الفنانة “مروة الوكيل” إبداع يخاطب النفس والعقل فى الفن التشكيلى 

8/3/2021

2٬679

أحيانا نرى لوحات الفن التشكيلى لا تريد أن تخبرنا بما تخبئه مباشرة، تتدلل علينا وتجعلنا نلف حولها ونحن نطوف فى محاولة لاستكناه معناها ونحن نحبها ولا ننفر منها، لأنها تملك مقومات الاقتراب والجذب كالطيف الجميل الذى يلف الملائكة ويجعلك تفتش عنهم تريد أن تجدهم وفى النهاية تلقاهم.
مع لوحات الفن التشكيلى للفنانة “مروة الوكيل” نقترب من عالم له بوصلته وله سماته.إنه عالم التركيب المعبر والألوان الرائعة والتشكيل الذى يجعلنا نبحث عن ترديدات النفس فى اللوحة ونعشقها.
سأقترب فيما يلى من لوحات هذه الفنانة المبدعة والتى تعد فنانة أكاديمية، فهى حاصلة على بكالوريوس تربية فنية، جامعة حلوان، وتعلمت الكثير من خلال دراستها بالجامعة، هذا إضافة إلى عملها فى مجال تصميم الجرافيك بجريدة الأهرام على مدار سبع سنوات، كل هذه الروافد، إضافة إلى ما قامت به من ورش ومعارض وأنشطة ومشاركات فنية داخل مصر وخارجها نلمس تأثيره على معجم لوحاتها التشكيلى.إننا نحس كأننا ندور فى فلك أعمالها ونحن لا نريد أن نبتعد لقد جذبتنا موجة خاصة وتردد خاص نهواه ونحبه.فى لوحة شديدة التعبير، نجد ألوان مبهرات تترائى أمامنا وفيها نجد كشخوص تلوح أمامنا فى سكون كأننا فى معبد فرعونى، الشخوص لهم ألوان طيف مختلفة، ألوان تناسب روح كل كائن منهم، هل نحن مع بشر أم مع ملائكة، هل نحن فى معبد أم فى لحظة تأمل، هل نحن فى عالم الواقع أم فى عالم الخيال الجميل، هل نحن فى ضبابية الحلم أم تهويمات الواقع، تتعدد المعانى وتتلاقى وتتصاعد وهى تختلط بالألوان وتعزف معها موسيقى اللوحة الرائعة .

فى لوحة أخرى نرى ألوان وما يشبه ثلاثة شخوص وهناك من يقف وهناك من يجلس، اللوحة فيها اللون الأحمر لون الزخم، لون الدفء ولون الطاقة، خطوط اللوحة تقترب من ضبابية الفجر وتتلاقى مع ما قبل مغيب الشمس وكأننا نلتقى بالألوان الزمنية – إن جاز لنا هذا التعبير- ألوان تفرز الزمن لنلقاه حيًا فى لوحة تمتلئ بالحركة والتفاعل والتواصل بين شخوصها.فى لوحة ثالثة، نعاصر لقطة تضم تفصيلات تكوين نراه ونحس حياله بالتواجد فى عنصر المكان، الظل والنور فى أجزاء اللوحة رائع، الضوء أو اللون معيار تفاعل، يختلط الأزرق بالأصفر فى تمازج بين لونين يتقاربان فى أماكن كثيرة من عالمنا حيث الصحراء والبحر، وكأننا نلتقى فى تقابل الألوان فى هذه اللوحة الجميلة بتوازيات بصرية مع واقعنا اللونى المفعم بالمعانى والأخيلة، ولعل هذا القاموس اللونى المتفاعل داخلنا هو الذى يجعلنا نفتش عن وسائد نركن إليها فى فك شفرات اللوحة والتخاطب الوجدانى معها إن جاز لنا هذا التعبير.فى لوحة أخرى نجد أنفسنا حيال بانوارما لونية يختلط فيها التشكيل مع الألوان ونحس فى اللوحة بأننا حيال شئ ما سيولد، شئ ما سيخرج للنور من فسيفساء لونية حلوة، تريدنا الفنانة أن نتلقف التركيب اللونى للوحة بداخلنا بمشاعرنا ونذوب فيه ونختلط فيه كفقاعة من تساؤل تموج فى داخلنا وتتحرك فى دوامات من اللون الإحساس. إننا أمام لوحة من البهاء الذى تشكل فى جمال وتماوج وتناسق .فى خاتمة هذه الكلمات، أجدنى أعبر عن جمال لوحات الفنانة المبدعة ” مروة الوكيل” تلك الفنانة التى تحس أنك لابد أن تهدئ الخطو حتى تكتشف الحوار الداخلى اللونى والتشكيلى داخل لوحاتها الرائعات، إنها فنانة تصر على أن تأسرنا بجمال تكوين لوحاتها وألوانها وبهاء التشكيل فى عناصر أعمالها الفنية لتضعنا مباشرة مع معادلة ديالكتيكية لاكتشاف عالم لوحاتها الجميل.
أتمنى أن أكون من خلال هذه المعالجة البسيطة قد استطعت التطواف حول عالمها الجميل لأعبر بكلماتى ما جال فى نفسى من انطباعات حول عالم “مروة الوكيل” التشكيلى الذى يجعلنا نعيد النظر المرة تلو الأخرى حتى نقترب أكثر ونفهم فنها الذى يعد فى خاتمة المطاف فهما أخر للحياة، فهمًا متجددًا ومعبرًا ومؤثرًا ورحبًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*