الفنان السوري أحمد أبو زينة ..لوحاته تمثل ذاكرة شعب

باريس/ عبدالرازق عكاشة

386

دائمًا ما تقع أعمال الفنانين الصادقين بين منطقتين حاسمتين، هما نطاق المحيط الجمالي للبصيرة اليقظة الفاعلة، والمحيط الدرامي المعاش، المرتكز على آليات التعاطي البصري ليوميات المبدع.

الفنان السوري في تلك اللحظات الزمنية تحديدًا، هو أكثر الفنانين العرب تأثيرًا بل وتأثرًا فِي اللَّحظات التاريخية النادرة، لأنه يسكن بين ضفتين، قمة في الإرهاق الوجداني بين المؤامرات الكونية، ووجدان معذب ممتلئ بتراث عربي رصين، هكذا يحيى الفنان أحمد بين رسائل المتنبي، وتلك اللحظات الزمنية الحية.

هُنا تتأثر الذائقة التشكيلية لأعمال لونية غنية بالجمل والنصوص المركزة إبداعيًا، كذلك التفاصيل الدقيقة المركزة، والتي تستقبلها شبكة العين بإداركٍ عالٍ.

يأخذنا الفنان أحمد بهدوء في رحلتة المتنوعة عبر التجريد الحسي،التجريد الشاعري فيضعنا مباشرة مع مشاعره الخاصة . حالة الإنسانية كمصور واعي ويداعب ويغازل وجدان المتلقي ، أوجاع، الم ،حزنه ،فرحة بيته المهجور حدائقه المنسقة أو تلك الحدائق التي غادرتها موسيقي الليالي المخميلية في زمن ما قبل الحروب القذرة .. تلك الحروب التي تظلم المبدعين قبل الآخرين حروب ضد الإنسانية ولنا في إيجون شسلي وكليمت وكوكوشكا مثلا حيا؛ صرخات الفنان ماهي إلا أجراس صحوة وطوق نجاة نحو إعادة المحبة،السلام  .

الفنان أحمد يعيش بحالات من الشاعرية الحسية ..و التراكيب اللونية كفنان شاعر إنسان فبين الأصفر الشديد المتوهج  الذي يمثل حاله خاصة من الشجاعة والتميز وهذا الأصفر الهادي  القوي يدلنا على جمال وصفاء ذهني عميق . من ثم  يأتي الأزرق القوي الذي يمثل حالة من الدراما والشجن إنه فنان يرسم وطن غزل وأنسانية شديدة الحذق .. عين تري،مالم نشاهده من قبل كغوص في العتمة كمبصر يضئ لنا مناطق دفينة داخلنا. نعم لم نعرفها من قبل لأننا أمام فنان من أصحاب الوزن الثقيل قيمة وقامة بعمقه الفني بتصوره الحسي والصوفية التي تسعي لخلق ذلك التوازن بوجدانه العطشي للسلم الاجتماعي ,. بحالة التأمل لفنان مبحر غوص في بحور اللون تسعدك أعماله ،تحلق بنا في فضاء خاص.

التناغم اللوني وفهم التراث

في الحقيقة أننا أمام حالة مميزة لفهم التراث ..المتنبي شاعرًا غير تاريخ البشرية الإبداعية . الفنان أحمد الذي يعيد ليس نسخ ولا نقل مشاعر ثائرة فهذه أشياء لا تشتري ولا تستنسخ ولا تنقل إنما فنان يعيد ترتيل إبداعي من التواصل الإنساني بين شاعر غير وجه التاريخ وفنان يحفر تاريخ أمه لتبقى حية صامدة  في الذاكرة الإنسانية ضد حالات المحو، النفي ،الظلم  والأجمل الأهم  أنه لم يركن كثيرًا تجاه العتمة إنما ينتصر على أوجاع كبري ليرسم لنا حالات من الفرح ، الانتصار، حالات من أغنيات الحلم ،الفرج ، أعمالة تمثل ذاكرة شعب وشعب في الذاكرة.

باريس عبدالرازق عكاشة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*