الفنان التشكيلى التونسى …نبيل بالحاج

610

قال بابلو بيكاسو: الفن يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية،نبيل بالحاج يأخذ التفاصيل المستوحاة من الواقع ويقوم بصياغتها بشكل يجعله متميزا عن غيره ،وهبه الله موهبة وقدرة إبداعية هائلة .فنان مرهف الإحساس ،كان لنا معه هذا الحوار الممتع .

من هو نبيل بالحاج؟

نبيل بالحاج هو فنان تونسي متخرج من المعهد العالي للفنون والحرف بقابس، يعيش بأحواز ولاية صفاقس، يسعى إلى محاربة اللاإنسانية والتمرد على الجحيم كما يقول صديقي الكاتب “الفتحي العكرمي:” يسعى نبيل إلى إظهار الجانب الإنساني فينا من خلال إزدواجية (الحزن_السعادة) علّه يكشف الستار عن التوحش والألم ويعطينا جرعة من السعادة والأمل في ظل هذا الواقع المترهّل والمضطرب.

هل كان الرسم بالنسبة لك موهبة طورتها بمجهود شخصي أو موهبة طورتها بالدراسة؟
كنت موهوبا منذ الصغر بالرسم وطورت وصقلت هذه الموهبة بالدراسة، فتجدني أستثمر ساعات الفراغ بالبقاء في المعهد وحضور حصص إضافية مع أقسام أخرى ، كما يعود الفضل لأساتذتي الذين شجعونى في هذه الموهبة وحتى الذين لم أكن أدرس عندهم كانوا يرحبون بحضوري حصصهم وأشكر فيهم ذلك ما حييت.
هل لك طقوس خاصة في الرسم؟
طقوسي في الرسم هي البحث عن الإنسانية في مفاهيم الخط واللون أبحث عن السعادة والألم في خبايا الرسومات فتجدني أبحث عن الشخوص في حالات أقرب للفرح أو الحزن معتمدا ألوانا داكنة إن لم يكن الرسم بالفحم وفيه تعبيرًا عن الذهاب إلى العتمة والفَقَدُ أو أن تكون رسوماتي بألوان حيّة تسيطر على معظم فضاء اللوحة فيها تمرّد على الجحيم وذهاب نحو الأمل والسعادة.
 هل اختارك الفن ؟ أم أنت الذي اخترته ، وما قصتك مع الفن ؟
ربما نحن إخترنا بعضنا فعلى سبيل الدعابة لا تنجح العلاقات أو الإنصهار إلا بالتماهي فكان حبّا متبادلا وليس حب من طرف واحد..
قصتي مع الفن بدأت منذ سن السادسة حيث طلب منا معلم السنة الأولى إبتدائي إحضار رسم لحصان فرسم لي شقيقي الأكبر وأحضرت العمل من الغد فعلق المعلم هذا الرسم فوق الصبورة وطلب من زملائي التصفيق (طريقة تشجيع في المدارس) ومن هنا كان تأثري ربما يعود الفظل لأخي الذي كان موهوبا ولكنه إنقطع عن الدراسة مبكرًا.
ثم أخذت تطور قصتي فتجدني ملهوفا لحصة الرسم والأشغال اليدوية في المدرسة والمعهد وكنت أشارك في عديد المسابقات هناك وفي دور الشباب ولن أنسى في التسعينات أننا كنا مقيمين في معهد ولا نملك شاشة تلفاز فشاركنا أنا وبعض الأصدقاء في مسابقة وطنية وربحنا الجائزة المادية وإقتنينا التلفاز ههههه.
وكان أستاذ الفلسفة يناديني “لارتيست” لما يراه من موهبة، كانت شعبتي علمية (تقنية) في المعهد ولكن كان إختياري على كلية الفنون رغم أنه في تونس يكون روادها من شعبة الأداب وهناك صقلت موهبتي ولقيت كل الدعم من الأساتذة والزملاء.
 بمن تأثرت من الفنانين العالميين ، أي أخذت منهم ، و استفدت من تجاربهم ، نود لو تعطينا فكرة عن ذلك . .؟
كان تأثري بالفنان الأرجنتيني “سيبستيان شيليا” الذي يقوم برسم المنحوتات فيحاكي واقع قد مضى بإختيار مواضيع مؤثرة (حزن_سعادة) فيحولها من النحت إلى الرسم أي إلى ذاتها الأولى بعد عصور فكل نحت بدأ برسم وفي ذلك دلالة على روح ولب الفن التشكيلي وهو الرسم.
كما كان لي تأثر بالفنان” بابلو بيكاسو” (كانت المجموعة الإطالية الذين عملت معهم يلقبونني بهذا اللقب) فهو تعمق في هذه الروح (الرسم) وذهب بها إلى أقاصي الحدود وأعمقها علما وأنه فنان عظيم في الواقعية ولكنه رفض أن يلوك الواقع وخاض غمار الغوص في معانيه ومفرداته.
هل أنت مؤمن أن الصورة أقوى من النص؟

كلاهما فن هادف ولكن الصورة هي الروح فإمكانها أن تكون صورة ونصا في الوقت نفسه كما يمكنها أن ترفق النص فتكمله فسيميولوجيا الصورة هي قراءتها من مختلف الزوايا والرؤى فيمكن لصورة أن تعطينا العديد من القراءات والنصوص…. إذا يمكن إعتبار النص هو وليد الصورة وإن كانت في المخيلىة فإنها تظل صورة.

بماذا تشعر بعد انتهائك من العمل الفني؟ وما هو العمل الأكثر قربا إلى قلبك؟ وما السبب؟

بعد إنتهائي من العمل أشعر كأنني طبيب جراح قام بإخراج مولود جديد ولكنه وكّله مهمة معيّنة في هذه الحياة فيبقى مدى فشل ونجاح هذه المهمة بيد هذا المولود بعد أن شعر ذلك الطبيب بالرضاء والسعادة بإنتهاء واجبه على أحسن وجه.. ولكن الفرق هنا فإن العمل الفني يظل دائما مقرونا بصاحبه وموَكَّلاً عليه.. إن أكثر الأعمال قربًا إلى قلبي هي تلك التي تحاكي الحزن أو الألم فأشعر وكأنني أذهب بهم نحو السعادة فأكون صوتهم المكنون الذي لم يستطع الخروج إلى العالم أو تم كتمه غصبا.

أنت كفنان كيف تسعى إلى تطوير مهاراتك؟

تطوير مهاراتي هو بالعمل المستمر والمواظبة، فتشعر وكأن فنك حيّ قابل للتطوّر مع تبادل الخبرات والأفكار مع الكثير من أهل الإختصاص بعيدا عن النرجسية والتعالي، ربما وقائع هذا العالم ومحدثاته تفرض علينا بعض التعديلات ولكن أرى فيها تطوّرا في العمل فتشعر وكأنك غصت أكثر في أعماق هذا الكون ومفاهيمه.

ما هى مشاريعك القادمة فى عالم الفن التشكيلى ؟

مشاريعي القادمة في الفن التشكيلي هي بثّ الإنسانية في قلوب البشر بإعتماد إزدواجية (الحزن_الفرح) بلمستي الخاصة طبعًا إذ ما نشهده اليوم من “اللاإنسانية” يفرض علينا أن نكون رسل محبة وسلام ونحاول إعادة زرع الإنسانية في قلوب البشر.

كيف ترى واقع الساحة التشكيلية التونسية؟
رغم ثراء الساحة التشكيلية التونسية كمّا وكيفا بتنوّع المدارس والتجارب وإقبال التونسي على هذا النوع من الفنّ وتعدد المعاهد في جميع أنحاء الجمهورية.. تظلّ الساحة فاقدة لهويّتها ربما رغبة من الفنان في الإنفتاح أو لتقصير من سلطة الإشراف في تأطير الفنانين ودعمهم للذهاب قدما في هذا الميدان مثل ما تقوم به بعض الدول العربية أذكر منها ذكرا لا حصرا مصر والعراق ولبنان والمغرب.
بماذا تنصح الفنانين الشباب؟

أنصح الفنانيين الشباب بعدم الخضوع والخنوع ومواصلة التحدي فالفنّ التشكيلي في العالم العربي بات مثل حقل من المقاومة يناظل من أجل قيم إنسانية سامية… فمن لم تتوفّر له فرص العرض وإبراز العمل وإبلاغ الصوت اليوم ستتاح له غدا ولا ريب في ذلك مادام بالقلب نبض ومادام يقاوم.

كلمة أخيرة للقراء فى الوطن العربى المحبين للفن التشكيلى
كلمتي الأخيرة للقراء والمحبين للفن التشكيلي هو أننا في أمس الحاجة إليهم فمن دونهم يكون الفن التشكيلي عقيمًا ولن يصل إلى أهدافه السامية ويبقى في الرفوف إذ هم أملنا في التطوير وفي إبلاغ ما تختلجه أرواحنا لهذا العالم.. سيظلون هم شعلتنا التي تنير دروبنا والعمد التي ترفع عزائمنا وتشد هممنا.

وفى نهاية الحوار أحب أن أشكر الأخ والصديق أسامة محمد.وأقول له:” ٱن النجوم والكواكب علاوة عن سموّها ورفعتها وجمالها تظلّ نبراس وبوصلة توجّه العابرين عبر ممرات الزمن في العتمات والغياهب ولاريب عندي وعند كل إنسان عاقل يقدّر مجهوداتك وحرصك على الرقيّ بالساحة الفنية في العالم العربي والعالم أجمع أنّك أبرزهم وأفظلهم ولا تخشى زوالا ولا بوارا رغم كل محدثات الأمور. أشكرك من كل قلبي”.

 

    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*