الفنانة المبدعة “إيمان حكيم ” ومعرض السيدة في المشربية جاليرى

محسن صالح

2٬678

الحياة هي صراع ما نعايشة في كل أحوالنا منذ أن نصل إلي هذا العالم صغارا وصبية وشبابا و يتلون الصراع  ويأخذ أشكاله وألوانه حسب مقدرات وترتيبات لاندري كنهها رحمة بنا ونأمل أن يوفقنا الحظ في تعدي هذه العثرة أو تحييد هذه أو تأجيل تلك ، هذا ونستند أحيانا كثيرة للحظ ممثلا في ورق اللعب أو غيره حتي يساعدنا في تفهم مايدور حولنا و نظل نجري وراء هذه الوسيلة وتلك في سبيل معرفة ماتضمره لنا الأيام أو مانحن مقدمون عليه من قرارات ، في اقتراب من ورقة الكوتشينة وماتمثله من تفاعل المرأة ولقطات عنها في المجتمع نقابل المعرض المتميز للفنانة “إيمان حكيم “، والمقام تحت عنوان ” السيدة” في المشربية جاليري بالمهندسين ولاندري ماهو المقصد في كلمة السيدة تلك ، هل هي السيدة في ورق اللعب أم إنها السيدة في عالم الواقع حيث المرأة طفلة و شابة ، زوجة و أختا و أما وغير ذلك من أدوار تتعدد وتكثر . وكأني بالفنانة المبدعة تريد أن تخلق لنا ذلك التوازي وتلك المواءمة بين عالم السيدة وتنويعاته علي ورق اللعب “الكوتشينة” مع المرأة في الحياة وتقول في تقديم معرضها “…. سنراها كثيرا تسعي إلي الفوز والنجاح الذي تصل إليه ممسكة في يدها بورقة (الآس) أقوي وريقات اللعب الشقية”.تنظر ، عزيزي القاريء، إلي لوحات المعرض ، فتري أوراق الكوتشينة تنتشر علي صفحاتها في محاولة من الفنانة لآن تقول لنا لاتنسوا أن الحياة هي المرأة و أن المرأة هي الحظ الذي يأخذك إلي العلا و إلي النجاح . وكأني بها تقول للمرأة كذلك بأن حياتها سعي للنجاح و عليها أن تسعي في اجتهاد من أجل هذا إنها اوراق اللعب مع الحياة في تفاصيلها و إجمالها.

تلتقط الفنانة المرأة أو الشابة أو حتي الفتيات الصغيرات البريئات في ميعة الصبي واللائي يستقبلن الحياة و يقبلن عليها بحب و مودة و شغف ، نراهن في تجمعاتهن التي تضم كافة مناحي حياتهن و نري في هذه الحياة لغة خاصة إنها لغة الواقع فهذه تعزف علي آلة التشيللو و تلك مع أخري تداعب طفلا و أخري تجلس مع رجلها و ثالثة في سكون و تأمل و صمت ، بل وصل جلال الصورة إلي أنني أري مصر في بعض اللوحات بجلالها و تاجها الذي يزين المكان والزمان و أحيانا تترايء لي من وراء بعض اللوحات قداسة الراهبات و كأننا في معبد نسمع فيه الترانيم فنصغي إليها و تتوقف أقدامنا من جلال الأصوات تصحبها موسيقي حلوه تدق علي القلوب و تعزف علي أوتارها . إنني أري في هذه اللوحات القداسة في أعلي مراتبها تصحبها السكينة و الهدوء . وكأني بالفنانة المبدعة  تريد منا أن ندخل إلي واحتها و نري مايجول فيها بل ونسمع الموسيقي التي تعزفها هذه الجميلة التي تتخذ لوحتها مكانا بارزا في قاعة العرض.

و تتنوع موضوعات لوحات الفنانة المبدعة “إيمان حكيم” ، حيث نري الموضوعات الحية التالية التي تتفاعل مع الواقع المصري الأصيل ممثلا في الريف والتاريخ و حينما نري اللوحات فإننا نسمع الأصوات و حينما نري الألوان فإننا نحس بدفء الطبيعة المصرية الحقة و التي تمثل المرأة عمادها وأساسها و محورها ، فنري الديك و الشجر والماعز والطفل و العصفوروالأمومة و الجلسة في الطبيعة والترابيزة والطاووس والضفاير والمرأة الحامل ولقطات من تماثيل الفراعنة والرقص والاحتفال البهيج والنخيل والمرأة التي تسير حيث عزف الريح ، والمرأة والبنت داخل الرحم النهر وحمل زلعة الماء والجلوس علي النهر ، وتلفت نظري لوحة تمثل امرأتين إحداهما معها الديك البلدي وهناك ثعبان بالأسفل. في هذه اللوحة نحن أمام تفاعلات ومعان تزلزل كياننا في لوحة محملة بلقطات عديدة كأنها سيمفونية جميلة تدق في الآذان. و هناك امرأة تقبل طفلا حيث أسمي معاني الأمومة و التي تسري في جنبات اللوحات العديدة التي تملأ هذا المعرض الضافي. إن  النظرة الساكنة و المتأملة في لوحات هذا المعرض تشدنا حيث نجد أنفسنا في مكان هذه السيدات و تلك الفتيات أو مايسمي بالتقمص الوجداني من جراء معايشة هذه اللوحات .

نتوقف أمام ألوان اللوحات و نري فيها ذلك الدفء الذي نراه في اللون الأحمر و البرتقالي و درجاتهما ونري كذلك ألوان مثل الأخضر لون النضرة والحياة واللون الأزرق لون نبض الماء واللون الأصفر لون التحدي. إن باليتة الألوان في هذه اللوحات جاءت لتتماشي مع موضوعات اللوحات من جانب و للتماشي مع بطلات اللوحات ولتتفق في نهاية المطاف مع موضوع المعرض ” السيدة” وفي نهاية الأمر تتفق مع الحالات النفسية لكل شخوص اللوحات.

تنتهي جولتي في معرض ” السيدة ” للفنانة المبدعة ” إيمان حكيم ” والتي عكست في لوحاتها لقطات حية نابضة من حياة المرأة داخل المجتمع الذي نعيشه في تفاعل المرأة مع الحظ  وورق الكوتشينه وقدرها في مجتمع تمثل عماده و نقطة تطوره . إن لوحات فنانتنا المبدعة تجعلنا نتوقف من لهاث الحياة لنركن قليلا لدوحة الفن حيث يأخذ بالعقل و بالقلب  وتذهب النفس في تفسيراته كل مذهب فألف تحية للفنانة المبدعة علي هذا المعرض الضافي.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*