الفنانة العراقية إزدهار أسامة : اكتشفت موهبتى فى الفاتيكان

508
الفنانة إزدهار أسامة،عضوة جمعية الفنانين بالمملكة السويدية تعتبر من الفنانات العراقيات المتميزات فى الفن التشكيلى،حصلت على العديد من الشهادات التقديرية والدروع من داخل العراق وخارجه،ندخل لعالمها الجميل لنرصد مشوارها الفنى .
من هى إزدهار أسامة ؟
 إزدهار أسامة،فنانة تشكيلية،خريجة معهد فنون جميلة، بغداد،وكلية الفنون مرحلة ثالثة وبسبب العدوان الأمريكي الغاشم على العراق اضطررت أنا وعائلتي للخروج من العراق والهجرة إلى سورية محطتي الأولى وبعدها إلى المملكة السويدية.
متى بدأت الفنانة إزدهار أسامة الدخول فى عالم الفن التشكيلى ؟ ومن شجعك عليه؟
أنتمي لعائلة فنية،فعمي رحمه الله كان رساما وخطاطا وابن عمي وابن خال أبي وابن عم أبي الكاتب الكبير رحمة الله عليه،الأستاذ معاذ يوسف الذى  ألف الكثير من المسلسلات والأفلام العراقية.أول من اكتشفني وشجعني وأحيا بذرة الفن في داخلي هو ذلك الرجل النمساوي الذي تعرفت عليه بساحة الفاتيكان .
 بدايتي لها قصة،كنت أتذوق وأعجب وأقتني اللوحات،ولم يطرأ على بالي يوما أن أرسم ولم اكتشف موهبتي،فكنت فى ذلك الوقت طالبة إعدادية التجارة صف رابع،وفي عام ١٩٨٠ سافرنا إلى ايطاليا وأثناء تجولي بساحة الفاتيكان لمشاهدة التماثيل والأعمدة وقعت عيني على مجموعة من الرسامين يرسمون الفاتيكان وهم من جنسيات مختلفة،جلست بالقرب منهم بادر أحدهم وأعطانى قلم وورقة لكي أحاول أن أشاركهم الرسم؛لكن ضحكت وقلت شكرا أنا لا أعرف الرسم،أنا فقط  أحب الرسم،رد أحدهم  وقال:” أنا سوف  أحكم ،حاولي”في ذلك الوقت كان عمري عشرين سنة أخذت القلم والورقة وأنا مرتبكة وأخذت أخطط مثلهم نظر إلي الرجل وقال أنت رسامة؛فضحكت وقلت لا لا،أعرف هذه مجرد خطوط متعرجة،قال لا عندك بذرة فن،أنا لم أعير أهمية لكلامه،بعد هذا اللقاء ذهبت مع أبي  لشراء بعض اللوحات والتحف لنأخذها عند عودتنا إلى العراق،في هذه الأثناء شعرت بالرغبة فى الرسم واخترت لأبي لوحتين وعند الدفع قال صاحب المتجر لأبي ابنتك فنانة عندها ذوق وحس فني،عرفتها من خلال اختيارها للوحات وعند انتهاء الإجازه عدنا إلى العراق وعند عودتى للدراسة أحسست أنني غير راغبة  بدراسة التجارة ومن وقتها غيرت اتجاه دراستي من التجارة إلى الفن فالتحقت بمعهد الفنون وكانت هذه بدايتي.

ماذا عن بداية اللوحة الفنية الأولى؟
 أول لوحة رسمتها كانت “عازف الربابة”،كنت أرسمها وأنا سعيدة جدا لأنني في تلك اللحظة انتابني إحساس يشبه إحساس الطفل عندما يبدأ أول مرة فى المشي؛يكون خائفا ومرتبكا وفرحان فى نفس الوقت،هذا أقرب وصف لي في هذه اللحظة،رسمتها وأخرجت كل طاقتي بحيث أعجب بها استاذي رحمه الله.
لمن ترسم إزدهار أسامة.. ولماذا ؟
 انا كما تعرف فنانة والفنان كالسياسي كلاهما يصنع النصر،الفن متعة وذوق ورسالة؛متعة للفنان نفسه وللمتذوق،الفن رسالة لأن الفنان يعكس من خلال رسمه للوحة؛هو يعكس وضع معين يمر به وطنه وشعبه،الفنان مرآة عاكسة لما يدور في داخله ومحيطه.
ماهي نظرتك إلى الفنانات التشكيليات وكيف تقيمين نتاجاتهن …؟
 لا تختلف المرأة عن الرجل من حيث الطاقات الإبداعية إلا فيما يفرضه نوع الجنس من بعض الاختلافات مع الجنس الذكري،ولكن المرأة في العراق وفي الدول العربية والإسلامية هي أكثر من الرجل في تحمل الضغوط الاجتماعية والدينية وأنت تعرف المجتمعات العربية والإسلامية مجتمعات ذكورية لهذا السبب تحددت أنشطتها وحرية حركتها ومدى تفاعلها مع الأوساط الثقافية إلا أنها في جميع الأحوال هي طاقه إبداعية مؤثرة ولا يستهان بها لو استطاعت أن تحصل على حريتها الكامله أسوة بالرجل.

من هو الرسام العربي الذي أثّر بكِ كثيرًا على المستويين الشخصي و الفني؟
فى الحقيقة  آثر بي اثنان من الفنانين،الأول الزميلة والأخت رحمها الله،غاده حبيب،رغم ايعاقتها فهي “فاقدة للسمع” لكنها مبدعة،أعمالها جميلة ولم تنصف بعد وفاتها من قبل الجمعية العراقية والبريطانية للفنون كونها كانت مقيمه في انكلترا.. وأما الرسام الأخر فهو الزميل زياد بقوري فهو رسام متمكن ويروق لي أسلوبه واختياره  للمواضيع فهو مبدع حقا.
من أين تستمد ازدهار أسامة مواضيع أعمالها ؟ ومتى ترسمين لوحاتك ؟
تحكم الذات الإبداعية عموما والفنان التشكيلي كغيره من المبدعين في شتى أجناس الفن .الضغوط الخارجية كالمحيط البيئي الاجتماعي والديني والسياسي على املاء الضغوط الداخلية المهم يله للأنشطة الانفعالية والعاطفية والعربية إضافة إلى العقد النفسية بما يجعلها تفيض بناتك إبداعي يحاكي الضغوط الداخلية التي تفصح عن إملاءات الضغوط الخارجيه وبهذا تكون العلاقة بين النوعين من الضوابط هي علاقة جدلية إذ تؤثر كل منهما على الآخر ويتأثر به وعليه فإن مواضيع أعمالي تظهر وهي تحاكي الضغطين الانفعالي الداخلي للتعبير عن ماهية تأثير المحيط الخارجي

 أما متى ارسم .الفنان التشكيلي أكثر من غيره يتأثر بمعكرات الصفاء النفسي إذ أنه محكوم بمزاجه الذي يتأثر سلبا أو إيجابا بالمؤثرات المحيطة وفي كلتا الحالتين السلبية أم الإيجابية يستمر الفنان بإنتاج إبداعه الفني المحكوم هو الأخر بماهية مزاجه إذ يفيض إبداعه من بوتقة المزاج الذاتي للفنان فإذا كان سلبيا تؤثر تلك السابقة على طبيعة اختياره الدالي وضيفة التعبيرية وانتقاء الألوان التي تحاكي سلبية،أي أن تكن كئيبة بدلالة ما حصل للفنان .. بيكاسو… في المرحله الزرقاء التي كان يعاني خلالها من بؤس وهموم الحاجة أما إذا كان مثلما حصل للفنان ذاته …بيكاسو… في المرحله الوردية التي تحرر خلالها من البؤس والشقاء وهموم الحاجة.

هل يحتاج الفنان التشكيلي إلى جو نفسي معين لكي يرسم ويُبدع؟
أرسم فى حالتين،الأولى عندما أكون وحدي واستمع للموسيقى خصوصا موسيقى Engma،عند سماعي لها تأخذ ني إلى عالم آخر في هذه الأثناء أبحث عن اللوحة والفرشاة. الحالة الأخرى،عندما تحيط بي الضغوط والانفعالات إلى درجة يصعب علي كتمانها فأعمد على صبه فوق السطح البصري،اللوحة الفنية.
كيف تقيمين التجربة التشكيلية العراقية في المرحلة الراهنة؟
تعد التجربة التشكيلية العراقية المعاصرة من أنشط التجارب الفنية في الشرق الأوسط؛ بل يمكن القول أنها من بين التجارب المؤثرة عالميا على الرغم من الكوارث التي مرت بالعراق في المرحلة الراهنة لا سيما تلك الكوارث السياسية التي تعد الضاغط الأكبر من بين الضغوط الخارجية بعد أن ابتلى العراق بحروب كارثية منها حرب إيران التي كما تعرفون دامت ٨ سنوات تبعتها حرب الخليج الأولى والثانيه التي أنتجت الفوضى السياسية الراهنة في العراق والتي نشطت أجناس الفساد الإداري والسياسي إلا أن الفنان العراقي المعاصر قد صنع من تلك الضغوط الخارجية والكوارث السياسية أعظم الإنجازات الفنية بعد أن جعل منها منطلقا للإبداع.

ما هى مشاريعك القادمة فى عالم الفن التشكيلى ؟

  أنا عضوة جمعية الفنانين بالمملكة السويدية ومنسقة معارض مع الأخت نجية مديرة تجمع فنانيين حول العالم،سوف أشارك بمعرض مشترك سوف يقام بالقاهرة بقاعة الأوبرا،أنا كوني منسقة ومسئولة عن تجمع فنانيين السويد سوف أخذ مجموعتي من الفنانين من المملكة السويدية..سوف نشارك بهذا المهرجان العالمي.
ماذا عن هواياتك الأخرى غير الرسم؟
  هواياتي الأخرى هي فن الطبخ أنا طباخة ماهرة ،وأيضا فزت  بعدة مباريات بالسويد فى لعبة البولنج،لعبة البولنج لا زلت أمارسها، بعد أسبوع من العمل أذهب هناك يوم العطلة يوم الأحد لاستعيد نشاطى مرة أخرى لأبدأ عملى  وكلى نشاط.
أخيرا كلمة لمحبى الفن التشكيلى فى الوطن العربى
 رسالة أوجهها للفنانين ومتابعي الحركة الفنية داخل العراق وخارجه،أريد أن أقول أن الفن التشكيلي والعقول العلمية نهر لا يجف أبدا حتى نهاية الخليقة،الفن لم ولن يكبح تقدمه مهما كانت الأيديولوجيات المختلفة التي دخلت علينا من قبل العدوان الأمريكي الغاشم وحلفائه إلى بلدنا العراق والدول المجاورة،فهم مهما دمروا وسرقوا من متاحف وكنوز واخفوا بعض من حضارتنا ومهما قتلوا وهجروا من فنانيين وعقول علمية،أقول لهم العراق خاصة والوطن العربي عامة هم أعظم وأقوى من أن تمحو وجوده فكم من غزوات بربرية اجتاحت العراق وكم من حروب خاضها العراق والوطن العربي  ولكن في كل حقبة تشرق شمس جديدة تجلي ما خلفه القتلة واللصوص وقطاع الطرق أصحاب التاريخ الأسود ويسترد العراق والوطن العربي عافيته ويولد أجيال جديدة مكملة لمسيرة فنيه علميه لا تنتهي …لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس،كلمه أخيرة شكر خاص واحترم وتقدير للمبدع والمتمكن من مهنته الأستاذ أسامة شكرا لك. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*