الفنانة “صافى كمال” وإبداعها الرائع فى عالم الفن التشكيلى

1/1/2020

2٬356

بقلم محسن صالح

حينما نذهب إلي الفن فإننا نذهب مدفوعين بذلك المخزون المتراكم فينا من حب الفن والرغبة في إثبات الذات أو تحقيق الطموح والتميز الفردي أو مايسمي بالشغف.إننا نري ذلك متجسدًا في الفنانة المبدعة “صافي كمال”،إنها فنانة عملت علي تنمية موهبتها وسهرت علي تطوير الذات في حوار تكلل بالنجاح وصارت لها أعمالها التي مثلت مصر خارج البلاد. إنها فنانة حينما تنظر إلي لوحاتها تتلق مايسمي بالطاقة ونبض الحياة حتي كأنك تعيد تأمل ذلك الإبداع التلقائي الجميل والذي يمس رموزًا داخلنا ويدق علي أبواب الماضي الفرعوني السحيق أو يمس الحاضر الذي نعايشه أو القارة الإفريقية التي ننتمي إليها أوغير ذلك من الموضوعات الحيوية ذات الأثر.في لوحاتها تعتمد علي فن الديكوباج وهو ” فن رائع، إذ يمكن باستخدام خامات بسيطة وقديمة الحصول على لوحات فنية جميلة والحصول على قطعة أثاث بمظهر جديد مثل المزهريات، والصناديق، والأطباق الخزفية وغيرها، والتي تكتسب مظهرًا فنيًا يشبه الأعمال اليدوية الحرفية، وغيرها، ويمكن تطبيقها على أسطح كثيرة مختلفة مثل الخشب، أو الكرتون، أو المعدن، أو الفخار” .

نري الفنانة “صافي كمال” تعتمد في لوحاتها علي عجينة الورق أو الكرتون أو القماش أو الزلط أحيانًا أو الرمل أو غير ذلك من الخامات المحلية التي تتواجد حوالينا ويمكنها أن تستخدم أكثر من خامة في العمل الفني حتي تخرج لنا لوحات ذات سطح بارز فننظر إليها وكأن شخوصها تقف أمامنا. إنه التجسيد البارز الذي أبدعت فيه الفنانة وصار من الروعة والإبداع للدرجة التي نقف فبها أمام أعمالها مشدوهين ونحن نري بساطة التركيب والخامات ولكن مع جمال التركيب والفكرة  والإخراج الفني وكأننا حيال سيمفونية تشكيل اللوحة إن جاز لنا هذا التعبير.أقف أمام  لوحة واحدة تحت مسمي ” ذكريات” لوحة جمعت المحاسن كلها وتجلي فيها فن الديكوباج ، نري فيها الآلات الموسيقية تؤطر اللوحة في ترديدات نغمية وكأنها زفة  لمضمونها الضافي. نلمح في طرف اللوحة الجميلة فتاة جميلة تنظر من وراء الشباك أو من وراء التشكيل الجميل كأنه حديد شباك ذهبي اللون ونري في أعلي اللوحة من تراقب بطلتها من عالم الشمس المشرقة ، إنا هنا نلمس أخناتون وأشعة شمس معبده حيث كان يعبد قرص الشمس ، إنها رموز تتكاتف وهي تعزف نغمات في لحن متكامل .
نسمع أصوات الكمان تتردد في أجزاء اللوحة ترقص عليها فتاة و تتأمل أخري وتنتظر العربات الفارهات أن ينتهي الحفل حتي تنطلق إلي عالم بعيد. إننا نغوص في قصة قصيرة بل رواية وأبطالها من الشخوص والأشياء ، بل نري تسيال النغمات كشلالات الذهب في وسط اللوحة في معان متجدده تخبرنا بأن الفن هو أثمن الأشياء في الحياة. و لاتزال علامات الموسيقي ورموزها هي الخلفية التي تمرح علي صفحتها مكونات اللوحة في تماوج وتفاعل حلو وجميل.إن ذهبنا إلي لوحات أخري للفنانة المبدعة ” صافي كمال” ودرنا حوالها ، لن نجد نهاية للكلمات في التعبير عن تأثيرات كل لوحة في نفس متلقيها و في نفوسنا وهذه هي روعة الفن الذي تذهب النفس فيه كل مذهب ، ويحلق الخيال حوله في كل مكان.

وأختم بالحديث عن لوحة أخري تتجلي فيها ملامح  إمرأة معاصرة بنمط  فرعوني ، نري في اللوحة استخدام اللولي بكثرة واستخدام خامات أخري في تشكيل اللوحة ولعل فنانتنا تريد أن تجعل أعيننا تلمس شخصية اللوحة وعناصرها وتعطينا بهذا بعدًا جديدًا ، بعد الملمس في تقارب لعالم النحت البارز . إنه إبداع فنانة تؤثر أن تجدد في عالم الفن التشكيلي وتستخدم خامات أو مفردات من البيئة لتخرج لنا فنًا  نراه بل نكاد نلمسه بقلوبنا لا بعيوننا.في خاتمة المطاف وهذا التجوال السريع في عالم الفنانة ” صافي كمال” أتوقف لاهثا وأنا أدعوكم للتطلع لأعمالها الضافية في عالم الفن التشكيلي المعاصر والتي تضرب المثل والقدوة علي المثابرة والإجادة ، بل تناشد بأن ينتشر الفن بين الأطفال حتي نري شبابًا ورجالا ونساء قد هذبت نفوسهم الفنون وارتقت بمشاعرهم و حياتهم و ظهرت في كل تصرفاتهم في عالم يتكالب الكل فيه علي المادة تحت وطأة ضغوط الحياة الثقيلة. ألف تحية لهذه الفنانة المجيدة والمبدعة والتي تضرب المثال والقدوة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*