الفنانة الدكتوره” فاطمة عباس” واستحضار عبق التاريخ في أعمالها البديعة 

30/3/2021

2٬651

مع النحت نرى العالم مجسمًا أمامنا وفي المنحوتة تتجلى كل سمات الواقع بأبعاده الثلاثية، نلمسه ونتحسسه ونكاد نحتضنه من فرط انفعالاتنا به، نرى ذلك حينما نذهب إلي المتاحف التي تضم أثار قديمة أو أعمالا حديثة. وفي فن الخزف الذي نحن بصدد الحديث عنه الآن نرى ملمسًا خاصًا حيث يتجلى التاريخ أمامنا دفعة واحدة، نشم عبقه، نراه حاضرًا أمامنا، ندرك تأثيره علينا ونغوص في جماله وجلاله.

مع الأعمال الخزفية للدكتوره “فاطمة عباس” نرى عالمًا أخر أحاول في هذه الكلمات القصيرات التطواف حوله. في أعمال الفنانة المبدعة نرى جمالا خاصًا في كل عمل، نرى حضارة الإنسان المعاصر هناك في تضاعيف العمل وكأننا نفتش في منحنياته عن أحداث التاريخ، بل إنني أسمع صهيل الخيول وقدوم الجند وسكون الحارات وعزف المطر واندلاع الثورات وصمت النساء وجري الصبية. إن الحلم الجميل ورائحة الماضي تتجلى في كل عمل فني .

وألمح في أعمال الدكتوره المبدعة التكثيف والطيات المختلفة والتراكمات وكأننا نقلب معها في وجداننا طيات التاريخ في كل عمل وننظر إلى الماضي في كتاب خزفي – إن صح هذا التعبير- كتاب يوقفنا علي شرفات عالم له رموزه التي أخذتني لأعماق التاريخ ووجدت فيها موسيقي خاصة .

في أعمال الدكتوره المبدعة، إبداع وعمق، فهى  فنانة لها رؤية في كل عمل فني، وتدعنا نعايشه ونلمس أثره في نفوسنا، لنجد أنفسنا ننقب عن هذه الأعمال في ماضينا في تواز سريع يجعلنا نضع أعمالها مع تاريخنا الفني والإبداع الجميل للماضي. إننا أمام أعمال كتبت لتبقى في الزمان والمكان والوجدان. والملمس الخاص بكل عمل خزفي رسالة نجدها أمامنا ونظل في طيات هذا الملمس الذي أرى أنه جانب شديد التأثير والتفاعل في الأعمال التي نتوقف أمامها، وكأني بالعين والوجدان يسيران علي سطح العمل الفني ويعيشان في أركانه ودقائقة.

اللون وطبقاته حكاية أخرى، حكاية أرادات لها الدكتوره “فاطمة عباس” أن تكون من العناصر التي تثري أعمالها الفنية، وحينما نرى اللون، وتلمس أعيينا العمل الفني وتغوص في أعماقه وتدخل إلى تفاصيله نجد اللون هو المرشد الهادي لنا كمعزوفة موسيقية تصاحبنا في هذه الرحلة. إننا نسافر في رحلة، ننظر لما نراه ونغمض أعيينا ونظل مع انطباعتنا حتى نتشرب كل تأثير العمل في داخلنا، اللون رسالة ورسالة خاصة وتدرج اللون وتناسبه مع العمل ودقة الوصول لهذه الدرجة من اللون أمر نحس به ونحس بما تفعله فنانة مبدعة أرادت لفنها أن يكون في المقدمة.

يضاف إلى ما سبق موسيقى التكوين وأعني بها تراكب جزيئات العمل الفني في ذاتها ووجود تكوين في كل عمل، تكوين تشكله رؤية فنية ونظرة للحياة تتجاوز الحاضر للماضي وتربطه بالمستقبل حيث نرى إحدى الأعمال كأنها ألة ما من الأت المستقبل علي مايبدو، يتشكل وعينا في هذا الإبداع الذي نراه حيث نجد الماضي القديم، ونرى ترنيمات الحاضر وقدوم المستقبل، لقد أمسكت الفنانة الدكتوره بالخط الزمني للإنسان أمامها وجعلتنا نقلب فيه دون أن نقرأ كلمة واحدة، فقط بالتطلع لأعمالها الإبداعية التي تتجاوز الحاضر لتأخذنا إلي مشارف المستقبل، مشارف عالم المجرات والسفر عبر الزمن وغير ذلك من أفكار صارت جد قريبة مع عالم صار قرية واحدة.

لو انطلقنا في الحديث عن كل عمل من أعمال الفنانة المبدعة دكتوره” فاطمة عباس”  لن يتوقف الحديث، لأننا ببساطة أمام معرض الإنسان في الحاضر، الماضي، والمستقبل . نقف أمام كل عمل ونحن نريد أن نحكي حوله قصة تأخذنا لحكايات الماضي وعدو الإنسان في السعي لكسب قوت يومه، أو في قصر أحد الملوك القدامي وهو يفخر باقتناء هذا العمل ويغدق على من أبدعه، إنّ الحالات والمواقف التي يضعها فينا كل عمل فني تتعدد، ومن هنا في نظري يأتي جمال الفن وروعته ورونقه وهو ما نراه متجسدًا في إبداعات الدكتوره ” فاطمة عباس” والتي تعد أول من ابتكر الخزف المتحرك في العالم العربي والغربي منذ عام 1982، تلك الفنانة التي سيبقى إبداعها يثري عالم الفن التشكيلي عالم البهاء والجمال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*