الفنان المبدع”محمد الفيومى”والفن الرائع فى المعرض الضافى”الأيقونة”

27/12/2019

1٬864

عرض: محسن صالح

التفاعل مع الواقع الذي يحوطنا ونعيش في ظله يترايء في الأعمال الفنية ونحسه في عظامنا – إن صدق التعبير- كلما وجدنا تلك النشوة تعصف بكياننا ، فلاندري أنحلق في السماء لجلال التعبير الفني وسموه أم أننا وجدنا أنفسنا في الإبداع الفني المقدم . ونظل في تفاعلنا ، نبتعد ونقترب من الأعمال الرائعة والمتميزة فنيا وكأننا نستمد منها الطاقة والزخم الذي يعيننا علي تحمل هذه الحياة بشظفها وويلاتها الصغيرة والكبيرة ، إنه دور الفن في تطهير النفس والروح معا. نلتقي في معرض الفنان ” محمد الفيومي” والمسمي ” الأيقونة” , والذي يعرض بقاعة الزمالك للفن بالزمالك حتي 5 يناير 2020 حيث نري كل الجلال والبهاء والجمال ونسمع تلك المعزوفة الحلوة الجميلة التي تدق علي أوتار خاصة داخلنا ، فنلتفت ونحن نلمس هذا الذي حدث لنا ونلتفت مرة أخري لنحلله ، فنجد قلوبنا تزداد وجيبا وكأننا سكرنا من روعة الإبداع أمامنا .تتجلي في معرض الفنان ” محمد الفيومي” مايلي من جنبات ومعان . نجد  باديء ذي بدء العنوان ” الأيقونة” ومايرتبط بها من معان مثال الدقة في الصياغة وتفرد الصنعة والإبداع . كما أن كلمة أيقونة ترتبط بالخصوصية في المكانة. حينما ندخل إلي المعرض نجد المنحوتات يتجاور فيها الرجال والنساء قطبي الحياة وسر البقاء ، وكأني بالفنان المبدع يريد أن ينقل لنا رؤية من لحمة الحياة ذاتها رؤية نابضة حية ذات أثر وعلي نحو متميز.نري في منحوتات الفنان المبدع سمة الأصالة ، إننا أمام منحوتات نلقاها في حياتنا اليومية ، حيث نلمح الأصالة ونستشعر نبض الحارة المصرية . من يعش في الحارة يري الطيبة والمعدن الأصيل والجدعنة وسرعة النجدة وفي نفس الوقت القسوة أحيانا ، إن الحارة لها لغتها الخاصة كأنها الطبيعة حينما نلقاها. نلمس هذا في كل المنحوتات ونري فيها الراحة والدعة حيث نري الإمتلاء وزيادة الوزن . إننا أمام شخصيات نابضة بالحياة ممتلئة بالحيوية وقادرة علي السيطرة. شخصيات نلقاها ونتعلم منها ولابد أن نصغي لخبرتها في الحياة . ولعل السمنة التي نري الشخصيات عليها تعبر عن  الحالة النفسية أو تعبر عن ” العز” كما يقولون في التعبير الدارج ، حيث يسر الحال والقدرة المادية التي توفر لهم الطعام بوفرة ومايترتب علي ذلك من زيادة في الوزن ، هذا ولقد أجاد الفنان في منحوتاته.

نري الشخصيات ذات أسماء هي من صميم الحارة المصرية الحلوة الجميلة ، تلك الحارة التي شكلت الوعي المصري وصاغت لب أفكاره . نري أسماء المنحوتات من النساء مثل ” مرمر و حلاوتهم و جهينة و فوزية و كيداهم و سونيا ، أسماء تذكرنا بالقاهرة القديمة وأحيائها الخالدة ، ونتوقف أمام أسماء المنحوتات من الرجال لنجد سي السيد وحسنين ومتولي وبركات وعوضين و أبو سويلم . تقف أمام هذه المنحوتات المفعمة بالمعاني ، فتلق الحركة والمشاعر التي تموج داخل المنحوتة وتطفر علي سطحها وكأنك تقابل شخصيات نابضة تتحرك أمامك – عزيزي القاريء- و تكاد تكلمك و تضحك معك وتدعوك لشرب الشيشة وكوب من الشي أو فنجان من القهوة. إنه الفن الرائع الذي عزفته أنامل الفنان المبدع ” محمد الفيومي”.نجد في منحوتات هذا المعرض ملمح آخر يتمثل في اللون حيث يضيف اللون الخاص بملابس المنحوتات معان وخيوط إلي لون البشرة النحاسي الذي لوحته شمس مصر المشرقة وماء النيل الخالد . نجد الألوان مع طريقة ملبس المنحوتات تضيف إلي تأثير الأعمال الفنية الكثير لتجعلنا نعيد التطواف المرة تلو الأخري بين حجرات نغترف من هذا المعين الفني الذي لاينبض أبدا.
الملمح الأخير في هذا المعرض يتمثل في الخط الواحد الذي نراه في كل المنحوتات وكأننا نلمح حتي في ” ميشو” نفس الاكتناز في الجسم و السمنة التي تميز بني البشر ، إننا في هذا المعرض نعايش الشخصية المصرية الأصيلة التي تنسرب في أعماقنا ونحبها و نقدرها ونتحسر علي أيامها و بدء أو زوال قيمها من حياتنا الأن حياة الصخب وحياة المدينة القاسية والتي هجاها شاعرنا الكبير ” أحمد عبد المعطي جازي”  في قصائدة الخالدات،  نلمس هذه اللقطات الخالدات والتي صاغتها أنامل فنان مبدع ومجيد نقلنا إلي أعماق الشخصية المصرية وأحيا فينا الأمل بوجودها.

تنتهي جولتي في معرض الفنان المبدع ” محمد الفيومي ” والتي عكس في منحوتاته قدرة فنية عالية وضعته في مصاف كبار النحاتين في مصر أمثال السجيني ومحمود مختار . إنه فنان يغزل فنا خاصا له أثره في النفس والروح معا ويتركنا بعد ذلك نتعلق بمنحوتاته ولانريد أن نتركها بل نريدها معنا في بيوتنا لعل بعضا من قيم الحارة المصرية من التفاعل  التعاون ورعاية حقوق الجار والنجدة وغيرها تنسرب إلي حياتنا الحالية . ألف تحية للفنان المبدع المتميزعلي هذه الأعمال الضافية والتي سيخلدها التاريخ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*