الكاتبة العراقية سمر الجبورى (التشكيل الحديث وشخوص العرشي )

905
يختلف منظور قراءة العمل الفني باختلاف أسلوب المبدع وثقافة المتلقي وللحداثة ومابعد الحداثة في التشكيل الفني آراء كثيرة ومتفاوتة منها ما يؤيد حداثة الفن التشكيلي ومنها ما يعتبر أن الحداثة المبهمة في التشكيل ماهو إلا طمس لهوية الفن الحقيقي وذلك لعدة أسباب أهمها ماذكره الأستاذ عبد الإله حسن فيبحثه الموسوم (التحولات الفكرية في الثقافة الغربية) حيث يثبت لنا سلبية التحولات في التشكيل الفني الغربي من خلال إلغاء الفكر لمنظور التشكيل الصوري الطبيعي واتصاله بقضايا المجتمع إلى إلغاء الفكر والتحول إلى الفن المبهم المعالم مما يعد انحدارا للفن بشكل عام وذلك أثناء انسياقات الفن التشكيلي في نهايات القرن الثامن عشر وبدايات القرن العشرين مما يجعلنا نتأمل بعمق بعض التجارب العربية التي أثبتت جدارتها بالفن الحديث وارتباطه الفكري الذي سبق حداثته برسوخ المقاصد والأهداف مثل أعمال الفنانين أحمد الشهابي من العراق و أعمال الفنانة إلهام العرشي من اليمن والعمل الذي أمامنا ينتمي للمدرسة التجريدية الحديثة تصف لنا ريشة فنانتنا إلهام العرشي خطوات واثقة وراجحة تمكننا من قراءة العمل الفني تبعا للمديات الآتية: البني اللونية في اللوحة تفاوتت بين ألوان الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر كإشارة لألوان الطبيعة في وطنها ممايدل على أن الأسلوب الفكري بني أساسًا على مفهوم الأرض و البحر و الشمس والغضب المتفاوت الحدة بين الشخوص الرمزية ولو ارجعنا الألوان المستخدمة في اللوحة على مقياس (عجلة بلوتشك ) لاكتشفنا أن اللون الأخضر المتفات مع الأزرق يرمز إلى الرعب والرهبة مع الاستنكار والخيبة بينما يتطرف اللون الأصفر بنسب ضئيلة بين الرموز الذي يرمز للمحبة بينما يتوزع اللون الأحمر الذي يشير للعداء على مختلف الاتجاهات أما البني التشكيلية فقد أبرزت ثلاثة شخوص مبهمة الملامح ومختلفة الإتجاهات متعاكسة ومتقاطعة مع بعضها البعض يستدير كل شخص عكس إتجاه الآخر كنتيجة لأبعاد الشخوص وللتقارب اللوني في اللوحة مما يؤكد الرؤى الفكرية للفنانة التي تبنت قضية وطنها اليمن وللمتابعين لقضايا اليمن السياسي نجد أن شخوص التشكيل ماهي إلا رموزا للجهات المختلفة على إدارة اليمن مما يؤكد بروز رسالتها في تبني القضايا المهمة في المجتمع من جهة ومن جهة أخرى طرحت الحل المناسب من خلال التكوين المستقبلي للرموز المتمثل برسالة السلام من خلال ترك المساحة الفكرية للمتلقي فيما لو استدارت الرموز نحو بعضها البعض مما يدل على أن العمل ينتمي لفئة مابعد الحداثة في الفن التشكيلي العربي الذي يختلف بمضمونه وأسلوبه عن الأسلوب الغربي الذي يقطع الأعمال من أية روابط صورية وتشكيلية ثابتة تنتمي لقضايا المجتمع بل اقتصر دور العمل التشكيلي الغربي على إدراج الأفكار المنفصلة من حيث الأسلوب الشخصي والأهداف
سمر الجبوري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*