النحات المبدع “أيمن سعداوى” ومعرضه الجاذب الأصيل “الفرحة”     

15/12/2020

1٬308

عرض: محسن صالح

ينتظر الفنان المبدع “أيمن سعداوى” فترة من الزمن ثم يخرج علينا بإحدى معارضه الفنية التى تكون حديث الصحافة الفنية ومحور النقاش فى عالم الفن التشكيلى. تتلمس فى منحوتات هذا الفنان معزوفة تتجدد نغماتها علي مدار ابداعاته الفنية ، فترى سمات لايحيد عنها الفنان تضعه فى مصاف الفنانين المبدعين والمجددين ذوى البصمة فى مجال الإبداع النحتي فى أيامنا الحالية. إبداع تنطق به المنحوتات التى تشكلها أنامل هذا المبدع فترى فيها خطوط الواقع وجماله ورونقه وكأنك ترى فن الفراعنة الخالد والذى سجل جوانب حياتهم شاخصًا أمامك فى منحوتات هذا الفنان .فى معرضه ” الفرحة ” والمقام فى قاعة الزمالك للفن فى الزمالك خلال الفترة من 6 وحتى 28 ديسمبر 2020 الحالى تجد معرضا يتسم بمجموعة من الجوانب والصفات تجعلك لاتريد أن تتركه بل تعيد النظر للمنحوتات من الزوايا المختلفة لها وكأنك فى بهو معبد فرعونى سامق الجوانب شديد التأثير.

تتجلى فى هذا المعرض عدة سمات تجعلنا نرفع القبعة عاليا لهذا الفنان المبدع المجدد ، نرى فى البداية عنوان المعرض ” الفرحة” وكأنه يريد منا ألا نترك هذا العام إلا ونفوسنا تهتز بالبهجة من شخوص هذا المعرض ومنحوتاته، حيث نلتقى بالفرحة فى كل مايوجد فى المعرض من منحوتات سواء كان عازف الطبل ، أو التي تزغرد أو التى ترقص أوالشقاوة أو الفرقة الصغيرة أو ابن البلد الذى تمتليء جنبات نفسه بالفرحة ، وهناك التحطيب المعروف وبنت الحارة التى تشارك ، بل إننا نجد القط الجالس فى دعة وهو يشارك فى هذه الفرحة ، إن الفنان يريد أن يقول لنا إن الفرحة تعم كل انسان سواء كان رجلا أو شابا أو صبيا وكذلك النساء والفتيات ممثلة فى منحوتة براءة طفولة . إن التنوع الذى توجد عليه المنحوتات يجعلنا نتأمل الفرحة ونعيشها فى قلب حياة لها خصوصيتها . حياة هى نبض الواقع ونبض الشخصية المصرية الحقة التى نلقاها فى الحارات ونسمعها ونبتهج لرؤيتها وكأننا نسمع فى وجودها صوت النيل وعزف الأطيار وعزف موسيقى الطبيعة.

تتنوع أشكال الفرحة فى المعرض ونجد الكل يشارك بطريقته الخاصة ، نرى الفتاة الصغيرة التى ترقص ، ونرى من يعزف ونرى من تزغرد ونرى من تقف لتراقب ، ونرى من يقف وهو يمتليء بالفرحة فى أعماقه مثلا فى ابن البلد. أشكال مختلفة ممتلئة بزخم الحركة .إنها الحركة التى تضعنا فى قلب العمل الفنى ودواماته وخطوط احساساته كالهالة المغناطيسية له – إن جاز لنا التعبير- . تتنوع أشكال الفرحة وأصواتها حيث نسمع صوت دقات الطبل وصوت الزغروتة وصوت الرقص وصوت التحطيب … إلخ من جنبات البهجة التى آثر الفنان أن تملأ جوانحنا ونحن نودع هذا العام ونتركه فى رحم الغيب بعدما فعل بنا مافعله.

تتنوع المنحوتات من المنحوتة التي تغطي الجسم البشري كاملا إلي تلك التي تعكس النصف العلوي فقط منه ونري هذه الأخيرة في الزغروتة وكأني بالفنان يريد أن يعبرعن بداية وقود أي فرحة ممثلا ذلك في الزغروتة. ونجد منحوتة  الانتظار تتوازي مع الزغروتة في توازن وتواز بينهما . إنه التوازن بين منحوتات المعرض لكي تفجر المعاني من التقابل بين الأعمال الفنية في حيز الفضاء المكاني داخل المعرض .

نترك الحركة لنجد البرونز بلونه النحاسي ، ذلك اللون الذي نراه في كل شيء من حوالينا إنه لون بشرة الفلاح التي لوحتها شمس أشرقت علي نهر النيل بكل غيطانة و حقوله الممتدة . إنه لون المصري الأصيل ، لون نري فيه ترديدات الواقع الذي نعيشه بل ونسمع موسيقاه من حوالينا. إنه الفنان الذي يلتقط جواتب الواقع ويعزف عليها حتي تخرج لنا في شكل سيمفونية متكاملة نسمعها ونحن نراها ونراها ونحن نسمعها في تراسل للحواس يتخطي حدود الواقع الذي نعيشه لنحلق في عالم من البهاء والرونق والروعة.كذلك نري ألوان ملابس المنحوتات ألوان هادئة غير حادة ألوان تعكس حياة التواءم والهدوء والتفاعل مع المكان والكائنات والأشياء والأشخاص . نحن هنا في تفاعل وتناغم يضم جنبات واقع أراد الفنان له أن يضج بالفرحة فجاء كما أراده وجاء تأثيره كما يريد.

 

يبدع “أيمن سعداوى” وكأنه يتنفس وينحت وهو يفكر ولاينسي أبدا الواقع الذى يعيشه ولاينسي البيئات التى عاصرها. إنه فنان إلتقط  كنه الشخصية المصرية الحقة وأخذ فى العزف على أوتارها فى منحوتات تجعلك تتمني أن تعايش هذه الشخصيات التي تعكسها روايات نجيب محفوظ وكتاب الستينات وأخرهم المرحوم سعيد الكفراوي. شخصيات تخلدها منحوتات هذه الفنان وكأنها كتاب حى معروض له جرم تراه يتنفس وتحس بدبيب الحركة فى أوصاله ، بل تكاد تصفق له فى فرحته وفى رقصاته وفى عزفه ، فتقف وتنحنى إعجابا لهذ الفنان الذى أجاد والذى أبدع والذى تفوق.

تنتهى جولتى السريعة فى أعمال النحات الكبير “أيمن سعداوى” فى معرضه ” الفرحة ” والذى وجدتنى أكتب عنه هذه الكلمات وكلي أمل أن أفرد مقالة متعمقة لدراسات جوانب منحوتات هذا الفنان القدير وعلاقتها بالواقع المصرى والشخصية المصرية ونبض الحارة .إننا بحق أمام فنان نفخر بوجوده بيننا ونفخر بكل انتاج فنى له كأنه عيد لنا ولعالم الابداع فى مجال الفن التشكيلى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*