الفنانة المبدعة “أسماء سامى” وإبداع فنى متجدد فى إحدى لوحاتها

29/12/2019

1٬303

عرض: محسن صالح

حين تدلف إلي معرض الفنانة ” أسماء سامي” المقام في إحدي قاعاتي بيكاسو للفن بالزمالك ،حيث تعرض روائع الفن التشكيلي ورواده ، ذلك المعرض المقام حتي 16 يناير 2020 تحت مسي ” تلك الرائحة” –حين تدلف إلي المعرض تشعر بأنك دخلت إلي عالم أخر بعيدا عن ضجيج الحياة وما فيها ، تتوقف أمام لوحات المعرض جميعها وتتكلم معها في حوار داخلي ولكنك تستشعر نغما خاصا في إحدي لوحات هذا المعرض الضافي ، تحس أنها “اللوحة المعرض” وهي اللوحة التي أدور حولها – عزيزي القاريء – في كلماتي التالية عن معرض هذه الفنانة الضافي .

يروق لي أن أطلق عليها اللوحة المعرض ، حيث نري فيها جمال التكوين من جانب وروعة الألوان من جانب أخر والتفاعل الداخلي بين مكونات هذه اللوحة من جانب آخر . إنها لوحة اسميها ” الجمال و الشهد” نري في اللوحة فتاة جميلة ، تجلس علي نحو أجمل وهي تتأمل و تنظر و تسرح ببصرها وراء المكان والأشياء و يحوطها النحل ، لقد التقطتها ريشة الفنانة المبدعة ” أسماء سامي” هذه الفتاة في لحظة تأمل واستغراق للفكر تذكرنا بلوحات كبارالفنانين في مصر والعالم ، ثم نري أن هذه الفتاة وهي لاتدري ، تحوطها النحلات في معني غاية في الرقة والجمال ، فلاندري هل مانراها في اللوحة ، هي بطلتها الحلوة الجميلة أم زهرات جميلات تشع بالرحيق الذي يجذب النحل ليحلق حواليها ؟ كلها معان نحسها من اللوحة لدرجة أننا نشم رحيق الورود ونستنشق بهاء الربيع و جماله ونحس ببهجة أطياره وخفة حركة النحل وحلاوة العسل.

تتشكل من جلسة بطلة اللوحة وقلبها النابض معان أخري حيث نري بهاء الجلسة والشعر المتدلي ، فنغيب معه وبرؤيته مع بطلة اللوحة حيث ننسي واقعا نعايشه ونحلق في سماء الحلم والأمنيات والجمال.  يتفاعل اللون البنفسجي الحلو مع اللون البرتقالي والأخضر وألوان أخري في إلقاء الظلال علي جوانب بطلة اللوحة فنتوه في المعمار الجسدي لها ومعمار المعاني التي تخرج منه ، فنصمت ونحن نكتم اعجابا يزداد علي الدوام لهذه القطعة الفنية الفريدة.

هذا وتتشكل موسيقي الألوان في اللوحة في تدرج حلو جميل كأنه تصاعد سيمفونية نراها بآذاننا ونسمعها بعيوننا ونحن ندرك كم التفاعل الجميل بين عناصر اللوحة الذي يتوازي مع الطبيعة البكر والتي تتقارب فيها الأشياء في ضبابية كأنها الحلم الوليد ،  فالنحل مع الزهور والزهور مع البشر والطبيعة مع الطيور والطيور مع البشر في دوامات من الأخذ والرد والعطاء والمنح والأخذ ، إنها الطبيعة التي تشكل كل شيء في تناغم اتقطته ريشة الفنانة ببراعة و سجلته.

إننا –عزيزي القاريء- أمام لوحة تعكس تفاعل الحياة واندماجها في أرقي معانيها، زد علي ذلك خفة حركة النحل ورشاقته مع رشاقة بطلة اللوحة وجمالها وانطلاقها وبهاء جلستها ، إنها لوحة تفاعلت أجزاؤها حتي اكتملت عناصرها واستوت فصارت بهاء علي بهاء وروعة علي روعة حتي أنه يصدق عليها أن نسميها “اللوحة المعرض”. ألف شكر للفنانة المبدعة “أسماء سامي” علي إبداعها الذي يتجدد علي الدوام في لوحات تنقل لنا الصدق الفني و تنقل لنا الحياة في مشاهد خالدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*