الكاتب المغربى علال فرى … الحياة سباق الحواجز

620

على خط الانطلاق، نزداد كلنا سواسية من حيث الأدوات الحسية التي سنحتاجها في مسارنا نحو خط النهاية، نطلق أول صرخة مقاومة لعوامل الضغط الخارجية علينا من حرارة و برودة.

نهدأ و كل و نصيبه مما يصيبه في الوسط الذي خرج إليه بتعدد موارده و تنوعها و وفرتها أو قلتها. ثم ذات يوم نبدأ في التحرك خارج مجلسنا أو مرقدنا، نستكشف المحيط و الأشياء. نحن في الواقع نزداد مستكشفين و علماء، بل و عباقرة.

و في تحركنا هذا نعثر على ما يمنحنا اللذة و ما يمنعها عنا و نتعلم أشكالا من فنون التعامل مع ما يعترض طريقنا لتحقيقها من حواجز طبيعية وتربوية. كـمُّ هذه الحواجز هو ما يجعل بعض الناس محدودي الحركة و الانطلاق سواء جسديا أو فكريا أو كثيريها، و هكذا تختلف مستويات تحقيق القوة و الثروة المادية و الثورة الفكرية.

من منظوري هذا، ربما سأتجرأ لأقول بأنه ليست هناك تجارب نمر بها لتحقيق ذواتنا، بل هناك حواجز تمنعنا من الوصول إلى أبعد ما يمكن لأي إنسان أن يصل إليه بفضل فطرته التي تدفعه طبيعيا إلى التوسع و التملك.

و بذلك تكون الحياة سباق حواجز تختلف من مجال جغرافي و اجتماعي و قيمي إلى آخر، و ذلك ما يسمح بوفرة الثروة و الفكر في حيز جغرافي ما من العالم في مرحلة تاريخية معينة و تحولها عبر الزمن من منطقة إلى أخرى على وجه الكرة الأرضية.

تاريخ الإنسان بأكمله، هو تاريخ ما استطاع الإنسان تخطيه من حواجز وقفت أمام تطور نظام حياته سواء على مستوى العيش أو على مستوى السيطرة على الأشياء و على الأرض التي توفر الأشياء أو على مستوى السيطرة على الحيوانات و على الكائنات الأضعف منه من بني جنسه.. البشر.

هذا التحول الكمي كله و النوعي و هذا التطور في القوة و في السلطة تحركه الفلسفة.. أم العلوم و صراع السيطرة.. السيطرة على كل شيء، و على الفكر.. بقوة الامتلاك العظمى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*