الفنانة التشكيلية لينا حجازي عينان مبدعتان على عالم رحب

24/6/2021

3٬558

كتبت/ سمر العربى
إن الوصول لتحقيق الإمكانية الإبداعية في فن التصوير يحتاج إلى فترة طويلة من الإعداد التمهيدي المكثف، فالإبداع في هذا الفن لابد له من مران مستمر وجهد عنيف في تدريب اليدين والعينين على اكتساب المهارات المناسبة كي يصير المبدع قادرًا على تشكيل أفكاره ويؤكد (فان جوخ) ذلك بقوله:”أنه لا يكفي أن تكون لدى الفنان مهارة معينة بل إنه التمعن في الأشياء لوقت طويل هو ما ينضجه ويمنحه الفهم الأعمق” ويؤكد (ماتيس) “أن الإبداع هو الوظيفة الحقيقية للفنان، وحيث لا يوجد إبداع  لن يوجد فن”إذن عملية الإبداع في فن التصوير ليست بالبساطة التي قد يتصورها البعض فهذا الفن الذي يعرف عادة بأنه تنظيم للألوان بطريقة مميزة على سطح مستو أو باعتباره فن تمثيل الشكل باللون والخط على سطح ذي بعدين من خلال الصور البصرية، هذا الفن يتضمن نشاطًا إبداعيًا مركبًا يتعلق بكل من التحولات التي تحدث للوحة الفنية وتلك التي تحدث للفنان الذي يقوم بإنجازها”بهذه المعاني نستطيع أن ندخل العالم الرحب للفنانة التشكيلية الكويتية (لينا حجازي) فهي بنافذية رؤيتها وتشكيل وعيها المتأتي من طبيعة دراستها لعلم النفس والفلسفة، تخلق مفهومًا خاصًا لكل لوحة من لوحاتها، وتجعل من كل عمل فني وكل تشكيل تنجزه أناملها دنيا لها مفرداتها، هذه المفردات دالة على عدة مستويات من الفهم والعمق فهناك المستوى الأول الذي تدركه العين ويدخل الروح منذ الوهلة الأولى، وهناك مستوى من التلقي يتسرب بخفة إلى نوافذ اللاوعي كما أن هناك المستويات الأعمق من التلقي الواعي والمثقف الذي يقوم بفض الرسائل الإبداعية التي صاغتها فرشة ألوان الفنانة (لينا حجازي).نجد في لوحات الفنانة (لينا حجازي) إكتمالا لعناصر الجمال في لوحاتها، فهناك الإيقاع الرشيق للخطوط، والمتأمل قليلا سوف يرى الكثافة المتناهية الدقة للأشكال في لوحاتها كثافة تكاد تلامس تلك الكثافة الرائقة العذبة التي نجدها في الأدب والشعر والقصة القصيرة، تتضح جماليات هذه الكثافة عندما نضعها في سياقاتها وعلاقاتها بالفراغ وتشكيلات الأضواء والظلال والألوان.في لوحات الفنانة (لينا حجازي) نلحظ قدرًا كبيرًا من المرونة والخيال والحرية العقلية فهي تصيغ تفاصيل لوحاتها بقدرة عالية على التجويد والتفكير الرمزي والتركيب البصري الخلاق المتناهي الدقة سواء في تفاصيله الفسيفائية أو في صورته الكلية التي تجبر المتلقي على الوقوف مليًا أمامها، ورغم أن لوحاتها لا تفضي بكل مكنوناتها للوهلة الأولى إلا أنها تُدخل المتلقي في حالة من الشغف تجعله يفكر وكأنها تخلق عملية كاملة من التعافي والاستشفاء عن طريق التأمل الرصين الممتع في تطبيق حرفي لما يراه علماء مدرسة الجشتالت في العملية الإبداعية التي تتطلب قدرًا وافرًا من الصحة النفسية والشعور بالثقة للمتابعة وبذل الجهد.بالرجوع إلى لوحات الفنانة (لينا حجازي) وتأملها نجد أنه من الصعب أن نحدد هوية المبدع الذي صاغها، يمكن أن تستشعر فيها رهافة الأنامل الأنثوية، وحساسية الوعي الاستباقي المميز للمرأة لكن قد يصعب تحديد جنسية العمل أو إلى أي وطن ينتمي فهو إبداع كوزموبوليتاني يتنمي للإنسانية بمفهومها الرحب، الكاره للعنصرية، المتخطي للحدود الجغرافية الضيقة التي تحاصر الإنسان وهي بذلك تجسد رؤية  (برنوفسكي) في أن الإبداع هو إنتاج شيء ما على أن يكون هذا الشيء جديدًا في صياغته وإن كانت عناصره موجودة من قبل، ويصبح الشخص مبدعًا عندما يجد الوحدة في تنوع الطبيعة أو في الأشياء التي لم يكن يظن من قبل ولا يتوقع أن يكون بينها وحدة.تتمتع (لينا حجازي) بالعديد من الخبرات الثرية التي شكلت مرجعية للعملية الإبداعية لديها، وهي دائمة السفر، دائمة الإطلاع على خبرات الآخرين في مجالها ومجالات الإبداع الأخرى، فيصبح العمل التشكيلي عندها ناتج عملية إبداعية وحياة ثرية مفعمة بالأنشطة وحب الفنون الأخرى والانفتاح على العوالم الإنسانية الرحبة.لاتؤمن لينا حجازي بالتكرار النمطي الروتيني، بل تعمد في كل عمل فني على إنجاز أبداعات جديدة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*