الشاعرة المغربية نعمة ابن حلام….من العلياء،من ديوان “سوانح امرأة عادية”

342

من العلياء
نعمة ابن حلام
من ديوان “سوانح امرأة عادية”

وَإِنْ أَمْعَنْتَ فِي مَوْتِي،
وَوَارَيْتَ النَّدَى عَنِّي،
وَأَعْلَنْتَ انْتِحَارَ الْوَرْدِ فِي خَدِّي؛
سَآتِي مِنْ جَنَاحِ اللَّيْلِ مُمْتَطِياً
بَيَاضَ الْأُفْقِ وَالْأَلَقِ،
وَأَشْدُو بَوْحَ مَنْ مَرُّوا
بِلا جِسْرٍ،
بِلا طُرُقِ…

أَنَا جُرْمٌ،
مَدَارِي حُبِّيَ الأكْبَر،
فَضَائِي نَاصِعٌ مَرْمَر،
وَقَلْبِي مَوْطِنٌ أَخْضَر.
أُنَاجِي الْعُشْبَ وَالْمَرْعَى،
دُمُوعَ الْغَيْمِ إِذْ يَحْزَن.
سُؤَالِي رِحْلَةٌ حَيْرَى،
مَرَافِئُهَا
عُيُونُ الصُّبْحِ إِنْ أَسْفَر…

وَفِي عَيْنَيْكَ يَا وَطَنِي
مَوَاكِبُ لِلصَّدَى الأَبَدِي،
وَأَبْرَاجٌ
بِلا عَمَدِ.
وَهَذَا الْبَحْرُ مِنْ كَمَدٍ
يَزُفُّ الدُّرَّ وَالْمَرْجَانَ لِلأَمْوَاجِ لِلزَّبَدِ…

أَيَا وَطَنِي !
هَسِيسُ الْمَاءِ طُوفَانٌ،
قُبُورُ الشَّوْقِ بُرْكَانٌ،
شِفَاهُ الرِّيحِ تَلْثِمُ حُلْمَ أَشْجَارٍ،
تُبَعْثِرُ نَشْوَةً صُلِبَتْ
عَلَى عَتَبَاتِ حِرْمَانٍ.
وَهَذَا الْقَلْبُ هَذَا الْقَلْبُ مَخْمُومٌ،
يُعَاقِرُ دَهْشَةَ الْمَعْنَى،
يَعُبُّ كُؤُوسَ حُرْقَتِهِ،

يُغَازِلُ مَا تَبَقَّى مِنْ رَمَادِ الْحَرْفِ
… يَرْتَجِفُ.
وَبَيْنَ النَّوْءِ وَالضَّوْءِ،
تَشِبُّ الرُّوحُ تَغْتَرِفُ.
وَبَيْنَ الْغَيْمِ وَالْمَطَرِ،
يَسِيلُ الْحِبْرُ يَعْتَرِفُ…
وَإِنْ أَمْعَنْتَ فِي مَوْتِي،
مِنَ الْعَلْيَاءِ ذَا صَوْتِي.. وَذَا وَجَعِي…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*