الفنانة” إلهام سعدالله “وإبداع متميز يستلهم روح التاريخ و جمال الواقع

2/3/2020

2

حين يقترب الفنان من التاريخ فإنه يقترب منه فى أخذ ورد وفى تفاعل وحوار أساسه الشغف الذى هو الدافع والحافز الحقيقى للفنان مهما كان العمل الفنى الذى يبدعه ويخرجه للناس . يشبه فى ذلك النحلة التى ترتشف الرحيق وتخرجه لنا شهدًا مصفى . إن أعمال الفنانة “إلهام سعد الله”من هذ القبيل . إننا أمام لوحات نرى فيها سمات البقاء وصفات السيطرة على وعى وفكر وقلب المشاهد لهذه الأعمال الفنية ، نرى فى لوحاتها المرأة الإفريقية فى سمرتها التى تعكس سمرة النيل وطيبة القلب ورقة الجانب .

نرى كذلك المرأة الفرعونية المتوجة والتي نرى فيها البطلات من مصر الفرعونية فى كل عصورها . نتأمل الملبس الفرعونى حيث الجمال والجلال وحيث الإحساس بالقدر العالي والمكانية السامية . نرى فى التشكيل اللونى بهاء ورونقًا خاصًا ، نرى اللون الذهبى وهو اللون الملكى يسيطر على اللوحة وكأنى بالفنانة المبدعة تريد منا أن نتفاعل مع تاريخنا الفرعوني الجميل .هذا وﻻننسى فى خضم هذه الاعمال الضافية اللوحة المتميزة والتى تستدعي أن نقف أمامها فى رونقها .

نرى المرأة المصرية فى زى فلاحى بسيط . زى نرى فيه كل صفات المرأة المصرية الحقة. حيث نجد التفانى فى خدمة أفراد الأسرة وفى الوقت نفسه اﻹهتمام بنفسها وجمالها.  تأمل سمرة بطلة اللوحة والتى تضعها ضمن سيدات جنوب مصر حيث الخير والبركة والقلب الطيب النابض بكل عمل نبيل .إن المرأة فى حليها التي تملأ صدرها ونظرتها الثابتة عكست لنا مصر الحضارة ، مصر الأصالة ، مصر الشموخ ، مصر العطاء ومصر الصمود . تتراكب مكونات اللوحة لتخرج لنا فى الخاتمة عملا فنيًا فيه من الرونق الكثير وفى من المعانى أكثر وأكثر .

وننتقل إلى لوحة أخرى نرى فيها المرأة المعاصرة بلباسها وبجمالها الهادئ  وطريقتها فى التفكير. إننا أمام لوحة تمازجت ألوانها لتخرج لنا ما تشعر به بطلتها . نرى اللون اﻷزرق لون البحر واللون اﻷبيض لون البراءة يشكلان معزوفتين من الجمال اللونى حيث نقف أمام اللوحة وﻻنريد أن نتركها.

هناك لوحة أخرى لملكة أو أميرة متوجة ، نرى فيها جمال الوجة وصفائه وكأننا أمام وجه من وجوه الفيوم فى العصور القديمة حيث تطفر المعانى من العيون وتخرج إلى حيز اللوحة ، بل وتخلق الهالة التى تطوى فى طياتها لكل معانى  السمو وكأنى بالفنانة المبدعة تريد أن تقول لنا من طرف خفى بأن المرأة هى محور الحياة وسر جمالها رونقها.

نأتى إلى اللوحة الرائعة والتي تصور لنا الحلم ، لوحة نرى فيها امرأة وهى نائمة وحولها أيقونات حلمها. ننظر إلى اللوحة المرة تلو اﻷخرى ونحن نغوص فى تفصيلات الحلم . إننا هنا نرى الفن وهو يتغلغل إلى عالم النفس ويخرج لنا عملا فنيًا يشدنا ، بل نراه يستقر فى وجداننا ومخيلاتنا بكل تفاصيله وﻻيغادرنا أبدًا. نرى فى اللوحة كل عناصر الحياة فى تشابك وكأننى بالفنانة المبدعة “إلهام سعد الله ” تريد أن تقول لنا بأن عالم الأحلام هو عالم له خصوصيته وله رموزه من جانب أخر , وتتجلى عبقرية الفنانة فى استخدام اللون اﻷبيض واﻷسود فى نقل لغة الحلم العصية على الفهم حتى على  صاحب اﻷحلام ذاته.

تنتهى مقالتى القصيرة عن لوحات الفنانة المبدعة ” إلهام سعد الله” حيث نرى التفاعل مع التاريخ والتفاعل مع مفردات الحياة ، بل نرى التفاعل مع ما يدور داخل عقل المرأة . إننا هنا أمام ريشة معبرة وفنانة تحلق لتخلق لنا عالمًا جميلا نعيش فى أركانه ونحن ﻻنمل منه أبدًا.

ألف تحية للفنانة المبدعة على لوحاتها الضافية المعبرة والتى نراها وكأننا نطالع صرحا من صروح المعابد الفرعونية الخالدة بكل رونقها وجمالها الفنى وبكل عظمتها وخلودها.

2 تعليقات
  1. أمجد محب يقول

    ليس غريبا على الفنان أن يقدم فن ليجعل الآخرون يشعرون به ولكن الغريب هو أن نرى تلك اللوحات الرائعة التى تلمس القلب والعقل وتأخذنا الى خيال الفنان حقيقى تابلوهات رائعة وفن حسى عالى جداااااااا

  2. حسين محمد يقول

    بالتوفيق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*