إيقاظ الثورة وفتنة المشاهدة عند الفنان د/ رضا عبد السلام

عبد الرازق عكاشة،باريس

1٬199

يحمل دكتور رضا عبد السلام،الأستاذ في كلية الفنون الجميلة في جامعة حلوان والفنان المهم في سلم ترتيب حركة الإبداع المصري طاقات غير اعتيادية من الإيجابية والتحريض على الحراك البصري مما يبهج ويسعد المتلقي عند مطالعة أعماله في محاولة قراءتها وفهمها فهو أكثر الفنانين المصرين الذين يغازلون الوجدان بشكل مباشر وواعي وأداء متقن وملفت ومهارة مستمدًا قوته من قدرة نادرة على تحريك بصيرة المشاهد، وذلك دون تأثير أو تزييف من حياة عابثة أو حتى نقل أو تأثير من الآخرين.

إنما هو أحد الرواد الحاملين لخصوصية نادرة.. وأعترف أني واحد من جيل تربّى على خطوط د.”رضا عبد السلام” في مجله المصور والأهرام. ففي هذه الفترة، نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، كنت أقص رسومات د.رضا من المجلة والصحف وأعلقها في مرسمي الذي كان يقع بمحطة “الأريزونا” بالهرم. وفي تلك المرحلة، كان الدافع في علاقتي بنصوص الفنان المرسومة حراك داخلي لا أعرف له سبب غير أنها رسوم تحرّك الوجدان النقي وبراءة العين في فتره الشباب، قبل أن تزدحم المعارض على شبكيّة العين وتتراكم عليها الخبرات من زمن المشاهدات الاولى وسنوات الحبو الى اليوم . وكان أبي يحتفظ بها في مجلدات كان يصنعها لأهم المقالات والأعمال الفنية. ثم في الدوحة، عام 2016،سرحنا أنا والفنان القدير والكبير “يوسف أحمد”وأخذَنَا الحديث عن د.”رضا عبد السلام” وقال لي “عم يوسف” واصفًا رسوم د.”رضا عبد السلام” (إنها من أهم الرسوم الصحفية التي مرت بي عبر زمن طويل). وهذه شهادة من فنان عربي موثوق به حول رائد غيّر شكل ومفهوم الرسوم الصحفية، صانعا جملة جديدة مهاريّة توقظ الحواس وتنعش حالة التأمل والدهشة عند المتلقي الذي تعوّد على المفاهيم الثابتة لشكل معين من الرسوم فى الصحافة . فحالة د.رضا ليست صورة مكملة للنص، وإنما هي صورة تخلق نص موازي.

فإذا كانت العين تقرأ حروف النص المكتوب،فإن الأذن تَطرَبُ بجماليات موسيقي النص المرسوم لهذا الفنان المبدع والشجاع في اقتحام مناطق جديدة في لغة التصوير.وهذا ليس إلا جانب أول من حياة فنان أثّر في الحراك المصري التشكيلي متفردا،وفي المقابل، تأخر المجتمع المصري في قراءة أعماله وعالمه المفعم بالحركيّة والديناميكيّة والطاقات المشبعة للواجدان الثائر. فلهذا المبدع طاقه جبارة في تحريك الخطوط وتحريض اللون ضد الثوابت برغم انه أكاديمي، لتصبح خطوطه متمردة بشكل له أساس قوي من البناء الصحيح؛ خطوط تأتي متتالية ومتواصلة من منطقه حره تغازل اللون وإبداعية النص.

جماليات الصورة وأحاسيس المشهد

مشاعر د.”رضا عبد السلام” تتسلل إلى المتلقي طازجة الوعي، خطوط نابضة تغازل رشاقة اللون، وإبداعيه تفتن المتلقي الذي لا يغادر دائرة مشاهدة العمل بسهولة لأن هذا الفنان لا يترك العابرين والمشاهدين دون أن يعلّم فيهم بجمل لونيه مركبة من طاقات حية وقلق متدفق، في أدائه السحري حين ينبش ذاكرة وعقل ووجدان المتلقي.

كاريزما الفنان، حديثه الإنساني المثقف، عالمه العامر بالتضاد بين الملون والمتروك، بين المتحرك والثابت، بين الداخل والخارج في فضاء المساحات التشكيلية، بين عصب البصر الخارجي المتحرك وبين البصيرة بأبعدها وعمقها، تجعل من د.”رضا عبد السلام” واحد من أهم المصورين المصرين على الإطلاق منذ التسعينات، لكنه ظلم كثيرا في مجتمع المسؤولين عن الحراك، فيه عشاق للغوغائية وعدم فهم الجملة اللونية.

فهو يملك جملة موسيقية بجدارة أسمعها بعيني وكأني أشاهد جملة حسية في عزف الشيخ “سيد درويش”. هي جملة تسعدك تركيبتها وتطرب وجدانك؛ جملة ذكية تتحسسها بقلب عاشق وعقل مثقف قارئ للون. فالعين المبصرة دائما تحتاج إلى ثقافة بصرية شديدة؛ جملة معلم شاطر والشطارة هنا لم يقصد منها فكره الحفظ والرص ولا إحداث ملل لدى المشاهد. هنا يجب أن نُفتَنَ لشاطرة وذكاء د.رضا و بصيرته الحية الطازجة كعقل نشط وإنسانية شديدة الوعي بالاضطرابات والقلق الداخلي.

المشاهد والخلط في المشهد

نقطة أخرى وهامة، قد يتخيّل المشاهد أنه أمام مشهد تكعيبي يقترب من عالم “جورج براك” تحديدا. لكن المتلقي المدقق الفاحص بعد مشاهدة متكررة سوف يجد نفسه أمام مشهد حسي وجداني وأنّ الخطوط ما هي إلا فواصل تسكنها حالة لونية رائعة التراكيب، وليست مشهد تكعيبي، أكثر من أنها حالة تعبيرية تسكن خطوط مفعمة بالعشق والدينامكية. د.”رضا عبد السلام” هو حالة خاصة متفردة في سلم الإبداع المصري ومثقف مميز وفنان ثائر ومعرضه الاستعادي المفتتح أربعاء اليوم يكشف عن مخزون إبداعي نادر لحالة مصرية صادقة ومستندة على أثر من الوعي والمصرية الوطنية في المشهد المصري الذي سبق وأنجب رائد في طريق هذه الرحلة، رائد اخرهو الرائد “حامد عبد الله”. فهناك ربط وطني وحس إبداعي في حبل وريد الزمن بين الاثنين لم يلاحظه الكثير من المشتغلين بالنقد والرصد وتحليل الأعمال الفنية.

لكن تأمل جيدا جمل عبدالله الحسية التراكيب اللونية وتأمل حالة د. رضا، قلقة الداخلى، حراك اللون وعراك المسافات،أن د. رضا،ابن نفس المنطقة المظللة بضوء عصارى الوطن دون أى قصدية أو مقارنة لكن ماورد فى ذهنى هو المتابعه الدقيقة،شغل الرائد حامد عبدالله منذ بداية التسعينيات والمتابعة الدقيقة لشغل د. رضا عبدالسلام،منذ نفس الفترة،وأرى ببصيرتى وبصرى التقارب المصرى والحس الوطنى الشديد،المزاجيه فى نسج قماش لون اللوحة الألوان المرشدة والدالة على حالة الإبداع بينهم قلق الشخوص وعفوية المشهد أحيانا وهذا يؤكد حاله الانتماء الشديدة عند د. رضا،إلى المحترف المصرى الأصيل الممتد فى عمق الجذور المصرية،أحب الفنان الافنجارد( الطلائعي) شاعر اللون . وأعشق الشاعر الفنان المصور أحب اللاعب الموهوب الفنان وأحب الفنان اللاعب الذي يضع الجملة اللونية في المرمي الصحيح،سعدت اليوم بزيارة مرسم العالم الفنان اللاعب د. رضا عبدالسلام،مرسم د. رضا،ملحمة لونية يمتزج فيها الصبر بالطاقات المتحركة دائمًا،يحاك فيه الظل والنور في نسيج واحد في مرسم العالم الفنان د.رضا، تجد كل شئ يتحرك تجاه الخير والسلام،طاقه من الحلم والقبض علي الرحلة من أولها حين يبدأ د. رضا عبدالسلام أن يقص عليك القصة الأولي منذ أن كان في دبلوم الصنايع وقرر الشغل (العمل)،مع والده في إحدي شركات البترول عام ١٩٦٤،قصة شاب مثلنا تفتخر بكفاحه ثم يجتهد وينتصرعلي الحياة ويعيد دروس الثانوية العامة وينجح ويدخل فنون جميلة ويتحصل علي أعلي الدرجات يمارس الرياضة فيتفوق ثم يلتحق بالصاعقة المصرية أربع سنوات في أصعب فترات مصر علي الجبهة مباشرة،حرب أكتوبر المجيدة وأنت في مرسم د. رضا تسمع ملحمة لأحد الفنانين الأفنجارد بصوت عذب راقي رقيق يهمس بثقه في أذنك..فتسرح عيانك في أعماله وكأنك أمام أحد فنانين كبرى الحركة العالمية الشهيرة أنت أمام حلم النشنسكي وعنفون كارل ابل وحساسية كورني .لكن الخلطة مصرية اللوحة تستمد عافية اللون من الرماديات ألوان تراب مصر ثم أرفع عيني فأعيد البصر مرة أخري علي تلك الجدران التي تحمل تلك الأعمال الزرقاء تأمل البحر الأزرق وهو يغازل اللون الأحمر إنها ليست مغازلة بصرية فقط إنما مغازلة طاقات مختبئة في وجدان مشتعلة طاقات من قوة الرجولة وحلم الفنان اللون الأحمر يخترق هدوء الأزرق وكما لو كانت موجة بحر السويس الأحمر يخترق صوت البصر لتجديد الرؤيا عند الفنان وما لم يلاحظه من قبل النقاد أن ليالي الجبهه للمحارب العنيد د.رضا عبدالسلام في سيناء تركت أثر كبير لونت الأزرق بأزرق أخر لأول مرة أري أزرق صامت أزرق يخص د.رضا ذكرني حين طوع ايف كلين الأزرق لإنتاج عوالم خاصة بمشروعه الإبداعي المدهش وأنت تجالس د. رضا سوف تكتشف مجنون جميل الجنون هنا هو كارزما فنان في منطقة عربية يفترض أن يهمه حركة البيع والشراء وبورصة الإبداع لكن تأتي المفاجأة أو الجنون أن الرجل لايهمه كل ذلك لايحسب علي أحد لايهمه نوعيه المشتري ولاصاحب قاعة عرض لايحركه الخارج ولايدهشه العابرون ولا النقل من أعماله إذا من أين يستمد أعماله لمن يرسم.كيف يتعامل مع القماش.شي قد يصعب الإجابة عليه لكن في الحوار معه سوف تكتشف منذ اللحظات الأولي أنه يعتمد علي بصيرة الثرية علي الطاقات الهائلة والمحرضة للذات علي الإبداع للرجل ثقافة وعمق ومشاعرحساسة.. طاقات من العشق والحب من المخزون البصري من طيور السويس التي تغرد داخله ..كلها آليات تجبره علي التفرد راجع حتي كل الرسامين الذين عملوا بالصحافة سمات التشابة موجودة إلا عند د.عبدالسلام آليات التفرد هي المتحدث الرسمي لأعماله وهذا لايتم إلا مع مجدد مبصر أطلق عليهم النقاد مجانين الإبداع .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*