الفنان على حسان: نجاح اللوحة يبدأ بالشعور بالقلق والاهتمام

2٬364

على حسان من مواليد القاهرة ،1975، خريج كلية الفنون الجميلة بالقاهرة ،جامعة حلوان،1997،يعمل أستاذًا مساعدًا بكلية الفنون الجميلة بالأقصر . حاصل على ماجستير الفنون الجميلة بعنوان ” الانطباعية البريطانية ونادى الفن الإنجليزى الجديد “. دكتوراة الفلسفة فى الفنون الجميلة بعنوان ” القيمة الجمالية لتنوع العنصر البشرى فى التصوير الأوروبى فى القرنين التاسع عشر والعشرين “.

عن العمل الفنى يقول دكتور على حسان :”تبدأ رحلة نجاح اللوحة الزيتية مع تولد شعور القلق والاهتمام الشديد بتفاصيل إعداد السطح وشد قماش الرسم ومرور يد الفنان ذهابًا وإيابًا متحسسًا برفق ذلك المسطح الأبيض للوصول إلي أقصي درجات الاطمئنان أن ضربات الفرشاة الآتية لاحقا سيتم استقبالها بالشكل اللائق”.

يقول حسان :”أنظر إلى حامل الرسم الخاص بى .. أجد توقيعًا وضعته على أحد أخشاب حامل الرسم فى عام 2008 ، ذلك العام الذى قررت فيه الجلوس بشكل نهائى أمام حامل الرسم دون مفارقة  بالطبع كنت أعمل كثيرًا قبل العام 2008؛ لكن انشغالى بالدراسات الأكاديمية لعدة سنوات تجعلنى أعتبر أن ما قبل العام 2008 هى بعض المناوشات الجادة للتشبث بالحياة أعيد النظر إلى ذلك التوقيع لأدرك أنه قد مرعَلَى 10 سنوات كاملة بلا حراك خارج نطاق تلك الأمتار القليلة المحيطة بحامل الرسم ؛ تلك الأمتار القليلة التى كانت تمثل ولا زالت وطنًا رحبًا لم أرغب يومًا فى مغادرته أو هجرته ،عشر سنوات كاملة لا أطيق الفراق ولا أقدر على المفارقة” .

أشار الفنان على حسان عن أخر معرض له “عجلات ساكنة” بقوله:”كم كان يطربنى وقع الأقدام حين أتيت إلى تلك المدينة .. كان دومًا وقع أقدام الخيل يشق ثوب سكون الليل ليبعث الطمأنينة فى القلوب أن المدينة ما زالت عامرة مستيقظة لم يصبها الوهن بعد لم تكن تَبلى أبدا تلك القطع المعدنية المثبتة أسفل اقدام الخيل .. فأصحاب العربات دائما كانوا يعرفون أن تلك النغمات المنبعثة من وقع الأقدام هى رمز الحياة لسكان المدينة.

تسيل دماء الأبرياء ويرحل زوار المدينة ويحل الظلام وتبقى الطرقات صامتة بلا ضجيج.. تنحنى ظهور الخيل وتضمر سيقانها وتتوقف الأقدام عن قرع الطريق.. تصمت طرقعات السياط فلا السيقان أصبحت قادرة على الهرولة ولا الأيدى تقدر على حمل السياط ..  تشحب ألوان العجلات الزاهية وتتآكل المظلات الجلدية للعربات المتراصة  تحت أشعة الشمس فترتمى لسيقان الخيل ظلالا شاحبة هزيلة ويبقى السؤال متى تعود العجلات للدوران من جديد بعد أن أصبحت عجلات ساكنة ؟؟ متى تعود السيقان قوية تضرب بأقدامها جنبات الطريق بعد أن أصبحت سيقان هزيلة للفرس”  .

وكشف الفنان علي حسان أن المعرض إهداء إلى سائق حنطور يسمى رمضان أبو الروس رحل عن الحياة بعد أربعة أيام من موت حصانه وهى فكرة  معرض “عجلات ساكنة” فالعنف وقتل الأبرياء في العالم يؤثرعلى الطبقات المهمشة مما يؤدى إلى القتل الغير مباشر لهذه الطبقات دون أن يُطلق عليها الرصاص أو تكون ضحايا لإحدى التفجيرات، تتمثل تلك الطبقات المهمشة في سائق الحنطور في مدينة الأقصر الذي انعكست صور العنف والإرهاب على مصدر رزقه مما أدى إلى عدم قدرته حتى على إطعام حصانه، وأصبح وحصانه بحالة من الهزال والضعف، وهنا تكمن فلسفة العرض .. فضحايا أحداث العنف وقتل الأبرياء لا تشمل من تم قتلهم بشكل مباشر لكن تصل توابعها إلى قتل أبرياء آخرين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*