فى متعدد الألوان.
حدث ظهور الانطباعية نتيجة للتغيير الاجتماعى خلال القرن الثامن عشر. ويعتبر أسلوب الانطباعية أول فاصل ابتعاد عن المعايير الكلاسيكية بحثا عن فن أكثر حداثة وبالتالى فإن الانطباعية لا تفتح عيون المشاهد على التقنية فحسب، بل تفتح أيضًا على تنوع الأشكال والتقاط المناظر الطبيعية اليومية التى تُرى من أكثر المنظورات إبداعًا. الألوان نقية ومختلفة قليلا بطريقة طبيعية متطرفة، المبادئ التوجيهية التى تستهلك فى هذا الاتجاه هى حركة المناظر الطبيعية وطبيعة الأشكال والنقاء.

إن الألوان الغنية والمشبعة فى لوحات الفنانة رنا بيدس لها قراءة أخرى بغض النظر عن الأسلوب الفنى الذى هو معروف بالتصوير الشكلى وفى أجواء انطباعية، ألوانها لها شحنة عاطفية وتتجنب الألوان المضاربة لهذه الألوان فتستخدم الألوان الكمالية، والأناقة، واللون له كامل الشرح والقراءة بالإضافة إلى ميولها إلى المحافظة على التكوين الذى يهدف إلى فعالية الأنثى فى المجتمع والرمز الأساسى  للحضارة فى التطور والنمو.لكن لا بد من الإشارة إلى الألوان التى تجذب أبصار المتلقين، لا تستخدم الألوان التى تشير إلى السعادة وهذا رمز أساسى؛ إنها تعيش بعيدًا عن الوطن وحنينها يبقى إلى الوطن، وتبتعد ألوانها عن الفرح بل تهدف إلى الحرية، والفرح بعيد عن فؤادها بسبب المسافة التى تشعر أنها فاصل كبير فتعتمد إلى اللون ليكون الناطق عنها ليشرح ما تعمل، ولم تستخدم فى لوحاتها هذه نوع من الألوان التى تشير إلى الدفء الروحى حتى وإن كانت تعيش فى قمة البلاد الحديثة.ولهذا لم أر أشعة شمس فى لوحاتها، هذا لايعنى أنها لم تستخدم الإضاءة؛ لوحاتها تحمل كل الإضاءة الضرورية، لكن إضاءتها تأتى من مصدر استخدام ألوان تعكس الإضاءة المصطنعة، بينما فى نفس الوقت تستخدم لون الأجواء المليئة بالأحلام، تستخرجه من المشاعر اللطيفة التى تُستخدم فى الفن التشكيلى والمعروفة فى علم النفس؛ وهو اللون الذى يرمز إلى الحب والبراءة والحماية والهدوء وتشير به إلى الأهمية الأنثوية فى الحياة.أما فى النظرة العامة أجد أنها تستخدم لون التضحية والتصوف والعمق، لون يرتبط بالروحانية والفردية والتفكير وفى نفس الوقت مرتبط بالغامض أو الخطيئة، وهذه ألوان كانت ترمز إلى لون الإمبراطورية العظمى فى أيام روما، وهى ألوان لم يرتديها سوى الأقوياء فى المجتمع ويشير إلى الكرامة وتذكرنا بأجواء مليئة وإلى رموز دينية وإلى الكرامة والرفاهية.

وتتابع الفنانة فى تفسير منجزاتها من خلال اللون وتستخدم لون العقل والمثقفين، تشير إلى الحاجة للهدوء والطمأنينة وتستحضر به البحر والماء والليل وهو لون الحكمة والنزاعة والمعرفة وفيه رؤية النجاح والإبداع ونقاوة الأفكار وأيضا يجب الإشارة هنا إلى القلق وعدم النسيان.لم تستخدم ألوان محايدة سوى الأسود الذى تعنى به إلى أشياء أخرى، وهذا يعنى أنها تقول إما أبيض وإما أسود، إن التراوغ لايخدم أى من مشاعرها الداخلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*