الفنانة “حدة زغبى” إبداع الضوء والإشراق فى لوحات خالدات

25/2/2021

2٬867

الضوء فى كل مكان، ضوء الشمس فى درجات اليوم من شقشقة الصبح حتى هطول المغيب، ضوء القمر الحلو الحانى، ضوء المصباح، ضوء الحس، وضوء الألوان حيث تعبر عن عمق المعنى وإشراقة الرؤية فى اللوحة أو العمل الفنى . الفنانة المبدعة ” حدة زغبى” هى فنانة الضوء، فنانة النور .
نلمح فى لوحاتها ذلك الضوء الذى ينطلق من مكان ما فى اللوحة، نتأمل اللوحات ونقف أمام ضياء حلو جميل كأننا نعايش حلمًا يتجسد فى لوحات . إن الرائى لأعمال هذه الفنانة لن ينسى ما يراه فيها، إنها مثل مشاهد الطفولة تنطبع فى أعماق الوعى ولا تتركه بل تشكل الحس الجمالى والفنى للشخص على مدار السنوات.

سنحاول فى الأسطر التالية أن نقترب من بعض إبداعات هذه الفنانة التى تعرف ماذا تفعل، لتنطلق فرشاتها على سطح الكانفاس لتشكل وعيًا جماليًا وتخلق فى القلب والنفس والعقل مكانًا لاتتركه أبدا. فى لوحة المصباح، نجد أنفسنا نعايش العديد من الجوانب، الضوء الذى يشغل قلب اللوحة، انعكاسات الضوء على سطح الغطاء الزجاجى للمصباح، لون المصباح الضارب للبنى بدرجاته وهو لون يعكس القدم مع العراقة فى ذات الوقت . وسنجد أن النور والظل جناحان يحلقان فى هذه اللوحة التى تنافس الصورة الفوتوغرافية بهاءً ورونقًا .
إننا إذ نتذكر الضوء فى الطرقات ليلاً، الضوء فى الدروب فى التاريخ، الضوء فى جلسات السمر حيث نسمع الحكايات بل ونلمس الأشعار . إن صورة واحدة لمصباح بروعتها هذه فجرت معان ممتدة تتواشج مع عالم شديد الارتباط بالنور، الفكر، التجديد .. إلخ.

فى لوحة ثانية، نخرج إلى الروض النضير، إلى حيث توجد الخضرة ويوجد صفاء السماء وزرقتها. إننا نرى حوارًا ما يتم بين فرسين، حوارًا لانعرفه ولن نعرفه، بل نحس به . إن الفنانة تلتقط هذه المشاهد فى عبقرية واقتدار لترينا من خلال لوحة مضيئة وباهرة كل معانى النضرة والحب والراحة. كل هذا فى لقطة ضمت فى جزء منها قلبًا على شجرة، الأمر الذى يجعلنا نتساءل عن معانى الاقتراب بين الحيوانات وهى هنا الخيل حيث نجد خيوط المشاعر تمتزج مع ألوان اللوحة ومعمارها الفنى بموسيقاه الداخلية إن جاز لنا التعبير.

فى لوحة أخرى سنرى أمًا وابنها، أمًا تضم طفلها فى تكوين يشكل كل معانى الأمومة فى لقطة واحدة. الأم جميلة والابن مبتسم، نشعر بأننا جميعًا ذلك الطفل وأن الأم هذه هى الوطن، هى الزوجة، هى المرأة التى تحتوى كل العالم فى حنان مهما كانت الصعاب. معان نراها ونحبها  فى لوحة واحدة مفعمة بالجمال الداخلى الذى أكد عليه الضوء الذى ينير قلب اللوحة ويلف أبطالها.

فى لوحة أخيرة لهذه الفنانة المتمكنة “حدة زغبى” نجد لقطة لامرأة فى ملابس موشاة، لقطة نجد فيها اللون الأزرق لون البحر، لون الاكتمال، لون الموج، لون السماء، لون تتخاطفة الريشة لترسمه معان فى اللوحات وفى القلب.
نرى اللون الأزرق ومعه التوشية علي الثوب مع تشكيلات جمالية فى التصميم تعكس جمال وذوق المرأة الشرقية وحرصها على تكون فى طلعة بهية.

فى خاتمة هذه الكلمات، أجدنى أعبر عن جمال لوحات الفنانة المبدعة ” حدة زغبى ” والتى ترسم كأنها تعزف موسيقى كما فى إحدى لوحاتها حيث نرى عزف الكمان فى سهولة ويسر، نرى يدين فقط تعزفان وعلى اليدين هناك ضوء ينير كأنه موسيقى أخرى.
إن فنانتنا تبدع حين تعزف بالفرشاة، وتبدع حيث تخطف الضوء وتضعه لنا على سطح اللوحات وكأنها تمسك بالقمر ليكون ضياء .ألف تحية لهذه الفنانة المبدعة على هذا الضوء والإشراق فى عالم الفن التشكيلى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*