الفنانة التشكيلية “رشا جوهر” وارتياد منطقة متميزة من الفن التشكيلى

10/2/2021

1٬303

يستمد الفن التشكيلى جدته من  الابتكار فى الأفكار وطريقة التعبير عنها وتوصيلها للجمهور فى تأثير يأخذ بالألباب وينقل من يرى هذه اللوحات إلى منطقة من التفكير والأخذ والرد وإعادة التقييم ساعيا إلي الوصول إلى مبتغي الفنان أو الفنانة التى تسعى لتحقيق مرادها فى اكتساب مساحة دائمة فى عالم الفنانين التشكيليين.
فى لوحات الفنانة ” رشا جوهر” ألمح سمة فى قمة التأثير ألا وهى لمسة القدم وخطوط التاريخ وضربات العهد التالد، فضلا عن الغوص داخل أعماق الذات.
تلمح فى لوحاتها -عزيزى القارئ- تجديدا فى التناول يجعل لوحات الفن التشكيلى تصل لدرجات عليا من التحليق فى سماء التعبير عن انفعالات النفس وتوترات الذات ودواماتها النفسية . فمع لوحاتها، تجد الأسئلة تصعد إلى رأسك وتجد قلبك  يهفو لأعمال هذه الفنانة المبدعة.

فى لوحة المكان “2” نتقابل مع عمل فنى أرى أن نتوقف أمامه كثيرا، لوحة فنية جمعت كل المحاسن، إذا توقفنا عند الألوان سنرى الأحبار ولون الأكلريك فى تفاعل أخرج لنا لونا يجعلنا نضع هذه اللوحة فى مصاف لوحات شهيرة .أحس مع هذه اللوحة أننى دخلت من بوابة التاريخ فجأة أتسمع أصوات من رحلوا، أسمع نداءات الأطفال، صراخ العجائز، ضحكات الشباب وفى جزء من الصدى يتردد بكاء الموت وصرخات الأهل. إن اللوحة فى تشكيلها ودقائق أجزائها تضعنا فى قلب مدينة أثرية جميلة اكتشفناها للتو ونريد أن نعرف حكايتها وحكايات من كانوا فيها، بل نشم فى لون الغبار ولون التراب وماعلق بالأبواب والحيطان من تأثير السنين ودورانها، نشم رائحة التاريخ ، بل نسمع رواياته ونرى من كانوا هنا. هنا تتجلى روائع الفن التشكيلى الملئ بالزخم التعبيرى وبالدقائق المفضية للمتعة الفنية، نرى ونشاهد وكأننا نسمع ونلمس الجدران، أو نسترجع التاريخ الذى مضى.

يتكرر ذات النمط فى لوحة أخرى نرى فيها تنويعات على ذات اللحن وكأن الفنانة المبدعة تريد أن تجعلنا نعايش نمطا من الأعمال الفنية ذات الأثر الكبير فى النفس والعقل ولاتدعنا الفنانة بمفردنا نتأمل اللوحة بل تعمق وتغذى جزيئات اللوحة لنرى تهدم المكان وتأثير الأيام والسنين فى إضافات وتنويعات تشد الانتباه وتستثير الاعجاب. وندهش لقدرة الفنانة على تعميق المعنى والمبنى فى اللوحة حتى نرى تناغما موسيقيا داخليا يندر أن نراه فى أعمال أخرى للفن التشكيلى.

وأنهى كلامى عن مجموعة من لوحات الفنانة تحت عنوان انفصام، نرى فيها موسيقى اللوحة وعزفها على الجانب النفسى من الانسان، نرى تداخلات الملامح وتعبيرات الوجه كأنها انعكاس الحالة النفسية لبطلة اللوحة ولعل فى اختيار الفنانة للمرأة إشارة خفية إلى تحمل المرأة لضغوط الحياة التى تجعلها تبدو هكذا.إن الفنانة تكتب بالريشة شعرا وتعزف بالألوان خفايا النفس البشرية التى تواجه حياة مركبة ، حياة اليوم.كما يعكس تداخل الملامح ما تحسه النفس البشرية من تفاعلات فى تعبير تشكيلى رائع ولا ينسى، تعبير يجعلنا نتوحد مع بطلة اللوحة ونتعاطف معها بل نشاركها كل قلقها وتشتتها وهذا هو قمة الإبداع فى الفن التشكيلى.

أختم عرضى المختصر لنمطين من لوحات الفنانة المبدعة “رشا جوهر” التى حصلت على العديد من الجوائز فى المعارض الفنية تقديرا لإبداعها وجدة أعمالها. إننا أمام فنانة تضعنا مع التاريخ فى العالم  الخارج  ولاتنسى فى ذات الوقت أن تضعنا مع أنفسنا فى تفاعل بين الداخل والخارج، تفاعل أخذ ورد يضفى على إبداعها مذاقا خاصا يجده كل من يقترب من الإبداع الفنى المتميز لهذه الفنانة الرائعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*