الفنانة التونسية المتألقة عزيزة بحر الباجى ومعرض “ريحة جربة” بتونس

28/12/2019

1٬242

كتبت / د.فوزية ضيف الله، تونس

تشارك الفنانة التونسية عزيزة بحر الباجي في المعرض الجماعي الذي ينتظم بدار الثقافة المغاربية ابن خلدون بتونس العاصمة، من 21 ديسمبر2019 إلى 05 جانفي 2020  تحت عنوان “ريحة جربة”.

اهتمّت الفنانة عزيزة بحر الباجي بالفنون التشكيلية إلى جانب تخصّصها في العلوم القانونية، فدرست عند الأساتذة الآتي ذكرهم: الايطالي ديماتشو، الجزائري أحمد يلاب، والتونسي طارق فخفاخ. ونذكر من المعارض التي شاركت فيها معرض “الانتماء” الذي انتظم بجربة سنة 2017 برواق المتوسط بجربة حومة السوق.لقد كانت جملة اللوحات التي شاركت بها الفنانة عزيزة بحر الباجي (وهي التغمبيزة، الزكار، الطبال، التراث، للا حضرية، العم سعيد، القافلة، عم صالح، عبد الجواد الحلوات، طمزقيدا قلالة، قهوة الشجرة ميدون، الانتظار، قرنيطة، شط الجزيرة) منسجمة انسجاما كليا مع تيمة المعرض   لوحات معبرة عن تراث الجزيرة جربة، تفاصيل الحياة اليومية العاطرة بها، مناظر طبيعية وبحرية توحي بالتأمل والسكينة، تضاريس لوجوه (رجال ونساء) تروي عبق الذاكرة وقدامة التاريخ، مشاهد تروي عراقة التسامح بين الأديان في الجزيرة. يحضر المعمار الجربي، التقاليد والفولكلور، طرق بيع السمك، طاحونة الانتظار اليومية، وكذلك جمال البحر والفجر والامتداد.يكاد يكون اللون الأزرق حاضرا في أغلب اللوحات، وهو لون البحر والسماء، والدال على الانفتاح والامتداد والأفق. الى جانب الألوان الترابية الدالة على التربية والهوية والانتماء. وتتناثر الألوان الحارة بغزارة داخل بعض اللوحات عاكسة لرؤية مفعمة بالحياة والمرح والأمل. تعكس هذة الانتقائية اللونية جرأة فنية، نتبينها في التمازج الناجح بين الألوان الحارة وفي اتقان عملية وضعها وفق تدرجاتها اللونية التي تضفي على اللوحة عمقا وحركة، وتساهم في التفريق بين ملامح النور والظلمة أوالنور والظل.تكتسب الفنانة عزيزة بحر الباجي ريشة خاصة نلحظها في اتقانها رسم ملامح الشخوص “العم صالح”، للا حضرية، وهي لمسة ضبابية، تقدّم بها تضاريس الزمن المرسومة على وجوه الطاعنين في السن، تكون الغاية منها الحفاظ على رمزية الشخصية من خلال اكسابها بعدا تجريديا الى جانب البعد الواقعي.

فإن كانت أغلب المشاهد والصور والشخصيات هي عينات واقعية عرفتها الجزيرة، أو ارتوت منها ذاكرة الفنانة عبر الحكايات المتناقلة والزيارات المتعددة، فإن ريشة الفنانة حلقت خارج أسوار الواقعية وسمحت لنفسها أن ترسم حنينها للوطن وللأرض على شكل نوستالجيا جميلة تعانق الواقع وتنشرعبيره وروائحه بروح حالمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*