الفنانة المبدعة”نادين صالح”ولمسات خاصة فى لوحات رائعة

7/3/2020

1٬270

لوحات الفن التشكيلى هى ذاكرة الفنانة وهى فى الوقت ذاته ذاكرة المجتمع بل إننى أراها ذاكرة الحياة كلها . فى لوحات الفن التشكيلى نرى أنفسنا ونرى الدنيا من عدسة فنان مبدع ومن لمسات ريشة أومنحوتة نراها ونحسها ونتفاعل معها بل ونخلق معها نوعًا من الحوار الذاتى الذى يملأ النفس راحة وحبورًا.

نلمس فى الأعمال الفنية للمبدعة “نادين صالح” سيالا من الإبداع المتميز والتنوع الذى يأخذنا لمسافات فى عالم الإحساس الجميل . نحلق معها فى المعانى التى تختلط باللون وتمتزج بالأحاسيس والمشاعر ، فلاندرى هل هى شاعرة تكتب أم فنانة تبدع أم أنها عازفة موسيقية تحلق بنا فى عالم الأنغام الحلوة التى نراها فى اللون ونلمسها فى موضوعات لوحاتها الثرية.فى لوحات الفنانة المبدعة “نادين صالح” نلمح عالمًا له شفرته وله لغته التى سنحاول اﻹقتراب منها بقدر اﻹمكان محاولين فهم عالمها.  وعلى الرغم من المظهر الهادئ لفنانتنا إﻻ أننا نرى فى لوحاتها معانى تتزاحم كما يتزاحم الماء فى النبع فيخرج ثرا متدفقًا عذبًا حلو الطعم طيب المذاق. فى لوحتين لها عن الحارة نلمح الحارة كمعنى يختزن كل المعانى الحلوة ، معني الألفة ، معنى الاقتراب النفسى ، معنى المودة ، معنى التفانى فى مساعدة الخير .إن التلاصق الذى نراه فى البيوت يعكس تلاصقًا فى الأرواح  واﻷفئدة ، تعكس اللوحتان هذه المشاعر ، بل وأراهما تضربان فى عمق التاريخ المصرى الحديث ومانحسه من تفان قاطنى الحارات فى مواجهة اﻷخطار التى تحيق بهم مثال الحملة الفرنسية . إن الحارة المصرية تختزن كنزًا عز أن نلقاه فى أمكنة أخرى من حياتنا . نرى اللوحات ونرى شكل البيوت التلقائى ونحس كأننا نسمع وجيب قلوب من يقطنون فيها. نرى القتامة فى الأعمال الفنية المعبرة عن الحارة وكأنى بالفنانة المبدعة تريد أن تقول لنا بأن الحياة صعبة ثقيلة على أكتاف من يعيشون هنا ، ونرى اللون القاتم يؤطر البيوت فى تفاعل مع صعوبة الحياة وشظفها.
ننتقل مع الفنانة فى لوحات أخرى نلمس وجه المرأة ، حيث نراها ونحس بها وحينما نتأمل هذه اللوحات نقف فى إحداها مندهشين لتشكيل يجعلنا نسافر مع اللوحة فى تواز يقترب من معانى الحوريات تتوازى معه لوحات أخرى نحس فيها بوجه المرأة الصامت المتأمل ولعل الفنانة تريد أن تحكي لنا فى هذه اللوحة التى جمعت المعانى كلها بأن حال المرأة كله تدبر وتفكر وتأمل واستبطان للذات وفى نظرة بطلة اللوحة تختلط المعانى ولكنها كالذهب الذى يعلو رأسها. والاقتراب من وجه المرأة فى نظرة قريبة يعكس لنا شدة اهتمام الفنانة بحالها وأمرها .فى لوحة أخرى نرى الطبيعة ولكن فى ضربات فرشاة تعكس عالم الأشجار العالية المطلة على الشاطئ كأنى بالفنانة المبدعة تريد أن تريحنا فى أحضان الطبيعة لنلتقط الأنفاس ونشم عبق الطبيعة الجميلة . ﻻتتركنا الفنانة كثيرًا فى هذه الراحة حتى نلتقى بلوحات أراها من أعمق ماتكون حيث لاتعطينا اللوحة معني مباشرة بل نرى اللون الأزرق يخطفنا فى أعماقه فى سيال من المعانى ، فلا ندرى هل هو همس الأشجار أم انعكاسات موسيقى الروح أم ضربات موسيقى الحياة أم انعكاسات موسيقى خاصة تعزفها النفس وتردد ترجيعاتها الفرشاة على صفحة الكانفاس. لوحة تحير وتقذف بنا فى أتون حلو من الاحتماﻻت التي هى صلب الفن وهى انعكاسات الحياة العصية على الفهم.هذا ونجد هناك لوحة أخرى أراها تمتلئ بالمعانى حيث نرى الوجوه تتشكل على حواف دوامة ما وقد نرى الوجوه فى حالة فزع أو فى حالة انزعاج أو دهشة  نرى الوجوه فى تشكيلاتها كأنها سديم سماوى أو شكل مما نراه لأشكال الفضاء ولعل الفنانة تريد أن تقول لنا بأن الوجود وحدة واحدة وأن مانراه فى الفضاء ، نراه فى النفس ومانراه فى النفس نراه فى الطبيعة والحياة و مانراه فى كل هذا نراه فى مخيلاتنا فى تفاعل على مستويات عدة. نحس بهذا التواشج بين الأشياء ونرفع القبعة شكرأو تقديرًا لهذه الفنانة التى أبدعت بضربات فرشاة تغترف من معين النفس والروح.هناك لوحة نراها كأنها تأتى من عالم الحلم ، لوحة نرى فيها بيوت من واحة سيوة صنعت بمادة الكرشيف بيوت تنمو فى الروح ، بيوت شذبتها الطبيعة فجعلت سكانها يبدعون فى بنائها .نرى حول هذه البيوت خط ضبابى جميل كأنه يغازل السحاب ويخطف منه بريقه وتشكيلات هذه البيوت تعكس بساطة التكوين ومباشرة اﻹحساس وكأني بالفنانة المبدعة تريد أن تطوف بنا في عالم سيوة حيث البساطة فى الحياة وفى العيشة وفى كل اﻷمور.أنهى الحديث اﻵن عن بعض من لوحات الفنانة المبدعة “نادين صالح ” والقلم ﻻيريد أن أتوقف عن الحديث عن أعمال هذه الفنانة التى حين أبدعت عبرت وحين عبرت أجادت وطوفت بنا فى عالم الطبيعة وعالم النفس البشرية فى كل صورها . ألف تحية للفنانة فى أعمالها والتى تترايء لنا كمعزوفة موسيقية متعددة النغمات متنوعة المستويات ، رائعة اللمسات .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*