أستاذ طب العيون الفنان كمال هاشم وقصة تواضع الكبار

30/11/2020

3٬537

د. أحمد عامر جابر

للكاتب البريطانى الأمريكى الأصل، هنرى جيمس (1843-1916)، كغيره من كتاب وأعلام أقوال مأثورة حول دور الأدب والفن فى الحياة بشكل عام. من بين أقواله عن الفن وجدت فى القولين التاليين ضالتى فيما يتعلق بحالة أعتبرها فريدة: “الفن هو الذى يصنع الحياة، يصنع المتعة، يصنع الأهمية وأنا أعلم أنه ليس من بديل أبدًا لقوة وجمال عملية فعله” و “الفن هو وجهة نظر، وطريقة عبقرية للنظر للأشياء”.

هذه الحالة الفريدة تتمثل فى صاحب مركز السودان للعيون فى الخرطوم والرئيس السابق للجنة تدريب طب العيون بالمجلس الطبى السودانى والمعروف بحب وممارسة الفن التشكيلى. أو البروفيسور، كمال هاشم الذى شغل منصب عميد كلية البصريات بجامعة النيلين فى الخرطوم إضافة لرئاسة الجامعة منذ عام ٢٠١٦ (لعب دورًا كبيرًا فى تأسيس كلية للفنون فيها). لقد ولد الطبيب الفنان فى الخرطوم، فى 16 يناير 1962 لأب من الرعيل الأول من المهندسين المعماريين السودانيين وتلقى تعليمه الجامعى فى الطب فى القصر العينى بجامعة القاهرة عام ١٩٨٩ونال درجة الدكتوراه فى طب العيون من جامعة الخرطوم عام ١٩٩٨.

لم تأت فرادة هذه الحالة بسبب توفيق الرجل فى عمله كطبيب وأكاديمى وإدارى وممارس للفن التشكيلى ومتابع لحركته بجانب علاقاته الإجتماعية الواسعة، التى تظهر بعضها وسائط مثل “فيسبوك”، ولكن لأنه أثبت بجدارة تواضع العلماء المثاليين لتكتمل فى انتظامه كطالب فنون (أنهى الدراسة فى نوفمبر هذا العام). لقد قيد البروفيسور اسمه كطالب بقسم التلوين فى كلية الفنون الجميلة والتطبيقية بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا وقدم مشروع تخرجه فيها بجانب بحث علمى بعنوان “تقنيات الطباعة فى التلوين: استعراض أعمال تشكيليين سودانيين وتجريب باستخدام الطباعة الأحادية”.

يكشف مستخلص البحث أنه هدف إلى التعرف على أهم تقنيات الطباعة الفنية فى التشكيل الحديث والمعاصر بالتركيز على الطباعة الأحادية بجانب إستعراض بعض أعمال التشكيليين السودانيين المنفذة بها. هذا بالإضافة لتنفيذه لأعمال تجريبية بتقنيات الطباعة الأحادية. السطور التالية تبين أهمية بحثه وأسباب اختياره:

أهمية البحث:

  1. اﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺑﺎﻟﺘﻘﻨﻴﺎت واﻷﺳﺎﻟﻴﺐ اﻟﻔﻨﻴﺔ الطباعية بالتركيزعلي الطباعة الأحادية، واستخداماتها ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻞ أعمال التلوين الفنى.
  2. ﺗﻮﺿﻴﺢ اﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﺘﻘﻨﻴﺔ واﻟﺘﻌﺒﻴﺮﻳﺔ للطباعة وأعمال بعض الفنانين التشكيليين السودانيين.

أسباب الاختيار:

  1. ذاتية: الرغبة فى التجريب بإستخدام تقنيات طباعية وخامات مختلفة.
  2. موضوعية: تسليط الضوء على أهمية الطباعة وإستخداماتها فى التشكيل السودانى.

المتتبع لسيرة وعمل البروفيسور يجد أنه قد شارك فى سمنارات ودورات تدريبية متعددة فى عدد من الدول منها: مصر، جنوب أفريقيا، تركيا، المانيا، السويد، النرويج وأمريكا. كذلك نشر أكثر من ٣٠ ورقة علمية فى دوريات طب العيون فى داخل السودان وخارجه كما أشرف على أكثر من ٢٠ دراسة جامعية. جدير بالذكر أنه شغل العديد من الوظائف غير الأكاديمية، فهو:

مؤسس مركز السودان للعيون الخاص ٢٠٠٢.

المنسق القومى لمحاربة العمى ٢٠٠٣.

المدير العام المؤسس لمستشفى الوالدين الخيرى للعيون ١٩٩٩-٢٠٠٨.

أما نشاطه فى إقامة المعارض الفنية، كما يلي:

معرض فردى بكلية الطب جامعة القاهرة ١٩٨٥

معرض فردى بمركز راشد دياب ٢٠١٢

معرض جماعى بمركز راشد دياب ٢٠١٣

معرض جماعي بجالرى ريمنار بالخرطوم ٢٠١٨

تفصح أعماله المتنوعة فى توظيف التقنيات والأساليب والمواضيع بشكل عام عن قدرات كامنة تعِد بما سوف يعد إضافة مقدرة للفن التشكيلى السودانى. ولعل حماسه تجاه تطويره قدراته الذى برهنه عمليًا بالدراسة الأكاديمية لصقل موهبته وتوسيع مداركه فى المجال يؤكد هذا الرأى. وحول تجربته كتشكيلى يقول: “دافعى لممارسة الفن التشكيلى هو المحبة حيث أهرب من عنت الحياة اليومية لأجد الراحة والسكينة فى العمل الفنى”. أما فيما يتعلق بكيفية ممارسته وطبيعة مواضيعه يؤكد: “أميل إلى الحرية فى الموضوعات والأسلوب والأدوات ولا أجد ضرورة فى التقيد بالمدارس الفنية والقيود الأكاديمية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*